أمير شهداء غزة لا يُنسى

أمير شهداء غزة لا يُنسى

ممدوح إسماعيل
2009-02-02

الشهادة منزلة عالية عظيمة لا ينالها إلا المخلصون الصادقون وهي اصطفاء من الله ويتخذ منكم شهداء ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا…

الشهادة منزلة عالية عظيمة لا ينالها إلا المخلصون الصادقون وهي اصطفاء من الله (ويتخذ منكم شهداء) ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم (ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون)169-170آل عمران..

 

وفي غزة الآبية الصامدة المجاهدة كان موعد المجاهدين الصادقين الذين يقاتلون في سبيل الله مع الشهادة وعندما نذكر الشهداء لا نذكر العدد فقط الذي وصل إلى ما يزيد عن 1300 ولكننا هنا نذكر ونخص المجاهدين المقاتلين ونخص منهم بالذات بطلاً مجاهداً صنع ملحمة بطولة وفخر ليس له وليس لغزة فقط وليس لفلسطين فقط إنما للأمة العربية والإسلامية.

 

إنه البطل المجاهد أمير يوسف منسي كثير جداً من القراء لا يعرفونه ولكن حسبه جهاده. حسبه بطولته. حسبه تضحيته. حسبه شجاعته.

 

أنه أمير منسي مهندس صواريخ غراد التي أفزعت العدو الصهيوني ووصلت إلى مناطق لم يتوقعها العدو وكانت مفاجأة المجاهدين للعدو الصهيوني في معركة غزة معركة الفرقان.

 

إنه شاب ليس مثل كل الشباب لقد اختار الطريق الصعب طريق الجنة طريق الجهاد والتضحية لم يسير كما يفعل أقرانه في طريق اللهو والكرة والأغاني وتضييع الأوقات.. ولم يلتفت إلى أقوال الجالسين على طريق الذل والاستسلام يُرغبون الشباب بجنة اليهود في تل أبيب.. فلم يلتفت إليهم أمير ومضي واثقاً من طريقه واختار أمير أن يكون طريقه الجهاد في سبيل الله وبذل وقته وجهده كله لله في سبيل الله.

 

وفي ملحمة بطولة أمير جزء هام جداً ألا وهو أنه ابن يوسف منسي وزير الاتصالات في حكومة إسماعيل هنية.. الله أكبر ما أعظم هؤلاء القادة يقدمون أرواحهم وأرواح أبنائهم رخيصة في سبيل الله ولا يتوسطون بنفوذهم لأولادهم لوظيفة كبيرة في وزاراتهم كما يفعل كل وزراء الدنيا الذين لا يرون إلا نعيم الدنيا الغرور الزائل ولا يرون النعيم الخالد في جنة الخلد..

 

بارك الله في يوسف منسي وجمعه وابنه في الفردوس الأعلى.

 

وفي هذا السياق القائمة طويلة تضم 45 من قادة حماس استشهد أبناء لهم وعلى رأسهم وزير الخارجية القائد المجاهد محمود الزهار الذي قدم ولدين للشهادة في سبيل الله خالد وحسام.. ولا يفوتنا الشيخ نزار ريان الذي قدم ولده إبراهيم ثم استشهد هو وعائلته جميعاً نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا..

 

إنهم قادة من نوع فريد قدوتهم محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام يتقدمون الصفوف ويضحون في سبيل دينهم بأعز ما لديهم..

 

(وعلى الطرف الآخر نجد أن قيادات سلطة رام الله معظم أو كل أولادهم خارج فلسطين في دول الخليج أو في أوربا ينعمون بما يجلبه لهم آبائهم من أموال الفلسطينيين المقهورين)..

 

نعود إلى بطلنا أمير يوسف منسي، ففي الوقت الذي كان غيره من شباب الوطن العربي يحتفلون بأبطال التهريج والضياع من كرة وأغاني وخلافه كان أمير يحتفل مع إخوانه المجاهدين بإطلاق صواريخ غراد على العدو الصهيوني فيزلزلون الأرض تحت أقدام العدو.. حتى جاء ميعاده في يوم 11 يناير اصطفاه الله للشهادة (نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً) وزف إلى السماء كي يزوج باثنتين وسبعين من الحور العين بإذن الله.. ولم يلتفت إلى خبر استشهاده الكثير من وسائل الإعلام.. فقد كان يعمل في صمت محتسباً عمله لله وقد وفّقه الله أن نال من العدو وأفزعه وجعله يتألم وقتل من العدو بصواريخ غراد أربعة (وإن كنت أشكك في الأعداد التي ينشرها العدو فهو يخفي عدد قتلاه كما تفعل أمريكا في العراق).. إن الأثر الذي أحدثته تلك الصواريخ بالعدو الصهيوني لا يمكن قياسه وتحديده لأنه أثر زلزل كيان العدو الذي يملك كل الأسلحة الفتاكة وأيضاًً لأنه أثر سيظل مستمراً مؤلماً مفزعاً للعدو ويحمل اسم أمير منسي.. ولا يفوتنا أن نشير إلى أن كل الأعداء من اليهود والصليبيين والخونة والمنافقين زلزلتهم صواريخ غراد ويتخبطون كيف حصلوا عليها؟ كيف يطلقونها؟ من عّلمهم إطلاق الصواريخ؟ فلله درك يا أمير الشهداء.

 

لقد أُطلق أكثر من 300 صاروخ غراد وظلت الصواريخ تطلق حتى بعد استشهاد البطل.. وستظل تُطلق طالما أنه يوجد محتل وعدوان.. وستبقى صواريخ غراد في ميزان حسنات البطل أمير الشهداء أمير يوسف منسي.. فلا تنسوه مع كل صاروخ يزلزل العدو.. فالمعركة لم ولن تنتهي بعد.

 

إنها قصة من قصص البطولة الكثيرة العظيمة لشهداء معركة الفرقان.. قصة بطل ينبغي أن يتعلمها شبابنا وأبنائنا بطل شاب ضحى في سبيل الله وصعدت روحه لله في سبيل الله من أجل الأقصى والقدس وفلسطين ونصرة أمة الإسلام.

 

فهنيئاً لك يا أمير الشهداء.. كم تحتاج الأمة لمثلك في ساحة الجهاد لتحرير الأقصى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026