محاولة اغتيال الشيخ البيتاوي... هل تُعلق الجرس ؟!

محاولة اغتيال الشيخ البيتاوي... هل تُعلق الجرس ؟!

د. حسن أبو حشيش
2009-04-21

ليس للمرة الأولى ولا الأخيرة بتعرض الشيخ النائب حامد البيتاوي للاعتداء والأذى على يد أفراد الأجهزة الأمنية هذه المرة عملية إطلاق نار مباشر أمام الناس أسفرت عن إصابته بجروح الشيخ…

ليس للمرة الأولى ولا الأخيرة بتعرض الشيخ النائب حامد البيتاوي للاعتداء والأذى على يد أفراد الأجهزة الأمنية ,هذه المرة عملية إطلاق نار مباشر أمام الناس أسفرت عن إصابته بجروح. الشيخ حامد من أبرز علماء فلسطين , عضو مجلس تشريعي , ورئيس رابطة علماء فلسطين , وأحد خطباء المسجد الأقصى المبارك , وعلم من أعلام الحركة الوطنية المُعاصرة في الأراضي الفلسطينية .كل ذلك لم يشفع له ولم تراع الأجهزة الأمنية حصانته البرلمانية , ولا الدينية ولا الاعتبارية ولا الوطنية، فما بالنا بالمواطن أو الشخصية التي لا حصانة لها...عليك أن تتصور ما مصيرها ؟!

 

 

 

إن هذه المحاولة تنم وتعبر عن العربدة والزعرنة والفوضى المُغلفة بغلاف الرسمية المُعاشة في الضفة الغربية ,هذا الجو يعبر عنه أنصاره وأهله ومحبوه بسلطة القانون، كان آخرهم حسين الشيخ، الرجل الوطني , المُنقلب على نفسه مائة وثمانين درجة بسبب المنصب أو أمور أخرى لا نعرفها الآن , حين خرج على قناة الجزيرة التي لا تهتم بأخبار فتح ولا تنشر موقف المنظمة وعباس !!! حيث أكد من على شاشتها ظهر يوم الاثنين 20-4-2009 م أن ما يحدث في الضفة هو تطبيق للقانون , والجو السياسي والأمني هو قانوني ودستوري وما يحدث هنا وهناك هو فردي وخطأ، والقانون يعالجه !!!

 

هذا هو التبرير الوطني المخلص , لا مشاكل في الضفة الغربية , ولا توجد مشكلة أمنية ولا اقتصادية, ولا توجد عشرات المؤسسات محظورة ومُغلقة , ولا محاربة ومطاردة لفكر وسلاح والمقاومة, ولا تضييق وقمع لحرية العمل السياسي والحزبي والإعلامي , ولا محاربة لدور المساجد ولا تشويه لصورتها ولدورها , ولا استدعاء للنساء والطالبات إضافة للرجال  للتحقيق , ولا إقصاء عن المنابر والإمامة , ولا يوجد مئات المعتقلين السياسيين في السجون وكلهم حشاشون ومهربون ومرتشون ولصوص ... ,ولا يوجد معتقلون إعلاميون , ولا يوجد تنسيق امني , ولا سيطرة للاحتلال على كل شيء في الضفة ,ومجد البرغوثي ومحمد رداد  والحاج ... قُتلوا بالقانون والدستور , أو قل انتحروا بسبب أنهم أخطؤوا بحق الوطن والأجهزة الأمنية ...وتشكلت لهم أو عليهم لجان تحقيق محترمة أظهرت النتائج حسب زعم حسين الشيخ الذي اعتبر ساحة الضفة جنة الله في الأرض، لا ظلم ولا فساد ولا تعذيب ولا إقصاء وظيفي ولا تلاعب في مقدرات البلاد والعباد سياسيا وماديا . الضفة تعيش في رغد من الاستقرار المعيشي والأمني والسياسي, وغزة فقط الإرهابية , الظلامية , الانقلابية , التي تستحق العقاب , وتستوجب الحصار والعدوان ومنع الإعمار حتى تعود لحضن الشرعية التي حولت الضفة إلى سنغافورة جميلة ,واستقرار قانوني أفلاطوني مثالي لا شبيه له !!!

 

إن تبرير الاعتداء على الشيخ البيتاوي واعتباره فردياً, فيه تضليل , فما بالنا بالأحداث الأخرى والتصرفات التي لم يرصدها الإعلام ؟!

 

إن ما يحدث هو منهج تطبيقي للشق الأمني من خارطة الطريق , وإلا لماذا يُنكر محمود عباس وفياض وقادة الأجهزة الأمنية وجود معتقلين سياسيين , ويعتبروا سلاح المقاومة سلاح فلتان وتخريب تجب محاربته؟ كما أنه صورة طبق الأصل من الأحداث التي كانت مسيطرة على قطاع غزة قبل الحركة الحكومية التصحيحية , إنه الفلتان الأمني المنظم والمرتب .

 

إن أي خطأ أو تجاوز في قطاع غزة تقوم الدنيا عليه ولا تقعد ,وتصدر التقارير الدولية والمحلية , وتخرج الأبواق الحريصة وغير الحريصة , وهذا جيد ومهم للتقييم في حالة الخطأ لأنه لا يوجد مدافع عن التجاوز مهما كان من يقف وراءه, ولكن الخطورة أن تكون هناك مذبحة قانونية وأمنية وإنسانية وحقوقية ولا يعترف بها أحد ويُنكرها الجميع .

 

حان الوقت ,وآن الأوان لتعليق الجرس في الضفة ,فيكفي استهتارا واستخفافا بالرأي العام الفلسطيني ,والاستقواء بالمجتمع الدولي على المواطن وفكره وفلسفته أمر مصيره صعب ونتائجه وخيمة ,إن الجو الذي فجر الأزمة في قطاع غزة هو نفسه يتكرر بشكل أشد في الضفة الغربية، فأين العقلاء والحكماء والحريصون؟!

 

 

 

لا عذر للأحزاب هناك , ولا مبرر لمؤسسات المجتمع المدني , ولا براءة للكتل البرلمانية, ولا للمستقلين...صمتهم مساعدة على الجريمة , وتبريرهم مشاركة في تنفيذها.

 

لا يستقيم جو الحوار مع جو الرصاص , ولا جو الزيارات المكوكية  لقادة فتح لقطاع غزة مع جو الشبح والاعتقال والتضييق والاعتقال السياسي في الضفة الغربية .ما يحدث لا يبشر بخير ,والإصرار على الموقف لا يبعث بالطمأنينة ... فمن يا قوم يُعلق الجرس قبل فوات الأوان ووقوع المحظور وتتكرر التجربة , وعلينا أن ندرك مليا أن الظلم وقسوته وانتهاك كرامة الإنسان يدفعان نحو فعل المستحيل للتخلص منه , حتى لو كان الظالم مزدوجا بين الاحتلال والأجهزة الأمنية, فلنقرأ التاريخ والتجارب جيدا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026