كيف يوقف العالم العربى مخاطر المشروع الصهيونى؟

كيف يوقف العالم العربى مخاطر المشروع الصهيونى؟

د. عبد الله الأشعل
2009-05-04

جدول عادي الوضع الحالى للعالم العربى يوشك بانفجار بين الشارع العربى والنظم العربية وهناك سبب رئيسى وسبب فرعى أما السبب الرئيسى فهو عدم تصور النظم العربية لحظة لوقف تقدم المشروع…

الوضع الحالى للعالم العربى يوشك بانفجار بين الشارع العربى والنظم العربية وهناك سبب رئيسى وسبب فرعى، أما السبب الرئيسى فهو عدم تصور النظم العربية لحظة لوقف تقدم المشروع الصهيونى فى قوته العسكرية وانفراده بالقرار فى تحديد مصير فلسطين والقدس واستكانة هذه النظم إلى "التسوية السياسية" التى مكنت المشروع من التوحش، وأجلت المواجهة بين العالم العربى وهذا المشروع مما أدى بهذا الوضع إلى نشأة المقاومة لهذا المشروع التى أيدتها النظم العربية واعتبرت أن تأييدها هو تبرئة لذمتها وسدا لعجزها وبديلاً عن تصديها هى للمشروع بعد فشل المواجهة الرسمية له.

 ثم مالبثت هذه النظم أن أتخذت موقف الحياد بين المشروع والمقاومة مع تعاطف دفين للمقاومة على أساس أن هذه النظم تدرك مخاطر المشروع وتكره أن يجور بآثاره على المنطقة كلها فيستذل أهلها ويحرج حكامها وتبتز ثرواتها تحت التهديد والوعيد.

 ولكن هذه النظم اضطرت إلى زحرحة موقفها فأصبح بعضها يتصرف كما يريد المشروع لخنق المقاومة ويأبى أن يقال عنه أنه يحارب هذه المقاومة ويقدم خدمة ثمينة للمشروع، بل إن هذا الطراز من النظم العربية لا يتردد فى الاستعانة بمن يجمل صورته، ولكنه لم يعلن أبداً موقفه من المقاومة ومن المشروع الصهيونى، وترك سلوكه يدل على مايريد، لدرجة أن المراقب خلص بالفعل إلى أن هذا الطراز يفضل القضاء على المقاومة لأنها تستفز المشروع دون أن توقفه، وخوفاً من أن تتهم هذه النظم بدعم خفى للمقاومة فتلقى ما لقيه عرفات وغيره، بل إن بعضها صرح بالفعل بأنها تقطع كل ذريعة وتفضل القبول بالخضوع والتراجع، حتى لا تسمح بارتكاب حماقة ضدها، وهى ليست مستعدة لهذه الحماقات، وتسلم هذه النظم بأن المواجهة معه قادمة، ولكنها تفضل أن يواجه غيرها وترتاح إلى هذا التأجيل.

 يترتب على ذلك أن القوى المناهضة للمشروع تستنهض هذه النظم أو تتصرف فى هذه المساحة المتروكة قدر ما تستطيع فيقع الصدام بين الشارع والنظام ويستمر الصدام والاحتقان كلما استخف العدو بالنظام وأحكم النظام قبضته على الشارع الذى يعانى بسبب الفساد وعجز النظام عن أن يحظى بقبول الشارع حتى على مستوى كفاءة الأداء والإدارة للمجتمع.

هذه الحالة خلقت فراغاً سياسياً فى المنطقة يملأه العدو وتنزوى هذه النظم إلى مساحة ضيقة بحجة المحافظة على الوطن وحمايته من الاستهداف، فيزداد الشارع نقمة على الحكم وعلى إسرائيل بسبب شعوره بالقهر ويؤدى ذلك فى النهاية إلى انفجار ينتهى إلى وضع مريح لاستمرار تقدم المشروع.

فى ضوء ذلك أعتقد أن هذا النوع من النظم سوف يزداد إحراجاً مع تشديد حكومة نتانياهو النكير عليها وإلغاء كل أفق سياسى كانت تستتر به هذه النظم. ولذلك فإن مصلحة هذه النظم تكمن فى مواجهة المشروع بشجاعة وذلك بوقف التعامل تماماً مع إسرائيل واستخدام المصالح الأمريكية فى المنطقة للحصول على مقابل لمساندتها فى وقف هذا المشروع.

 فالدول التى اعترفت بإسرائيل وتقيم علاقات معها وهى تعلم أنها تعترف برأس المشروع دون أن تحدد حجم الدولة التى تعترف بها سوف تواجه مآزق الضغط وإسقاط كافة الشروط الشكلية التى تضمنتها المبادرة العربية وجميع المبادرات الوهمية الأخرى.

من ناحية أخرى، يجب على الدول العربية أن تعلن عدم الاعتراف بحكومة نتانياهو التى لاتعترف بأى حق للعرب، فى استرداد أرضهم، أو فى حق الفلسطينى فى دولة حقيقية، أو إنقاذ القدس من التهديد والضياع. يجب على الحكومات العربية أن تدرس الحصاد المر لعملية السلام التى استمرت ثلث قرن الآن والخاسر فيها هو الجانب العربى، بينما المشروع الصهيونى يتقدم كل يوم. ويجب على الحكومات العربية أن تدرك أن المقاومة هى خط الدفاع الأول ضد المشروع، وأن الإضرار بها أو إهمالها أو إرهاقها تحت أى ذريعة هى دعم لهذا المشروع. 

إن العالم العربى ليس مطالباً بأن يحارب إسرائيل ولكنه قادر على أن يقول بدرجة من المصداقية كفى لهذا العبث والتلاعب بمصير الشعوب العربية، وعندها ستجد النظم شعوباً تغفر لها كل شئ مادام ميزان الوطنية قد عاد بمؤشره إلى القبلة الصحيحة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026