المحرقة الصهيونية

المحرقة الصهيونية " فشل يتلوه فشل

عبد اللطيف القانوع
2009-03-03

المحرقة اسم أطلقه قادة الإجرام والطغيان في دولة الكيان المسخ ما يسمى ب إسرائيل على العملية العسكرية التي نفذها العدو الصهيوني النازي خلال خمسة أيام داميات من تاريخ فبراير وحتى…

 "المحرقة " اسم أطلقه قادة الإجرام والطغيان في دولة الكيان المسخ ما يسمى بـ "إسرائيل" على العملية العسكرية التي نفذها العدو الصهيوني النازي خلال خمسة أيام داميات من تاريخ 27 فبراير وحتى 4 مارس 2008 على حدود جباليا وحي التفاح شمال قطاع غزة  وأطلق عليها عملية "الشتاء الساخن" وسقط خلالها المئات من الجرحى والشهداء وهدمت عشرات المنازل واقتلعت آلاف الأشجار المثمرة وجرفت مئات الدونمات التي تعتاش عليها مئات الأسر الفقيرة إنها صورة من مشهد الدمار والخراب والجرائم المهولة والمحرقة الشنيعة والهولوكست الجديد التي سطرته جنازير الدبابات الصهيونية وقنابل الموت والغازات السامة وصواريخ الطائرات المروحية والنفاثة المختلفة والمتنوعة حتى أصبحت الآلة العسكرية الصهيونية والترسانة الأمريكية بيد عقلية الجندي الصهيوني يوجهها حيث شاء في هذه المحرقة الدموية.

 

ولكن مقابل مشهد الدم والقتل والتدمير والخراب والحرق الذي رسمه العدو الصهيوني في المحرقة  رسم شعبنا الفلسطيني العظيم والمجاهدون من كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية والشرفاء من أبناء شعبنا المعطاء مشهد الصمود والثبات والشموخ والكبرياء فحوصروا وصبروا وجاهدوا فانتصروا فلقد كان للمجاهدون جولات وصولات في مواجهة المحرقة الصهيونية والتصدي للعدو الغاشم مستعينين بالله ومتوكلين عليه فباغتوا العدو ، وأربكوا خططه الهشة، وشلوا من قدره جيشه المنهزم وأوقعوا فيه الخسائر الفادحة بشهادات وعيون وأيدي المجاهدين الصادقين .

 

لقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "الشتاء الساخن" هي آخر عملية عسكرية تسبق الحملة البرية الواسعة التي سيعيد الجيش الإسرائيلي من خلالها السيطرة على معظم مناطق غزة. وأضافت أن "العملية تهدف إلى تحصيل ثمن كبير من حركة حماس، والعمل على تآكل قوتها  و تساهم في تقليص سقف مطالب حماس للإفراج عن الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليت" الذي تأسره في غزة منذ عامين تقريباً ، وجاءت المحرقة واستمرت 5 أيام متتاليات وانتهت الحرب الهمجية وسقطت العملية العسكرية البرية ولم تحقق أي هدف من الأهداف التي وضعت لها بفضل الله- سبحانه وتعالى- وتلتها عملية عسكرية برية أوسع وأشرس وأعنف وأسوأ من ذي قبل حيث لم يشهد الصراع الفلسطيني الصهيوني منذ عام 48 حرب همجية وضروس وبترسانة عسكرية قوية وكبيرة وهائلة مثل حرب غزة الأخيرة  وعلى الرغم من التكتيك المتواصل والتخطيط المتسمر لتحقيق أهدافها إلا أنها أيضاً   سقطت وفشلت أمام صمود شعبنا وضربات المقاومة  بل كانت خيبة لآمالهم وإحباطا وفشلاً لأهدافهم وأفكارهم ولطمة عار على كل قادة الإجرام والطغيان وكل رؤوس الصهاينة المسكونة بالغطرسة والعنجهية والعنصرية والإجرام المنظم ولكن الحق يقال أن جيش الاحتلال حقق إنجازات لا يستهان بها فقد استعرض كامل قوته العسكرية وطائراته ودباباته وترسانته المدججة على الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء ولكن رغم تحصنهم بالدبابات وتسترهم بالطائرات تكبدوا خسائر أكبر وأعظم مما كانوا يتصورون فكان جبل الكاشف والريس و عزبة عبد ربه مقبرة حقيقية للواء"جفعاتي" الذي يعد أقوى وأشرس لواء في جيش الاحتلال الصهيوني وميدان حتفهم إلى جهنم  فكانت بنادق ورشاشات المجاهدين وفي مقدمتهم الشهيد عبد الرحمن محمد شهاب والشهيد معتصم عبد ربه الذي جندل الصهاينة والقوات الخاصة على حدود جباليا تباغتهم أينما حلوا ووقتما نزلوا وترصد تحركاتهم  في عزبة المعتصم عبد ربه مما اضطر العدو الصهيوني سحب أذيال الهزيمة والخزي والعار بحجة واهية ذكرتها وسائل إعلامهم في القناة الثانية وفي صحيفة هآرتس على لسان رئيس وزرائهم الأحمق أولمرت قائلين :" أن المرحلة الأولى من الحرب البرية قد انتهت والأيام القادمة سوف تشهد بدء المرحلة الثانية " وما هي إلا مبررات للفشل العسكري والسياسي الذي مُني به جيشه المنهزم والمقهور وانتهت العملية العسكرية  وجروا أذيال الهزيمة وعادوا خائبين مدحورين بحجة انتهاء المرحلة الأولى وفي الحقيقة لم يكن هناك مرحلة أولى ولا ثانية .

 

إنها الفئة القليلة المؤمنة التي تحمل إيمان عميق وفهم دقيق وتتسلح بسلاح الصبر والتوكل على الله- سبحانه وتعالى - و تستمد قوتها وثباتها ونصرها من ربها العزيز الجبار، ولقد حدثنا القرآن الكريم عن الفئة القليلة المؤمنة التي بقيت وثبتت وصمدت مع طالوت وعددها 314 كعدد أهل بدر يوم معركة الفرقان الذين حققوا النصر والفتح المبين على جيش مدجج وكبير ضعف عددهم حيث كانت صفوه جيش طالوت من أصل 100 ألف مقاتل مقابل آلاف مؤلفة أمام جيش جالوت الظالم المدجج بالعدد والعدة والعتاد ولما برزوا لجالوت وجنوده: "قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين)البقرة:250( فكانت النتيجة "كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة:249(.بهذه الآيات الكريمات العزيزات خاض المجاهدون الأبطال معركة الحساب المفتوح والفرقان وبهذه الآيات البينّات سيخوض المجاهدون وشعبنا معركة البقاء على هذه الأرض المباركة والمقدسة إنها الطائفة المنصورة التي لا تزال على حقها ظاهره وثوابتها ومقدساتها ثابتة ولعدوها وأعدائها قاهرة وتمكنت من كسر وسحق وقهر الجيش الذي لا يقهر.

 

فالكل يسمع عن جيش العدو الصهيوني وهو رابع أكبر جيش في العالم وكل دول العرب تخشاه لكن القلة المجاهدة في معركة الحساب المفتوح التي لم تزد عن خمسة أيام أجبروا لواءً كاملاً ومدرباً تدريباً حديثاً على التراجع والتقهقر بل إن القلة القليلة التي كسرت أنوف الصهاينة في معركة الحساب المفتوح هي ذات الفئة والسواعد الفتية والعقول المدبرة والهمم العالية التي أفشلت وأسقطت عملية الرصاص المصبوب

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026