شاليط ..إذ تنتصر المقاومة بالبدء والخاتمة

شاليط ..إذ تنتصر المقاومة بالبدء والخاتمة

فارس عبد الله
2009-03-16

يأتي إعلان رئيس الحكومة الصهيونية ايهود اولمرت عن جلسة خاصة اليوم الاثنين للحكومة من أجل اتخاذ قرار بشأن صفقة تبادل الأسرى بين الكيان الصهيوني والفصائل الآسرة للجندي جلعاد شاليط…

يأتي إعلان رئيس الحكومة الصهيونية ايهود اولمرت , عن جلسة خاصة اليوم الاثنين للحكومة من أجل اتخاذ قرار بشأن صفقة تبادل الأسرى , بين الكيان الصهيوني والفصائل الآسرة للجندي جلعاد شاليط , كمؤشر على أن الأمور لذا الطرف الصهيوني قد نضجت للقبول بأمر الاستسلام لشروط ومطالب المقاومة , بعد تعنت طويل ومحاولات يائسة للضغط والترهيب , واستخدام كل أساليب الضغط على الشعب الفلسطيني ومقاومته , من أجل الإفراج عن شاليط بشروط صهيونية , في صفقة إذعان ترفضها المقاومة الفلسطينية  وبعد استهلاك كل الوسائل المخابراتية والعسكرية في إنهاء هذا الملف , لجهة عدم السماح للمقاومة بتحقيق انجاز على صعيد ملف الأسري , بما يعزز من حضور تيار المقاومة على الساحة الفلسطينية , برز هذا التوجه والحراك داخل المؤسسة الصهيونية الحاكمة للإنهاء ملف شاليط والتي تؤكد المقاومة أنه لن ينتهي إلا وفقا لشروطها المعلنة .

لقد جاءت عملية أسر الجندي الصهيوني في عملية أربكت العدو الصهيوني وأذهلت كل المهتمين بقراءة المشهد الفلسطيني بعد تشكيل حركة حماس للحكومة الفلسطينية العاشرة , وما أثار ذلك من بعض الشكوك حول ترك حماس لخيار المقاومة , وانشغالها في أمور الوزارة وما فيها من أهواء الدنيا وملاهي الحكم , كما يصفها دائما ( الوزارة ) الطامعين في كرسي الحكم , عندما لا يستطيعون إليه سبيلا , كما تميزت عملية الوهم المتبدد والذي شاركت فيها ألوية الناصر صلاح الدين بأنها وقعت بعد أقل من عشرين يوما على استشهاد الأمين العام للجان المقاومة الشعبية جمال أبو سمهدانة المراقب العام في وزارة الداخلية , والذي له دور مميز كما علمنا في التخطيط لهذا العملية , في إشارة مهمة على صعوبة احتواء تيار المقاومة سواء كان ذلك من خلال ديمقراطية تثبت مقاصدها الخبيثة أو من خلال اغتيال بصواريخ الاباتشى الصهيونية.

تطورات كثيرة ومواقف جمة تتلاحق منذ أن وقع شاليط في أسر المقاومة , العدو يلوح بالخيار العسكري لاسترجاع الجندي الأسير , تتقدم الدبابات في مشهد سينمائي حيث حرص العدو أن يبث مشهد تحركات جيشه عبر الفضائيات , في عملية أطلق عليها "أمطار الصيف"  من أجل ترويع المواطنين والانتقام منهم لإخفاء العجز أمام المقاومة , لقد كانت ضربة المقاومة في صميم العقيدة العسكرية الصهيونية , التي ترفض وقوع أسري من جنودها , بل تفضل قتلهم على أن يقعوا في الأسر وهذا ما شاهدنا في معركة الفرقان , حيث تم قتل العديد من الجنود الصهاينة بقصف بالصواريخ إلى جانب آسريهم من أبطال المقاومة  , فشل الخيار العسكري وبقي شاليط في قبضة المقاومة , واندلعت الجبهة الشمالية مع مقاتلي حزب الله بعد أسر جنديين صهيونيين في عملية جديدة , ولطخ الشرف العسكري الصهيوني مرتين في أقل من شهر .

واستتبعت هذه الضربات من المقاومة في فلسطين ولبنان , عدوان صهيوني شامل ارتكبت فيه القوات الصهيونية أكثر من مجزرة , وقتلت الآلاف من المدنيين ومع ذلك خرج الكيان الصهيوني مهزوم باعترافاته عبر تقرير لجنة فينغراد لحقتها هزيمة مريرة في عملية الرضوان .

مواقف سجلت والتاريخ لا ينسي , تيار التسوية في فلسطين ولبنان تبرع عبر ماكينة إعلامية ضخمة , يبث فيها روح الخوار والمهانة والخضوع , وأن عمليات الأسر لجنود شعب الله المختار خطيئة لا يمكن لإسرائيل أن تغفرها , ويجب أن نفكر ألف مرة ومرة قبل أن نرتكب هذه الخطيئة , حتى لا ينالنا عقاب الصهيونية ومن يقف معها من دول الاستكبار وعلى رأسهم أمريكا , واستمر الحديث بمصطلحات الهزيمة وأن أسر الجنود في غزة وجنوب لبنان هي لعبة ومغامرة , وكأن عذابات الأسري في سجون المحتل ليس لها من ينتفض من أجل تلبية ندائها العادل في الحرية , فكان الرجال المجاهدين الأوفياء حاضرون في كلتا الحالتين .

لقد وصل الحال في تيار التسوية أن يؤرخ لعملية أسر الجندي شاليط على أنه تاريخ شؤم على القضية الفلسطينية , وكأن العدوان على الشعب الفلسطيني بدأ من تلك اللحظة التي اعتزت بها جماهيرنا , وخرجت فرحا توزع الحلوى على عملية الأسر البطولية , إلا أننا نري أقطاب تيار التسوية لا ينفكون يصرحون بأن شاليط كلف شعبنا 300 شهيد وتجريف ألاف البيوت والمزارع , في الإشارة للمجازر الصهيونية والحقيقة تفضحهم وصرخات هدي غالية على شاطئ بحر بيت لاهيا قبل أسر شاليط بأقل من أسبوعين , تمزق عهرهم السياسي والإعلامي وفى هذا خطابهم المزيف للواقع من أجل الدفاع عن مشروع سلام زائف , إعطاء الذرائع للكيان الصهيوني للارتكاب المزيد من الجرائم والتضييق والحصار على شعبنا , وكأن عدوانه الذي لم يتوقف منذ أن وطأت قدماه أرض فلسطين , هو رد فعل على أعمال المقاومة مع أنه مخطط مبرمج ومدروس يهدف لإخضاع شعبنا وإنهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها وفقا للمصالح الصهيونية.

على أعتاب انجاز صفقة تبادل مشرفة بين المقاومة والكيان الصهيوني , والتي تقول كل المؤشرات أنها قريبة , وان شمس الأسري سوف تشرق من جديد في حرية سجلت بمداد من الدماء والأشلاء , تؤكد التجربة على أن المقاومة هي طريق التعامل مع الكيان الصهيوني , لن يخرج الأسري "المؤبدات" من السجون  طابور من مفاوضين ولا مبادرات حسن النية , لقد كسرت المقاومة عبر إدارتها للمفاوضات الغير مباشرة , مصطلحات اعتبرها البعض مقدسة عند الصهاينة وأن تجاوزها يعتبر بالأمر الصعب , فسقطت مقولة " الملطخة أيديهم بدماء اليهود" وسيخضع العدو لمطالب المقاومة , لنري أسرانا الذين غيبهم الاحتلال منذ أكثر من 30 عاما , وقد أصبحوا بين أهليهم , ونقول للجلاد الصهيوني بصوت المقاومين الأحرار في محكمته الجائرة , لو تعددت مؤبداتكم الألف وأكثر فأن هناك مقاومة أخذت على عاتقها تحرير الأسري كما الأرض , ولن نترك أسرانا يقتلهم النسيان تحت رحمة عدوا ظالم ومفاوض ليس في عقيدته السياسية شئ عن " ما أخد بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026