أيها اللاجئون كيف لنا أن لا نبكي وإياكم

أيها اللاجئون كيف لنا أن لا نبكي وإياكم

أ. عبد الخالق جبارة
2005-05-16

لست لا جئا ولم اعش حياة اللجوء ولدت في ذات المكان الذي ولد فيه وعاش جدي وجده لجدي مشيت في الطرقات التي مشوا عليها وزرعت الارض التي زرعوها لم ابتعد عن وطني ومسقط راسي سوى سني الدراسة…

لست لا جئا ولم اعش حياة اللجوء . ولدت في ذات المكان الذي ولد فيه وعاش جدي وجده لجدي. مشيت في الطرقات التي مشوا عليها وزرعت الارض التي زرعوها.

لم ابتعد عن وطني ومسقط راسي سوى سني الدراسة الجامعية في احد العواصم العربية حيث هناك عرفت اللاجئين بل ا لتقيت الوطن في المهجر.

لا اصدقكم ان قلت لكم انني لم اتلوع شوقا وحنينا لداري وارضي وابي وامي وكل شيء هجرته لحظيا. اذا كان الاغتراب الطوعي والوقتي قد لسعني بناره فما بال من طرد وهجر من وطنه قسراً.

كل شيء في قريتي الصغيرة له معنى وحكاية ,. رائحة اول المطر على حبات التراب.....قطرات الندى على العشب الصيفي الجاف......نوار الصبار الاصفر والارجواني....الطريق الى المدينة المجاورة وأضواؤها البعيده, باب العامود في القدس, ياسمينة نابلس, وسط البلد في طولكرم, رام الله التحتا, ساحة المهد ورمال غزة, براعم الزيتون الرومي ونوار اللوز وشوك العليق والعوسج, البيدر وموسم الحصاد ودجاجات جدتي. ارتباط جذري بالزمان والمكان والانسان. لي حكاية مع كل صخرة وسوسنة وكوفية وثقتها جميعا في أذهان اطفالي بل جعلتهم يعيشونها.

تمضي بي الحافلة في عمق الوطن القريب, تجد كل شيء مكانه, تدرك انهم كانوا هناك اطفالا وصبايا وعجائز وثوار, رحل منهم من رحل لكن الذكريات بقيت وحفظها الجميع عن ظهر قلب. تدخل الحافلة بك الى قلب الزمان غير البعيد...نصف قرن فقط من عمر التاريخ .....ليست ثقيلة على الذاكرة لتنساها....كيف لك ان تنسى نكبة وطن !!!.فكيف لنا ان لا نبكي وهم يبكون على الحائط هناك, بل هنا خلف الجدار قاقون وام الزينات , والسافريه وطاحونة القمح ومحراث عتيق على باب يافا شاهد على الجريمه ومئذنة في قيساريه . هنا ام الفحم , قلنسوة , يبنا وزرنوقه , عبلين والدالية وسميح القاسم وترشيحا وبيت جبرين وعرب الجبارات وعرب السويطات وبنو عقبة وام خالد وكفر سميع والسنديانه وكفرمصر وكنيسة البشارة , وعجور ورهط ويركا وصفد والدوايمه , وبيسان ومقبرة الارقام ومنال غانم ورضيعها نور وميرفت طه في سجن تلموند . فكيف لنا ان لانبكي وهم يبكون على الحائط.

عادت الحافلة تبحث عن ابي عرب فوجدتة في المخيم يناجي " بحره " كي يهدي من روعه ويشكو من " طالت غيبتنا". نعم انها غيبه لكنها طويلة . ابو عزام جيوس عالق بين الجدار والجدارواحمد سمارة بلعين يشد وثاقه في شجر الزيتون الرومي امام البلدوزر الاحتلالي وحمدان كفراللبد يصرخ من دير ابان اين ضمير الامه. على باب مخيم نورشمس يتقدم محمود درويش وقد تقدم معه المخيم . ناقلة جنود عسكرية راقدة كالسلحفاة الكبيرة ترقد على مدخل الجلزون واخرى عند المربعة يرشقها اطفال مخيم طولكرم بأيديهم الصغيرة ويهتفون لن يختزل الوطن في مخيم ..... لا والف لا... يرددها البريج واليرموك والبقعه ووادي الحوارث ومرج ابن عامر. وسنظل نبكي

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026