لو افترضنا لا قدر الله أن الاحتلال الصهيوني استمر في تعنته ورفض إطلاق سراح الأسرى الذين وردت أسمائهم في قائمة التبادل وبقى شاليط محتجز لدى فصائل المقاومة لعدة سنوات قادمة واضطر…
لو افترضنا"لا قدر الله" أن الاحتلال الصهيوني استمر في تعنته، ورفض إطلاق سراح الأسرى الذين وردت أسمائهم في قائمة التبادل، وبقى شاليط محتجز لدى فصائل المقاومة لعدة سنوات قادمة، واضطر الاحتلال نظراً لأهمية قضية الجندي والضغط الشعبي الذي يُمارس على حكومة الاحتلال لإنهاء ملفه، أن يجعل من يوم اختطاف شاليط 25/6/ "يوماً للأسير الصهيوني" يحتفلون به كل عام على غرار يوم الأسير الفلسطيني في 17/4 ماذا كان سيحدث ؟.
لو تخيلنا أن ذلك حدث "ونحن لا نتمناه و نأمل أن تنتهي صفقة التبادل في اقرب وقت ويخرج أسرانا من السجون معززين مكرمين"، في اعتقادي سيصبح هذا اليوم عيداً قومياً في كافة أنحاء العالم وستتسابق المؤسسات الرسمية والشعبية الحقوقية منها والإنسانية لتنظيم فعاليات بارزة تطالب المجرمين المعتدين الذين اختطفوا "الحمل الوديع" شاليط من بيته وهم يعتلون ظهور الدبابات ويحملون أحدث الأسلحة الهجومية بضرورة إطلاق سراحه فوراً دون قيود أو شروط، وفى أحسن الأحوال مطالبة الفصائل بالسماح للمؤسسات الدولية كالصليب الأحمر زيارته والاطمئنان عليه ،وإيصال رسائل منه واليه، أو على الأقل تصوير شريط فيديو يظهر مدى الصحة والعافية التي يتمتع بها المسكين شاليط، ونوعيه الأكل الذي يقدم له، والفراش الوفير الذي يجب أن ينام عليه، والملابس الجيدة على أخر موديل التي يرتديها، والمكان المناسب الواسع الذي يحتجز فيه، و يجب أن تدخله الشمس والهواء النقي، وتوفير الأجهزة المرافقة التي تبعت على الراحة والتسلية كالراديو والتلفزيون والهاتف النقال والكمبيوتر الذي يحبذ أن يكون موصول بالانترنت مع خدمة الماسنجر حتى يتواصل مع أصدقائه وأقربائه الذين لا ينامون الليل من التفكير فيه.
فلو كان لشاليط يوم .. سيتداعى فيه رؤساء الحكومات الغربية وبعض الحكومات العربية لزيارة دولة الاحتلال أو على الأقل إرسال مندوبين على مستوى دبلوماسي رفيع للإعراب عن تضامنهم مع شاليط ، والحديث حول معاناته والانتهاكات التعسفية التي يتعرض لها في السجون الفلسطينية البغيضة، من إهمال طبي وحرمان من الزيارة ، وحملات القمع والتفتيش والمداهمة، والتفتيش العاري، والاعتداء عليه بالغاز السام والرصاص المطاطي، وعمليات النقل من سجن إلى أخر التي تفرض عليه وتسبب له مزيد من التضييق، وحرمانه من التعليم والكتب وممارسه الرياضة الخ...
ولن ينسوا أن يؤكدوا بهذه المناسبة آن الفلسطينيين لا يحترمون اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة ولا العاشرة في التعامل مع الأسرى، لذلك يجب فرض اقسي العقوبات بحقهم، ولا يضر ممارسة المزيد من الضغوط عليهم،كالمقاطعة الاقتصادية، أو توجيه عدة ضربات عسكرية لقياداتهم ،أو تشديد الحصار،وإغلاق المعابر والحدود ، والضغط على مصر لعدم فتح معبر رفح ،وإغلاق الأنفاق التي تعتبر شريان الحياة لهم .
ولو كان لشاليط يوم .. ستهب الشعوب وُتنَظم المئات من الفعاليات التضامنية، لحشد الرأى العام العالمي ضد "دولة حماس" المجرمة والفصائل التي ترتكب جرائم حرب بحق "الأسرى الصهاينة"،وستنشأ خصيصاً لهذه المناسبة العشرات من الجمعيات الخيرية الجديدة في العالم لنصره شاليط الذي يموت يومياً ألف مرة جراء احتجازه في سجون غزة ، وليس بعيداً عنا قيام عضو البرلمان الفرنسي رئيس بلدية باريس "كلود جاسكوين" بمنح جلعاد شاليط "مواطنة شرف بلدية باريس الفخرية" وهو وسام فخري رفيع في فرنسا .
هذا لو كان لشاليط "الواحد" يوم ... أفلا يستحق 11 ألف أسير فلسطيني في يومهم عُشر ما يمكن أن يفعله العالم العربي والمجتمع الدولي لهذا المجرم ، أم أن سياسة الكيل بمكيالين، والانحياز للظلم والعدوان لا تمسح بذلك .
واقعنا مرير وقاسى وأصحاب الحق في هذا الزمان لا يجدون على الحق أعواناً .. ولكن يبقى الأمل كبيراً في شعبنا المجاهد الذي لم ولن ينسى أسراه، وفصائله المقاومة أن تأسر لنا عدة شلاليط، وحينها لن نحتاج إلى مناشدة الجبناء والمتخاذلين والمتواطئين،" ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا" ..