يوم الأرض الخالد يوم انتفاضة الدماء لحماية أرض الأجداد يوم نهاية الحلم الصهيوني بترويض أهلنا في ال عبر أدوات القمع تارة وعبر الإغراءات تارة أخرى فانتفض أهل الدار في الثلاثين من…
يوم الأرض الخالد , يوم انتفاضة الدماء لحماية أرض الأجداد , يوم نهاية الحلم الصهيوني بترويض أهلنا في الـ48 , عبر أدوات القمع تارة وعبر الإغراءات تارة أخرى فانتفض أهل الدار , في الثلاثين من مارس 1976 بالدماء معلنين أن الأرض لنا , ولن تسرق منا ولن تزور بأسماء من اختراعات حاخامات الصهاينة , لقد شكل يوم الأرض بانتفاضته الشامخة مفاجأة لقادة الكيان الصهيوني , الذين اعتقدوا انه من الممكن السيطرة على الجماهير الفلسطينية , وسلخها على الوطن وحبات رمله وأوراق أشجاره الشامخة ووديانه وهضابه وجباله فجاء يوم الأرض المغمس بالدماء لينعش ذاكرة لن تنسى ويسيج وطن لن يضيع.
يوم الأرض يذكرنا بالمشروع الصهيوني القائم على الاستيطان , ونهب الأرض وتهويد أسمائها وتغيير معالمها , في حملة مستمرة منذ إعلان الكيان الصهيوني وحتى اللحظة بشكل منظم ومنسق لم يتوقف , وما زالت سرقة الأرض مستمرة يسرق الأرض في كل فلسطين , الضفة المحتلة يمارس بحقها حملة استيطانية وحشية تنمو كجسم سرطاني بشكل متسارع يقضم الأرض , ويحتل قمم الجبال ويطوق القدس المحتلة ويخنقها ويدمر الأحياء العربية عبر سياسة هدم البيوت , كما أن الجدار العنصري يمضي بتعرجاته من شمال الضفة إلى جنوبها يسيطر على الأراضي الزراعية ومصادر المياه والحياة الطبيعية حتى أصبحت الضفة عبارة عن كنتونات تحيط بها المستوطنات من كل جانب.
يوم الأرض يكشف لنا خيارات المواجهة , للمشروع الاستيطاني الصهيوني عبر الدماء ومواجهة أنياب الجرافات بالأجساد , لن يحفظ الأرض أفضل من سيل الدماء , ولن يلجم آلة الاستيطان غير اللحم الحي , هذه ثقافة تزرعها فينا ذكرى يوم الأرض وتجدد في عزائم شعبنا كل عام روح التضحية والفداء لأرض الأجداد , بعد فشل كل طرق المفاوضات العبثية في الوقت والأداء فلا أوقفت جرافة ولا حفظت شجرة زيتون , وبقيت المستوطنات تنمو وتزداد في سنوات التفاوض أكثر من غيرها وكأن مسيرة التفاوض غطاء لنهب الأرض وخيراتها.
يوم الأرض بمثابة يوم الوحدة لأهل الدار , يدق ناقوس الخطر على مستقبل القضية الفلسطينية ويكشف لنا العدو الحقيقي ويبين لنا مخططاته وأهدافه الخبيثة , ويفضح أطماعه التوسعية وان العين الصهيونية دائما على الأرض , حيث مركز الصراع في فلسطين بهدف استجلاب المزيد من الصهاينة للاستيطان , وتعزيز السيطرة الصهيونية وخلق أمر واقع أمام مبادرات التسوية التي تطرح من وقت لآخر.
يوم الأرض من مبشرات زوال الكيان الصهيوني , وإمكانية تفكيكه فلقد أيقن العدو أن لا إمكانية من ترحيل وتهجير , من بقي متمسكا بأرضه في ال48 مع فشل السياسة الصهيونية , في تسجيل اختراق لوعي وإدراك الجماهير الفلسطينية نحو قضاياها الوطنية, ومحاولاته الفاشلة في خلق نظام أقلية ليس لها انتماء للأرض والتاريخ والأمة , التي تنتسب إليها كمشهد تجميلي للكيان الصهيوني , بالقول بوجود أقليات عربية وان العدو ليس له مشكلة مع العرب والمسلمين , إلا أن تمسك الجماهير الفلسطينية بأصالتها وتاريخها وأرضها , جعلها عند أول إشارة باستهدافها في عناوين ارتباطها بهذه الأرض هبت وانتفضت , وجعلت من انتفاضتها التي لم تستمر إلا بضع أيام عنواناً وطنياً للدفاع عن الأرض الفلسطينية والتمسك بها , ويوماً لكل أهل البلد الأصليين في كل أماكن تواجدهم يتذكرون فيه أرضهم ويرسمون طريق للعودة .
في يوم الأرض الخالد يجب علينا أن نسجل وقفة تأمل , نحو واقعنا المؤلم فلا أقل من إعادة الاعتبار لخيار الجماهير, التي خرجت في يوم الأرض تقدم الشهداء وتسكب الدماء من اجل الحفاظ والدفاع عن الأرض الفلسطينية , وجماهيرنا في كل مكان لديها من الطاقات والعطاء والتضحية في مواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني , وان المقاومة هي سبيل التخاطب مع العدو بعد فشل كل خيارات التسوية , ونحن نرى حملة الاستيطان الشرسة في كل الأرض الفلسطينية وخاصة مدينة القدس المحتلة التي أصبحت في خطر داهم أكثر من أي وقت مضى.