فلسطين القادم الأخطر والصمت البليد

فلسطين القادم الأخطر والصمت البليد

أ.فرج شلهوب
2005-06-12

ما تمارسه حركة فتح في الشارع وفي الانتخابات البلدية وتأجيل التشريعي بالقطع لا يدفع ولا يقود لإنجاز واقع فلسطيني معافى على قاعدة الشراكة بين اطراف الفريق الوطني ولا يؤسس وعلى أي…

ما تمارسه حركة فتح في الشارع وفي الانتخابات البلدية وتأجيل التشريعي، بالقطع لا يدفع ولا يقود لإنجاز واقع فلسطيني معافى، على قاعدة الشراكة بين اطراف الفريق الوطني، ولا يؤسس، وعلى أي نحو لحالة من العمل المؤسسي والاحتكام للقانون.

وعندما يحمل الفساد السلاح ويتجرأ دون حياء على سرقة اسماء الشهداء وتاريخهم، ويصبح الفاسدون هم الأعلى صوتاً، والاقدر على ابتزاز الجميع، ولبس مسوح القديسين والرهبان اذا ما اقتضاهم الأمر، فإن حالاً مستقيماً للمسيرة الفلسطينية لا يمكن ان تبنى، لا في معالجة الادواء ولا في مناوئة الاعداء.

واذا كانت الشعوب تميل الى الدعة والراحة وربما العبث والتسلي بالوقت، حين لا تكون لها قضية او مظلمة او معاناة من أي نوع، فمن المستغرب ان يخلد البعض للاحلام واغماض العينين، بل وما هو فوق ذلك، من طعن للذات وتخريب للبيت، فيما النار تحوطهم من كل جانب، ويزداد غموض مستقبل شعبهم ويتحطم حاضره.

ان واقع الشعب الفلسطيني، وابتداء من سلطته ومؤسساته الوطنية بحاجة الآن وليس بعد مئة عام، الى اعادة بناء، فمواجهة استحقاقات الحاضر ومفاجآت المستقبل تحتاج للكثير من رص الصفوف والكثير من شحذ العزائم وتوفر الارادات.

والخدر المريض الذي يعيشه البعض، على وقع احاديث الانسحاب من غزة، ليس اكثر من غفلة، وسذاجة مفرطة في التفاؤل وخداع النفس، فاذا تم هذا الانسحاب، مجزوءًا او كاملاً او نصف كامل، سنقف جميعاً امام السؤال الأهم، ماذا بعد؟! ومتى؟! وشارون الذي يعد للالف ويحتاج لكل هذا الوقت لتنفيذ الاخلاء من مستوطنات غزة، كم سيحتاج من العد والوقت ليخلي الضفة او بعضها، او يقبل بتسوية في القدس او بدولة فلسطينية غير منقوصة الكرامة والصلاحيات؟! وهل يقبل بعد كل اللغط حول الافراج عن المعتقلين وحكاية الدم على اليدين، ان يستجيب لاغلاق هذا الملف ولمرة واحدة؟! نتفاءل ولكننا لا نجد شيئاً، وكل سنة يقرأ وعاظ التسوية على رؤوس الفلسطينيين نصائح الصبر وانتظار الفرج وتعديل الحال، فيما تدير امريكا ظهرها، وتصم آذانها وتغط في نوم عميق ملء جفنيها، بعيدة كل البعد عما يعانيه المهدمة بيوتهم والمذبوح اطفالهم ورجالهم والمستباحة كرامتهم وارضهم.

انهم يعللون الشعب الفلسطيني بالسراب، ويطلبون تجلده، مساوين بين حاله وحال قاتله، وينسون ان المذبوح والمخنوق لا يمكنه بلع ريقه او الصمت او مقارفة المزيد من الانتظار، فيما القاتلون يقبعون في الفيء والظل يرقبون.

ان ما يجري على الارض من عجز عن فهم حاجات ابناء الشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات، في الحرية والاستقلال، لمعاناته اليومية والدهرية، على حد سواء ومطالباته بفك الحصار عن روحه وطرقات ابنائه، مصحوباً بالاداء البائس لحزب السلطة الحاكم، لن يقود إلا للانفجار القادم، والذي من المتوقع ان لا يكون بعيداً ولكن عنيفاً، وبأقسى من كل ما سبق من ثورات الشعب.

ان الخروج من غزة اذا ما تم وبأي صورة سيضع الشعب في مواجهة الجدار السياسي الذي يكرسه شارون بعد تكريسه للجدار العازل، واذا كانت كل الدنيا تتكلم عن الاصلاح فإن غياب هذه المفردة، في سلوك السلطة وحزبها الحاكم، سيكون بمثابة صب الزيت على نار الاحتلال، واربعة اجيال من الشتات وضياع الحقوق والمعاناة، تحتاج لأن تكون الخاتمة اقل بؤساً مما يجري وارحم مما يتم طبخه في اروقة واشنطن وتل ابيب.

والشعب الفلسطيني، الذي امتدت عذاباته على مدى عشرة عقود، وقدم عشرات الآلاف من ابنائه شهداء، ومئات الآلاف منهم جرحى ومنكوبين وملايينهم في اللجوء والشتات، ولم تنحن له قامة، ولا ضعفت له ارادة، لن يقبل حلاً مجزوءًا ولن يسمح لأحد ان يقفز من فوق حقوقه، والأهم ان صبره على الظلم بدأ ينفد وان كان صبره على الخطوب لا يزال راسخاً لم يتزحزح، فهل تفهم امريكا وقبلها ربيبتها المدللة «اسرائيل» ومعهما سلطة لا تزال تدور في فوضى السياسة والسلام، ان هذا الشعب قد يصبر ولكنه لا ينسى، وقد يجوع ولكنه لا يركع، وانه آن الاوان للاستماع لمطالبه وحقوقه والكف عن التجاوز عنه؟!.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026