مقاومة ضد الاحتلال لا ضد أية دولة عربية

ياسر الزعاترة
2009-04-22

مثلما لم يقتنع أي من العقلاء في العالم العربي بأن حزب الله قد استهدف بالفعل الأمن القومي المصري أو أن نواياه قد تجاوزت مساعدة المحاصرين في قطاع غزة فإن أحدا لا يبدو مقتنعا بأن حماس…

مثلما لم يقتنع أي من العقلاء في العالم العربي بأن حزب الله قد استهدف بالفعل الأمن القومي المصري، أو أن نواياه قد تجاوزت مساعدة المحاصرين في قطاع غزة، فإن أحداً لا يبدو مقتنعاً بأن حماس قد استهدفت أمن أي من الدول العربية، لا مصر ولا الأردن، حتى لو حاولت تهريب السلاح من خلال أراضيهما.

 

حتى في مصر لم يذهب العقلاء هذا المذهب، وذلك رغم انتقاد بعضهم محاولة حزب الله استخدام الأراضي المصرية للغرض المذكور، وإن لم يقولوا لنا لماذا كان على الحزب، بل على قوى أخرى ألا تفعل ذلك، وهل يقصدون أن على الفلسطينيين أن يتدبروا أمرهم وحدهم من دون عون من أحد، بما في ذلك إخوانهم في الشتات؟!

 

هل أصبحت حدود سايكس بيكو وخطوط الاستعمار مقدسة إلى هذا الحد؟ وهل أن نظريات الأمن القومي العربي المهدد من قِبَل المشروع الصهيوني، واستهداف هذا المشروع للأمة بأسرها هي محض شعارات يتسلى بها المثقفون في المنتديات؟

 

كيف يتورط إسلاميون وقوميون في خطاب الانتقاد لحزب الله أو حماس لأنهما تورطا في محاولات تهريب من هنا أو هناك بدعاوى السيادة، مع أن الأصل أن الحصار هو شكل من أشكال العدوان الذي يسقط كل دعاوى السيادة، بل حتى الاتفاقات والمعاهدات، فضلاً عن أن يكون الذين يهرّبون واقعين تحت الاحتلال الذي يُجمع الكون كله على أنه احتلال (الضفة الغربية كانت جزءاً من الأردن عند احتلالها عام 67).

 

وإذا كنا قد تحدثنا في هذا الشأن بمناسبة ملف حزب الله في مصر، فإن الموقف ينسحب بالضرورة على الأحكام التي صدرت بحق ثلاثة متهمين في الأردن كانوا يحاولون تهريب السلاح للمقاومة في الضفة الغربية، وهي القضية التي كان الكثيرون يأملون أن تنتهي بالبراءة، كما وقع لاثنين آخرين من المجموعة نفسها، مع العلم أن اعتقالهم قد تم منذ ما يقرب من عامين.

 

ليس لدينا شك في أن الرجال الخمسة لم يكونوا ينوون استهداف أي من المصالح الأردنية، والسبب لا علاقة له بهم كأشخاص فقط، بل قبل ذلك بالجهة التي جندتهم، أعني حركة حماس التي لم يثبت أنها فعلت ذلك في حق أية دولة عربية، بما في ذلك استهداف السياح الإسرائيليين، أكان في الأردن أم في مصر، أم في أي مكان آخر، مع توافر الإمكانية، وربما الأرضية الفكرية تبعاً للاعتقاد بأن أكثر أولئك السياح هم جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن اعتباره رداً على استهداف المدنيين الفلسطينيين.

 

سبب عدم الاستهداف يتعلق بقرار عدم الدخول في إشكالات مع الدول العربية، وإذا كان وجود رموز من الحركة في الأردن هو الحائل دون ذلك في زمن مضى بحسب البعض، فإن الموقف ظل على حاله بعد سنوات طويلة على خروجهم بالطريقة التي يعرفها الجميع.

 

لقد كنا نأمل أن يتم الاكتفاء بالمدة التي قضاها أولئك الرجال في السجن، مع أن سجنهم من الأصل لم يحظَ بقبول في الضمير الجمعي الأردني، وبالطبع لأن فلسطين تسكن في ضمائر جميع الأردنيين، والانحياز للمقاومة هو الموقف الذي يتوحدون عليه، لاسيَّما أنها تُسهم في حماية الأردن من مخططات الأعداء، خلافاً لبرنامج التسوية الذي لا يمكن إلا أن يكون على حساب الأردن، أقله في ظل حسم قضية اللاجئين لصالح عدم عودتهم إلى الأراضي التي شُرِّدوا منها عام 48.

 

أما وقد صدر الحكم (بعد صدوره بيوم زار محمود الزهار المستشفى الميداني الأردني في القطاع مؤكداً عدم استهداف حماس لأمن أية دولة عربية) فإننا نأمل أن يتم تجاوز ذلك في مرحلة التمييز، أو يتم إصدار عفو عنهم قبل ذلك، تماماً كما وقع الإفراج عن الاثنين الآخرين قبل صدور الحكم. أما الذي لا يقل أهمية عن ذلك فيتمثل في الأمل بألا تكون الأحكام الصادرة بحق الرجال الثلاثة مؤشراً إلى تطور سلبي في العلاقة مع حماس وقوى المقاومة يجُبّ ما وقع من تحسن خلال الشهور الماضية، والسبب أن مفردات المقاربة السياسية التي تم التطور الإيجابي على أساسها لم تتغير، فالخطر ما زال قائماً، بل لعله تصاعد مع مجيء اليمين المتطرف إلى السلطة في الدولة العبرية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026