أم الفحم .. عقدة تاريخية للكيان الصهيوني

أم الفحم .. عقدة تاريخية للكيان الصهيوني

فارس عبد الله
2009-03-26

مدينة أم الفحم من أكبر مدن المثلث الفلسطيني تشكل شوكة في حلق الكيان الصهيوني لما للمدينة وقياداتها من مركز ثقل في العمل الفلسطيني السياسي والاجتماعي والفكري على الجماهير الفلسطينية…

مدينة أم الفحم من أكبر مدن المثلث الفلسطيني , تشكل شوكة في حلق الكيان الصهيوني لما للمدينة وقياداتها , من مركز ثقل في العمل الفلسطيني السياسي والاجتماعي والفكري على الجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام  48 , تعتبر مدينة أم الفحم والتي يطلق عليها مدينة "أم النور" باعتبارها مصدر إشعاع النور الذي كسر كل موجات التهويد و الأسرلة وضرب الثقافة الوطنية , لذا الإنسان الفلسطيني الذي وقع تحت سلطة الكيان الصهيوني بعد النكبة.

 

مدينة أم الفحم والتي يبلغ تعدد سكانها أكثر من 48 ألف نسمة , والواقعة على تلة مشرفة على محافظة جنين في الضفة الغربية المحتلة , تشكل مركز الاستهداف من قبل المؤسسة العسكرية الصهيونية منذ تأسيس الكيان الصهيوني , فلا تطوير وميزانيات البلديات منقوصة حيث التمييز الصارخ ، تبلغ حصة العربي نصف حصة اليهودي , وفقا لقوانين المعمول بها صهيونيا  , بالإضافة إلى ارتفاع نسب البطالة وخاصة لذا الشباب من حملة الشهادات الجامعية , كل ذلك من أجل إنهاك المواطن الفلسطيني ودفعة لاتخاد خيارات بعيدة عن الهموم الوطنية العامة  , بحثا عن لقمة العيش التي أصبح الحصول عليها يتم بشق الأنفس وبعد معاناة صعبة .

 

الاستهداف الصهيوني للمدن الفلسطينية في داخل 48 , لم يقتصر على المدن ذات الأغلبية العربية بل وصل إلى ما يسمي بالمدن المختلطة , والتي استوطن فيها الصهاينة إلى جانب سكانها الأصليين من الفلسطينيين , مثل حيفا وعكا ويافا واللد والرملة حيث الممارسات القمعية للتعامل مع الفلسطيني , في مجالات تراخيص البناء والمعاملات الخاصة بالعلاج في المستشفيات الصهيونية , كلها للتضييق على السكان الأصليين وحملهم على الرحيل , وما زالت أحداث مدنية عكا العنصرية بحق المواطنين الفلسطينيين , بحجة خرق الطقوس الدينية لليهود في أحد أعيادهم عبر السير داخل مدنية عكا بواسطة سيارة .

 

الاعتداءات الصهيونية على فلسطيني الداخل تعود لخلفيات عقائدية , وسياسيات واستراتيجيات يضعها قادة الكيان الصهيوني , فلقد حذر مؤتمر هرتسيليا الصهيوني الشهير ، والذي ينعقد سنويا لبحث السياسات العامة في الكيان , من تغيير الوضع الديمغرافي لمنطقة شمال فلسطين المحتلة لصالح السكان الأصليين , وأوصي بزيادة الاستيطان الصهيوني في الجليل من أجل زيادة الأغلبية اليهودية في تلك المنطقة .

 

كما أعلن المتطرف افيغدرو ليبرمان , في مؤتمر هرتسيليا الرابع العام 2003  ضرورة التخلي عن القرى العربية في المثلث , للدولة الفلسطينية من أجل تحقيق يهودية الدولة والتخلص من عبئ السكان العرب , المناهضين لسياسات الكيان الصهيوني وخاصة فيما يتعلق بمدنية القدس والمسجد الاقصي المبارك.

 

محاولات اليمين الصهيوني لاقتحام مدينة أم الفحم , لرفع العلم الصهيوني تكشف عن عقدة نفسية من تلك المدينة الباسلة , وأهلها الصامدين وما تشكله في  المحافظة على الهوية الوطنية والوجدان الوطني العام , في كل القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني وهذا ما تترجمه قيادات المدينة وجماهيرها , فيغيظ الصهاينة أن تكون أغلبية المرابطين في المسجد الأقصى المبارك من سكان أم الفحم والقرى المجاورة , عبر مسيرات البيارق حيث عممت التجربة على جميع المدن الفلسطينية الأخرى في الداخل الفلسطيني , كما أن صرخات الاقصي في خطر لازالت تستمر فعالياتها السنوية , التي انطلقت من تلك المدنية بإشراف شيخها المجاهد رائد صلاح .

 

كما تعتبر تلك الاعتداءات المتكررة ترجمه للطرح الصهيوني , حول ماهية الدولة وإعلان يهوديتها ومطالبة المجتمع الدولي , والدول العربية والسلطة الفلسطينية الاعتراف بيهودية الدولة وهذا ما سعي إليه مؤتمر أنابوليس الأخير , عبر أكذوبة حل الدولتين بحيث تكون دولة لليهود خالصة تحقق لهم هدف ترحيل فلسطيني الداخل , إلى الدولة المزعومة على أجزاء من الضفة وقطاع غزة , حتى أن الأمر أصبح ينعكس على طبيعة المفاوضات الداخلية لتشكيل الحكومة الصهيونية القادمة , واشتراطات أحزاب اليمين وخاصة حزب ليبرمان حول يهودية الدولة , الذي يتبلور كسياسة صهيونية عامة واجبة التطبيق عند الحكومات الصهيونية وهذا ما يفتح بوابات الصراع على مصراعيها في المستقبل القريب.

 

 

 

في ظل جنوح المجتمع الصهيوني للتطرف , وتوافق الأذرع الحكومية الصهيونية مع هذا التوجه قد تدخل المنطقة على تصعيد كبير , إذا تم المساس بالوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 48 , ويقع على المفاوض الفلسطيني عدم الخوض في مسائل تبادل الأراضي الذي يطرح من قبل الجانب الصهيوني , بهدف التخلص من الكثافة السكانية في مناطق المثلث المتاخمة للضفة المحتلة وهذا ما نصت عليه الوثيقة التي أصدرتها حركة موليدت الصهيونية نهاية مارس/ آذار 2002 وعرفت باسم الترانسفير بالاتفاق"  وهذا ما تسعي إليه الحكومات الصهيونية المختلفة.

 

ما أكدته الأحداث في مدينة أم الفحم أن الشعور الوطني , يتعاظم لذا الشباب الفلسطيني في داخل الأرض المحتلة عام 48 , وان الاستعداد للتضحية من أجل القضايا المصيرية في أعظم حالاته , ويرجع ذلك إلى الثقافة التي ساهمت بتعزيزها و نشرها كوادر الحركة الوطنية الإسلامية , التي تؤمن بحتمية عدم التعايش مع كيان صهيوني غاصب وأن حتمية زواله تقترب , ليعود الحق لأهله ويزول ليل الاحتلال إلى غير رجعه.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026