لا مظاهرات ولا مسيرات اثناء وفي اعقاب الانسحاب المزمع من قطاع غزة اسرائيل
(لا مظاهرات ولا مسيرات اثناء وفي اعقاب الانسحاب المزمع من قطاع غزة)
(»اسرائيل« ستبلغ الفلسطينيين مقدما بموعد الجلاء عن المستوطنات حتى يحرص الفلسطينيون على الا تتدخل »الجماعات الارهابية«).
(سيكون هناك تنسيق في الميدان »لتمكين الفلسطنيين من نشر قوات امنية للتأكد من ان النشطاء لن يسيطروا« على المناطق التي يجلو عنها الاسرائيليون).
هذه هي الخطوط العامة لما تمخض عنه اللقاء الفلسطيني - الاسرائيلي مؤخرا في »تل ابيب« حول مسألة الانسحاب من غزة والذي جمع مسؤولين فلسطينيين واسرائليين، حيث ظلال من الريب والتخوف القتها هذه المعلومات على مستقبل الانسحاب من غزة، والاجواء التي ستصاحب الانسحاب المزمع.
هذه المعلومات تدفعنا لنضع ايدينا على قلوبنا تخوفا وترقبا من نجاح مخطط الاحتلال الذي يتلخص باستغلال مسألة الانسحاب وتحويلها من مناسبة نصر للمقاومة وصمود للشعب الى فوضى امنية واقتتال داخلي، بعد ما يشبه التعهد من طرف السلطة بمنع جميع مظاهر الاحتفال الشعبي بالانسحاب المزمع، والتي هي حق مكفول للشعوب بالابتهاج بجلاء المحتل عن ارضه.
ما تمخض عنه الاجتماع يصب في خانة واحدة، وهي ان الاحتلال حريص كل الحرص على اظهار انسحابه - في حال انه تم - على شكل هدية سلام جديدة من »رجل السلام شارون« تجاه الفلسطينيين، وعدم اظهار الانسحاب بانه تم تحت ضغط المقاومة وتساقط قذائف الهاون وصواريخ القسام، حتى لا تتكرر مشاهد الانسحاب المذل لقوات الاحتلال من جنوب لبنان.
ولعل الجانب الابرز في الموضوع هو اشراك السلطة في تنفيذ هذا المخطط بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وهنا تكمن الخطورة، حيث التخوف من حدوث اصطدام بين الاهالي وقوات الامن، وهو ما اكدته الفترة الماضية.
فعندما حاولت قوات من الشرطة الفلسطينية قبل فترة منع نشطاء من المقاومة من اطلاق القذائف ردا على قصف اسرائيلي على غزة، ادى ذلك الى نشوب احتكاك بين الاهالي والشرطة وتم تداركه قبل ان يتطور، هذا في حادثة صغيرة، فماذا لو لا قدر الله كان هناك مخطط »لمنع شعبنا من التعبير عن فرحة الانتصار«؟
الحال لا شك سيكون خطيرا ولا يعرف مداه الا الله، وهنا لا بد من توجيه كلمة للسلطة الفلسطينية، تدعوها للتفكير مليا بالامر قبل وقوع ما لا تحمد عقباه، ومناقشة الامر مع الفصائل كافة بدلا من الاكتفاء بمساع وجهة النظر الاسرائيلية - غير البريئة بطبيعة الحال، والتي نخشى ان تكون اوامر وضغوطات، تساندها فيها اطراف اخرى.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع