المطلوب تشكيل قوى دفاع شعبية تتصدي  للمستوطنين

المطلوب تشكيل قوى دفاع شعبية تتصدي للمستوطنين

سري سمور
2008-12-07

هجمات المستوطنين على سكان مدينة الخليل وعلى قرى نابس ورام اللهوما يقومون به من عربدة وجرائم في مدينة القدس أمر ينبغي أن يدفع الجميع لتحمل مسئولياتهويجب ألا نركن إلى المجتمع الدولي…

هجمات المستوطنين على سكان مدينة الخليل ،وعلى قرى نابس ورام الله،وما يقومون به من عربدة وجرائم في مدينة القدس أمر ينبغي أن يدفع الجميع لتحمل مسئولياته،ويجب ألا نركن إلى «المجتمع الدولي» أو مجلس الأمن المحكوم بالفيتو الأمريكي الجاهز دوما لأي قرار إدانة ضد الاحتلال ،عوضا عن كون الشجب والإدانة والاستنكار...لا تجدي نفعا أمام الواقع الجديد،ولأن التجارب علمتنا صدق المثل العربي القديم"ما حكّ جلدك مثل ظفرك فتولّ أنت جميع أمرك!

وأولى الناس بتحمل المسئولية هم الذين يتعرضون لهجمات المستوطنين الهمجية الإجرامية؛ومن الواضح أنها هجمات مخططة ومدروسة ومتدحرجة،ولا أقلل هنا من صمود وثبات ومقاومة سكان المناطق التي تعاني من عربدة قطعان المستوطنين،إلا أن هجمتهم المنظمة ،وتفوقهم المادي بسبب سلاحهم وأموالهم ورعايتهم من قبل حكومة الاحتلال وأحزاب كيانه تستدعي إيجاد جهد منظم وخطة طوارئ شاملة ،فأسلوب العفوية والارتجال لم يجد نفعا في الماضي ولن يجدي الآن أو في المستقبل.

 

يجب أن تشكل قوى دفاع شعبية منظمة تتولى شئون الحراسة والحماية من اعتداءات المستوطنين ،باستخدام ما يمكن الحصول عليه من وسائل المقاومة بدءا بالحجر وليس انتهاءً بالبندقية،وإلا تمادت قطعان المستوطنين في غيّها ،وازدادت عربدتها...قوى تضع الخلافات السياسية والعائلية والاجتماعية جانبا،لأن الأمر جلل ،وقد طغى الخطب حتى غاصت الركب،فهؤلاء يريدونها معركة كسر عظم،ولو ربحوا هذه المعركة فعلى الضفة الغربية بأسرها السلام،وهم لن يربحوها بمشيئة الله لو تم تشكيل مثل هذه القوى ،ولم يركن سكان المناطق الأكثر تعرضا لعدوان القطعان المجرمة إلى وعود حكومة الاحتلال بتطبيق القانون وفرض النظام،أو إلى كلمات التضامن ورفع الشكاوى والتظلمات إلى الهيئات الدولية.

 

وفي ذات السياق هناك مسألة قد يخجل البعض من طرحها،أو قد يرى أن هذا ليس وقتها،وأنا أرى لفت النظر إليها لأهميتها؛فنحن نلاحظ أنه عند وقوع خلاف أو شجار بين عائلتين أو منطقتين تُخرج كل مجموعة ترسانة أسلحتها ضد الأخرى،ونرى أن هذه الترسانات تختفي حين يتعلق الأمر بمواجهة من يسعون لاستئصال الشعب من أرضه ؛فإذا اختلفت عائلة مع أخرى على أمتار من أرض زراعية مثلا نرى كيف يخرج رجال ونساء كل عائلة بالعصي والسكاكين والمسدسات والرشاشات الخفيفة لمواجهة بعضهم...ولكن كل أو قل معظم هذه المظاهر لا نراها حين يتعلق الأمر بمن يريدون كل الأرض وليس أمتارا منها،ويعتدون على البيوت بالحرق،بل يكتبون شعارات تطال عقيدتنا ونبينا صلى الله عليه وسلم...فمتى نكون أشداء عليهم رحماء بيننا؟!

 

هجمة هؤلاء تعود أساسا لأنهم وجدوا فرصة تمثلت بضعفنا نظرا لتراجع المقاومة في الضفة الغربية،فهم يستغلون ضعفنا وانشغالنا،وتكاب القريب والبعيد علينا،فهذا ديدنهم منذ الأزل،ولنتذكر أن قطعان قريظة لم يجرؤوا على الغدر إلا بوجود الأحزاب في محيط المدينة...وبعيدا عن كل الانفعالات والعواطف،رغم أهميتها،أرى أن يسرع الجميع الآن وفورا لتشكيل قوى دفاع شعبية منظمة لحماية المقدسات والأرض والعرض ...وإلا فلا يلومنّ أحد إلا نفسه!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026