بعد عدوان ال يوما الصهيوني الوحشي تبدأ مرحلة جديدة أمام شعب ومقاومة غزة اللذين استحالا وتحولا الى شيء واحد فهناك ثلاثة أطراف تعمل مباشرة بكل طاقاتها على جباية ثمن باهظ سواء كان…
بعد عدوان الـ 22 يوماً الصهيوني الوحشي تبدأ مرحلة جديدة أمام شعب ومقاومة غزة اللذين استحالا وتحولا الى شيء واحد· فهناك ثلاثة أطراف تعمل مباشرة بكل طاقاتها على جباية ثمن باهظ سواء كان ذلك بالسياسة او الاقتصاد وتوظف مرحلة إعادة الإعمار وإدامة الحصار لتحقيق ذلك، وهو ما لم تستطع تحقيقه في الحرب والعدوان ·
أولها: الكيان الصهيوني الذي يستمر بتضييق الخناق براً وجواً وبحراً مستعيناً بالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وعدد من الدول العربية، وقد جسّدت حادثة قارب الاخوة اللبناني الذي كان على ظهره عدد من الرجال والنساء الشجعان مضمون هذا الاستهداف الصهيوني لقطاع غزة، كما وأنّ نتائج الانتخابات الصهيونية التي جاءت بصورة غير حاسمة· حيث نالت كديما 28 مقعداً تزيد بمقعد واحد عن الليكود وحصل حزب ليبرمان على 14 مقعداً والعمل على 13 مقعداً تقريباً· وبحيث يكون عدد الأحزاب اليمينية اكثر من 60 مقعداً وكديما والعمل وميرتس وغيرها أقل من 60 مقعداً، مما سيقود الى دوّيخة في تشكيل الحكومة تمتد لفترة ليست بالقصيرة وتتلخص بالنتيجة إما بحكومة يمينية تعتمد على أحزاب صغيرة تعجّز نتنياهو او حكومة ائتلافية تشكّلها ليفني من كاديما والليكود والعمل او حكومة لنتنياهو لعامين وحكومة لليفني لعامين كما حصل مع شامير وبيريز عام 1984 ·
وبالنتيجة ستُصاب دول الاعتدال العربي بما فيها سلطة اوسلو بالخيبة والاحباط التي تراهن على تسوية تسير على خطى انابوليس ·
والتطورات، نتيجة الانتخابات الصهيونية، ستجمد تهديدات نتنياهو بالقضاء على حماس والهجوم على ايران وكما توعدت ليفني ايضاً ·
اما ثاني هذه الاطراف: فهو نظام كامب ديفيد في مصر الذي همس رئيسه في اذن ساركوزي وكشفها بعد ذلك بأنه ينبغي الا تخرج حماس منتصرة في عدوان الـ 22 يوماً ! ونستشهد هنا بصحة هذا التآمر على مقاومة شعب غزة بمشاهدتين :
الاولى : هي المشاهدة التي بثتها فضائية الجزيرة مساء السبت 7/2/2009 وظهر فيها اعلاميان بارزان وهما غسان بن جدو واحمد منصور على معبر رفح وهما ممنوعان من دخول قطاع غزة ولعدة ايام ومعهم نخبة من العلماء والاطباء والمهندسين والقانونيين وغيرهم، بعضهم جاء ليعالج الجرحى وبعضهم يحمل مخططات لانشاء مبانٍ مؤقتة لتسكين عشرات آلاف المشردين الذين دمرت بيوتهم وبعضهم لديه مشروعات للاستفادة من الركام الهائل في انشاء حواجز تصد الامواج وتوسع ميناء غزة وبعضهم للتعامل مع مياه المجاري او لمعالجة التربة التي تلوثت بالفسفور الابيض وغيرها، وبالنتيجة فإن خيرة أبناء الأمة منعوا من دخول معبر رفح !
اما المشاهدة الثانية فكانت لوفد نقابة المهندسين الاردنيين (40 مهندساً متخصصاً) دخلوا القطاع بعد منعهم لمدة يومين وتهديدهم بالكلاب ولكن صمودهم واصرارهم واستعانتهم بالاعلام جعلهم ينجحون بالدخول ويقدمون مساعداتهم لشعب غزة المجاهد وعندما رفض الامن المصري ادخال 60 خيمة من خلال معبر رفح ادخلها المهندسون الرواد من خلال الانفاق الى القطاع الصامد !
اما ثالث الاطراف فهو نظام اوسلو في رام الله الذي فشل في دخول غزة على ظهر الدبابة اليهودية فهو يحاول الآن الدخول على ظهر جرافة اعادة الاعمار دون كلل او ملل فعباس يتحرك عربياً واوروبياً وفي كل مكان من أجل تحقيق منفد له لإعادة هيمنته على القطاع وهو ينتظر التهدئة والمصالحة في 22/2/2009 ومؤتمر المانحين في 2/3/2009 ويحرك المسيرات بالالاف في رام الله تهتف ضد حماس ومشعل تلك المسيرات التي لم نرها اثناء العدوان، لا بل ان مسيرات الاطفال بالشموع قد قمعت بقوة من قوات دايتون، كما ان حملة الاعتقالات والتصفيات بالتنسيق الامني (الشهيد ابو الرب من الجهاد الاسلامي) وبالتعذيب في سجون عباس (الشهيد محمد الحاج من حماس) لم تتوقف ·
على الرغم من ذلك فإن غزة التي انتصرت في معركة العدوان ستنتصر بإذن الله في معركة البنيان وكسر الحصار ·
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع