من يجرؤ على الردّ

من يجرؤ على الردّ

أ.عاطف الجولاني
2005-06-05

«يجب أن يكون معلوما أن الاتفاقيات والتصريحات والخطابات الصادرة عن قادتهم لا تساوي الورق الذي طبعت عليه».

ترى هي يجرؤ مسؤول عربي من أولئك الذين وقعوا اتفاقات سلام مع «إسرائيل» على قول هذه العبارة أو أقلّ منها بحق القادة الاسرائيليين؟ ولو أن أحدهم أصابه مسّ من جنون أو نخوة، وتجرأ على التلفظ بها، كيف كانت ستكون ردة فعل تل أبيب وواشنطن وبقية العواصم الغربية؟!

لكن شارون لا يجد أدنى حرج في إطلاق هذا التصريح الاستفزازي قبل أيام أمام مؤيديه اليهود في الولايات المتحدة، معبرا عن ازدراء غير محدود للعرب، واحتقار خاص لمسؤوليهم، سواء كانوا من أصحاب المعاهدات والاتفاقات، أم من المتحفظين والمترددين.

لم تصدر كلمة نقد واحدة لتصريحات شارون من مضيفيه الأمريكان، رغم أنه أطلقها من أرضهم. وهذا ليس بالأمر المستغرب، فعيون واشنطن لا ترى ولا تسمع، وآخر ما تفكر به توجيه النقد لحلفائها وأصدقائها وأتباعها. يحدث هذا مع شارون، ومع إسلام كريموف في أوزبكستان، ومع كثير من الحلفاء والأتباع في العالم. ويصدق في واشنطن قول الشاعر

فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

لكن ما يثير الغرابة حدّ الدهشة، ذاك الصمت المطبق للأطراف العربية الرسمية التي وقّعت مع الحكومات الإسرائيلية اتفاقات ومعاهدات تعتبرها مقدسات لا يجوز التطاول عليها أو المطالبة بإلغائها، والويل لمن تحدثه نفسه بذلك.

نعم، لم تصدر عن العواصم المرتبطة مع تل أبيب بعقود ومواثيق، كلمة احتجاج واحدة. فليقل شارون ما يشاء، وليفعل ما يشاء، ولينم بعد ذلك قرير العين والبال، ما دام العرب الرسميون أضعف من أن يردوا على تجاوزاته بكلمة، وذلك أضعف الإيمان!!

 وحدها المقاومة الباسلة في فلسطين ولبنان ألقمت شارون وباراك وبيريس الحجر، وردت لهم الصاع صاعين، وحفظت بعض الكرامة العربية المهدورة.

الغنى غنى النفس

أحسن النواب الذين رفضوا الاستفادة من سيارات المجلس صنعا، فقد سجلوا لأنفسهم مأثرة تستحق الذكر والشكر والثناء.

فالشعب الذي يرزح تحت نير الفقر والغلاء، وقهر التضخم والبطالة، وقلة ذات اليد، أوصل النواب كي يدافعوا عن حقوقه، لا كي ينعموا بالمزيد من الامتيازات. غير أن بعض النواب ينسى سريعا أن للشعب آذانا تسمع، وعيونا ترى وتراقب المسيء والمحسن، المتعفف والوالغ في المال العام.

الشعور بالمسؤولية هو الذي يدفع بعض النواب لأن يستعلوا على رغباتهم وشهواتهم وعلى ما تحب النفس وتتمنى. وفقدان هذا الشعور هو الذي يدفع البعض للبحث عن مصالحهم ومكاسبهم، ولتذهب مصالح الشعب بعد ذلك إلى الجحيم.

الشعب الأردني، والقواعد الانتخابية مدعوة لأن ترصد مواقف نوابها تحت القبة وخارجها، وأن توصل رسالة واضحة لهم بأن أداءهم هو الذي يحدد استحقاقهم تجديد الثقة أو سحبها منهم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026