استغرب من متهم لا يدافع عن نفسه بكل قوة بل و يتجارى مع من يلصق به التهم في المحكمة التي عقدت الاحد الماضي في خانيونس بشأن نتائج انتخابات مدينة رفح كان اعضاء اللجنة الانتخابية العليا…
استغرب من متهم لا يدافع عن نفسه بكل قوة بل و يتجارى مع من يلصق به التهم !!في المحكمة التي عقدت الاحد الماضي في خانيونس بشأن نتائج انتخابات مدينة رفح كان اعضاء اللجنة الانتخابية العليا ضعافا مساكين و كأن كل الخروقات و التجاوزات لم تحدث الا في رفح ,و يتكلمون –و للاسف – عن خروقات هم بالاصل مسؤولون عنها , لكنهم باتوا الان يعلقون الامر على نتائج الانتخابات , فمثلا حين يقف مسؤول كبير في اللجنة امام المحكمة كي يهاجم السجل المدني و يقول ان عددا من المواطنين حرموا من التصويت بسبب الخلل في السجل , فهل غاب عن اللجنة الموقرة عيوب و مثالب هذا السجل , خصوصا بعد ان اقرت اللجنة نفسها بعد نتائج المرحلة الاولى و بعد انتخابات الرئاسة ان السجل المدني لا يصلح كمرجعية لاسماء الناخبين . هل هذا مبرر ان يدرج اعضاء اللجنة هذا العيب ضمن " خروقات و تجوزات انتخابية " في رفح ,و هم يعلمون ان الضرب على مثل هذا الوتر يخدم قائمة دون غيرها , و هو- للاسف – اسلوب مبتذل و غير محترم في تقرير نزاهة الانتخابات . كما ان تركيز اعضاء اللجنة على بعض تصرفات المراقبين او مشاكل في نقل مراكز الاقتراع او التأخير في ارسال النتائج عبر الفاكسات " المعطلة " كلها تشير الى ان نية اللجنة غير سليمة على الاطلاق , رغم اقرارها بان صناديق الاقتراع لم تمس و ان الاوراق بقيت سليمة دون تلاعب .كان من المفترض على اللجنة ان تدافع عن سمعتها امام القضاة لا ان تتماهى مع اصحاب الاغراض السياسية ,لان براءتها يعني لها شهادة كبيرة في العمل النقي , اما تخاذلها فهو يعني انها يجب ان تتخلى عن مواقعها لانها لم تعد تصلح لقيادة سفينة الانتخابات .
والحقيقة ان كل الدلائل التي استدل عليها الطاعنون في نتائج الانتخابات انما ارتكزوا على جوانب فنية يتمثل اغلبها في تقصير اللجنة العليا للانتخابات , فضلا عما لا ننكره من سلوكيات غير سليمة صاحبت الانتخابات من اطراف عدة , لكن ينبغي عدم الغوص في خروقات " طبيعية " تحدث حتى في الدول المتحضرة كي نسمح باعادتنا الى مربع عدم الثقة في كل شيء.
ان شهادات المراقبين – المحليين و الدوليين – و حتى شهادة اللجنة العليا نفسها كلها اشارت الى ان الانتخابات جرت بصورة شفافة و نزيهة و لم تحدث حالة تزوير واحدة ,و هذا يكفي للرد على كل المشككين الذين صعب عليهم ان يتقبلوا الخسارة بنفس رياضية. و لي ان اسأل هؤلاء الذين رفعوا الدعوى و كذا مسؤولي اللجنة الانتخابية ألم تتكرر هذه الخروقات و التجاوزات من جنين و حتى رفح بنفس الصورة و الشاكلة ..اذن لماذا تصبح رفح هي " الضرة " التي ينبغي معاقبتها و التي ينبغي "حشر" كل الخروقات في دائرتها دون غيرها و اعتبارها انها " المدينة المنبوذة " . هذه مبشرات غير سليمة على سلامة التوجه الديمقراطي, ليس من قبل الشعب و لكن من قبل من هم مؤتمنون على صناديقه و قراره .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع