انتفاضة عوفر قد تتبعها انتفاضات

انتفاضة عوفر قد تتبعها انتفاضات

رياض الأشقر
2008-12-25

ما حدث في سجن عوفر من اعتداءات على الأسرى وإطلاق الرصاص المطاطي القاتل وقنابل الصوت والغاز والماء الساخن عليهم وتصدى الأسرى الأبطال لجبروت وحدات الموت ناحشون و متساد بكل بسالة…

ما حدث في سجن عوفر من اعتداءات على الأسرى وإطلاق الرصاص المطاطي القاتل وقنابل الصوت والغاز  والماء الساخن عليهم  ، وتصدى الأسرى الأبطال لجبروت وحدات الموت "ناحشون"و"متساد" بكل بسالة غير آبهين بالنتائج المترتبة على تلك الوقفة الشجاعة ، فهم يدركون جيداً العقلية الإجرامية للاحتلال ، وكيف سيتصرف بعد انتهاء الأحداث، من عزل لقيادات الأسرى فى الزنازين الانفرادية، وحرمان من الزيارة فترات طويلة،وسحب الأجهزة الكهربائية ،وأدوات الطبخ ،وقطع الكهرباء والماء الساخن ،وسحب ما تبقى من انجازات حققها الأسرى عبر سنوات طويلة بدمائهم وجوعهم لأسابيع واحياناً لشهور .

 

وعلى الرغم من كل ذلك فالأسرى انتفضوا على  استهتار  الاحتلال وتنكره لإنسانيتهم وأدميتهم ، ورفضوا إجراءاته المهينة  التي يراد بها إذلال الأسرى وكسر إرادتهم ووهن عزيمتهم من تفتيش عاري ، واقتحامات ليلية بدون سابق إنذار ، وإطلاق الكلاب المسعورة عليهم من فصيلة (ميلنواه) المشهورة ، وكذلك تركهم فريسة للأمراض تنهش في أجسادهم دون علاج أو رعاية صحية ، هذا عدا عن الرطوبة والبرد القارص الذي ينخر في عظامهم الضعيفة بفعل الأكل السيئ والقليل الذي تقدمه لهم الإدارة ، في ظل ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية التي تباع فى كنيتن السجن والذي تتخذه الإدارة كمصدر لجني المال من الأسرى بجانب الغرامات المالية الباهظة التي تفرض عليهم لأتفه الأسباب .

 

انتفاضة الأسرى كانت نتيجة طبيعية لما يتعرضون له من انتهاكات وإهانة ، فسارعوا للدفاع عن أنفسهم بكل ما يملكون من وسائل متواضعة، فكان وقع حبة الصابون على السجان المدجج بكل أنواع الأسلحة بجانب الحقد والكراهية للأسير كوقع القنابل ، وتحول البيض إلى راجمات صواريخ ،ومعليات المواد الغذائية إلى أسلحة نووية ، بحيث استدعت إدارة السجن وحدات خاصة إضافية للقمع ، وبدأت باستخدام احدث الأسلحة المحرمة دولياً كقنابل الغاز السام ، وسلاح خاص تم إنتاجه من الصناعات العسكرية الإسرائيلية خصيصاً للأسرى ويطلق عليه الأسرى "الرصاص الحارق" فعند إصابة الأسير به  يحدث  دائرة بقطر 5 سم في المكان المصاب ، وتدخل بعمق 2 ملم مفرزة مادة خاصة تحدث ألام شديدة وحرقان في جسد الأسير ، وتؤدى إلى شل حركة المصاب لفترة معينة ،إضافة إلى قنابل الصوت ورصاص المطاط القاتل الذي تسبب في معظم الإصابات التي وقعت في صفوف الأسرى ووصلت الى أكثر من 30 إصابة ، .

 

انتفاضة الأسرى في عوفر لن تكون الأخيرة ، فالإجراءات التعسفية التي أدت لها يمارسها الاحتلال في معظم السجون ، ويتعرض لها كافة الأسرى في أكثر من 25 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف وتحقيق ، ويعانى منها أكثر من (11500) اسري فلسطيني وعربي ويذوقون ويلاتها كل دقيقة تمر عليهم داخل السجون ،وحتى بعد التحرر من القيد لازمت الكثير منهم "أعراض الأسر" وتداعياته من تعذيب وإهمال طبي وإصابات وضرب وعزل ، ليعيش الأسير المحرر ما تبقى له من الحياة وهو أسير الإعاقة أو المرض النفسي والجسدي .

 

ما يحدث في سجون الاحتلال جريمة يندى لها جبين البشرية جمعاء التي تشارك فيها بالصمت أو التواطؤ ، فعلى أحرار العالم التدخل العاجل لردع هذا المحتل، وإنصاف الأسرى قبل أن يصلوا إلى مرحلة اليأس ومعها يفقد الإنسان السيطرة على تصرفاته ، وحينها لا احد يعلم سوى الله كيف ستكون العواقب ، فالأرض خصبة والظروف مهيأة في سجون الاحتلال .. وننتظر الانتفاضة القادمة في سجن ؟؟؟ ...

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026