حكمت الحكومة الصهيونية الماضية على الجندي الأسير جلعاد شاليط بالسجن المؤبد مع الآلام الشاقة النفسية والجسدية ولقد ظهر الحكم واضحا بينا بعد محاولات طويلة من الاستخفاف بمشاعر الأسير…
حكمت الحكومة الصهيونية الماضية على الجندي الأسير جلعاد شاليط بالسجن المؤبد مع الآلام الشاقّة النفسية والجسدية. ولقد ظهر الحكم واضحاً بيِّناً بعد محاولات طويلة من الاستخفاف بمشاعر الأسير وأهله الذين لم يتركوا محفلاً إلا وتوسلوا فيه القادة الصهاينة لإطلاق سراح ابنهم.
" أنا أستطيع تخيل عذابه وألمه, على الرغم من أنه صعب جدا تخيل عذاب كهذا, أصبح لجلعاد ألف يوم في الأسر لدى حركة حماس, ولا يمكن معرفة في أي ظرف يتم اعتقاله وماذا يمر عليه". هذا ما قاله " يوئيل" الشقيق الأكبر لجلعاد, قبل أن يسمع طمأنة, "اتسحاق أهورنوفيتش" وزير الأمن الداخلي في حكومة نتن ياهو- الذي قال: "إن الإفراج عن شاليط لن يكون بأي ثمن – ويقصد بذلك شروط حماس- بل يوجد طرق بديلة لذلك، لاسيما باستمرار الحرب على غزة، والقيام بعملية خطف شخصيات رسمية، مثل إسماعيل هنية وغيره من الشخصيات الهامة، حتى يتم إطلاق سراح شاليط"!
حزب الظواهر الصوتية, أو حزب " إسرائيل بيتنا" الذي ينتمي إليه هذا الوزير, يبدو أن لديه حنجرة واسعة مع خيال واسع, يجعل أفراده يعيشون في عصور أخرى غير العصر الذي نعيشه والذي يمُنى فيه الكيان الصهيوني بهزائم تتبع بعضها بعضاً!
فلم يفكر " أهورنوفيتش" بهذه النكتة السخيفة قبل أن يتفوَّه بها أمام الإعلام وهو مقبل على وزارة الأمن الداخلي, ولم يفكر بأي جيش سوف يختطف "إسماعيل هنية"! ويبدو أنه لا يعلم بأن الجيش الذي يتَّكل عليه؛ تشدَّقت أوداجه فرحاً وابتساماً بقرار الإنسحاب أحادي الجانب, بعد أن خرج من غزة بين جريحٍ وقتيلٍ و مريضٍ نفسياً! رغم أنه لم يستطع التقدم لأكثر من بضعة أمتار في الأراضي المفتوحة, اضافة إلى عجزه عن تحقيق أيِّ هدفٍ من أهداف الحرب.
هذا الجيش الذي لم يستطع أن يحمي نفسه من الاختطاف؛ كيف سيجرؤ على التفكير في اختطاف شخصيات رسمية!؟ ثم كيف تطمعون أن يُنفِّذ الجيش أوامركم وهو يراكم تتجاهلون نداءات واستغاثات الجندي الذي اقتيد من موقعه العسكري!
في 25-1-2009 وعلى صحيفة هآرتس قال نائب وزير الحرب السابق (ماتان فلنائي) " إن هجوم غزة وفر ظروفاً أفضل لضمان الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط".
ويبدو أن لدى فلنائي أفكاراً تتوحد مع أفكار أهورنوفيتش, وترى بأن الحرب هي الوسيلة الأمثل لاستعادة شاليط. لكن الحرب بدأت ووضعت أوزارها, فأينكم من جلعاد!؟
ما زال شاليط في المكان الذي حُبس فيه منذ اليوم الأول لاعتقاله, ومع أنَّ الأماكن قد تختلف تبعاً للاستحقاقات الأمنية, إلا أنَّ صفاتها من الظلمة و الضيق و العُزلة, تجعلها بالنسبة لحبيسها كما لو كانت مكاناً واحداً!
" أريد أن أوصل رسالة لإسماعيل هنية وأقول له ، أنه لن يرى ضوء الشمس طالما لا يرى جلعاد شاليط ضوءها ". هذه النكتة ماركة مسجَّلة لوزير النقل الأسبق شاؤول موفاز, قالها في اجتماع انتخابي لحزب كاديما في سديروت بتاريخ 27-1-2009.
و لم تكن هذه الجملة بدافع الحب للجندي الصهيوني أو الحزن على حاله؛ لأنه وحسب صحيفة هآرتس, فقد تم الكشف عن وثائق تشير إلى أن جلعاد لم يكن على سلم أولويات قيادة الجيش! وحتى إن كان سلم الأولويات لا يحتوي إلا على درجة شاليط, فإنهم عجزوا عن تخليصه أو إيجاده. لذا فإن الدافع الوحيد لجملة شاؤول هي محاولة للتسلُّق و الظهور على حساب ذاك الحندي, إضافة إلى أنَّه الحنق والحقد والغيرة من القائد الذي أشرقت كلماته في كل البيوت بخطابٍ حماسيٍ فخطابٍ ديني يليه خطابُ النصر والشكر.
فإسماعيل هنية في الحرب الأخيرة وفي ظل انحدار قيادات الصهاينة و رميمهم بالأحذية و التعهد بملاحقتهم- توِّج رئيساً لأحرارِ العالم, أو كما قال النائب البريطاني جورج غالاوي: "إن هنية ليس رئيس وزراء للشعب الفلسطيني وإنما رئيس وزرائنا جميعا بآلافنا وبملاييننا".
ورداً على كل الزوابع الكلامية التي يطلقها قادة الصهاينة أنقُل ما جاء على صحيفة يديعوت أحرنوت بتاريخ 20-3-2009: "إن "إسرائيل" الخاسرة يجب أن تحني رأسها وهى تسلم الأسرى الفلسطينيين لـحماس، ويجب أن يتوقف المسؤولون "الإسرائيليون" عن لعب دور الأبطال على حساب شاليط"!
هذا قولهم بأفواههم, ويزيد مراسل الصحيفة للشؤون العسكرية, أليكس فيشمان: "حماس قررت شروطا قبل نحو سنتين ولم تتحرك عنها قيد أنملة. و نتيجة كل المناورات، و الألاعيب والتذاكي من جانبنا كانت واحدة: تآكل متواصل للموقف" الاسرائيلي"، بالمبادىء وبالخطوط الحمراء.... و ما كان يمكن تحقيقه في الاسبوع الأول بثمن زهيد ودون المس بمصالح "إسرائيل" يمكن تحقيقه اليوم بثمن باهظ مع مس شديد بمصالح الدولة. هذه ليست مفاوضات. هذا إفلاس"
و رداً على اتهام حماس بتعطيل صفقة التبادل في الفرصة الذهبية الأخيرة من عمر الحكومة المنصرفة, قال (أفي سخاروف) في لقاء مع إذاعة الجيش الصهيوني أنه شعر بالذهول عندما سمع التصريح الذي صدر عن مكتب أولمرت, والذي تحدث عن أن حماس تراجعت عن توافقات سابقة " لأن المُطلعين على سير المفاوضات يعلمون أن مطالب حماس لم تتغير".
وإن صُبغ أولمرت بالفشل حسب رأي الكثيرين ومنهم " يحزقيل درور" عضو لجنة فينوغراد, فإن الكرة الآن تتدحرج إلى ملعب القادم الجديد, الذي خاطبه ناعوم شاليط قائلاً:" أتمنى ألا يضيّع نتنياهو ثلاث سنوات أخرى، كما فعلت حكومة أولمرت"!
هل ستستأنف الحكومة الجديدة وتحاول التغيير في الحكم الذي فرضته سابقتها على شاليط, أم أنها ستزيد من المعاناة النفسية للأسير وأهله!؟
حسب المصادر الصهيونية فإن نتن ياهو قد تعهد لعائلة شاليط ببذل جهده لإطلاق سراح ابنهم, لكن هل سيتحول هذا التعهد إلى صلاة وابتهال ومشاعر كاذبة, كما حصل مع أولمرت قبل إضاعته للفرصة الأخيرة, حين قال في حفل وداع في مركز السلطات المحلية في مدينة " تل أبيب"؛ أنه يصلي لربه حتى يُعيد شاليط!