الانتفاضة الثالثة على الأبواب!

الانتفاضة الثالثة على الأبواب!

صلاح حميدة
2008-12-03

سيستغرب العديد من القراء من هذا العنوان وقد يحتج بعضهم أن العنوان يعبر عن تمنيات وتوقعات ولكن اعتقد أن الأيام تسير بخطى متسارعة نحو الانتفاضة الثالثة انتفاضة الشعب الفلسطيني الانتفاضة…

سيستغرب العديد من القراء من هذا العنوان، وقد يحتج بعضهم أن العنوان يعبر عن تمنيات وتوقعات ، ولكن اعتقد أن الأيام تسير بخطى متسارعة نحو الانتفاضة الثالثة، انتفاضة الشعب الفلسطيني، الانتفاضة التي ستشابه الانتفاضة الأولى بمدها الجماهيري، ولكنها ستكون مختلفة وذات أبعاد وصدى محلي وإقليمي ودولي.

 

اذاً لماذا الانتفاضة الثالثة قادمة وتحث الخطى بسرعة؟!، وما هي المعطيات التي تشير إلى اقتراب ساعة الصفر لهذه الانتفاضة؟

 

من المعروف أن الشعب الفلسطيني كان السباق دوما لقادته في استشعار الخطر الصهيوني ، وكان السباق والمبادر بالثورات ثم تلحق به قيادته، وهذا كان منذ نشأة القضية الفلسطينية بداية القرن الماضي، وفي هذه الأيام تشير العديد من المؤشرات إلى اقتراب الشعب الفلسطيني مع الموعد .

 

ومن أهم الاعتبارات والأحداث التي تدل على اقتراب ساعة الصفر، الهجمة الشرسة على الشعب الفلسطيني في كل شيء، ففي القدس سياسة التهويد وطرد العرب من منازلهم وهدم منازل أخرى تسير بتسارع محموم، ومحاولات المس بالمسجد الأقصى وصلت إلى الضوء الأحمر الفاقع، وفلسطينيو الداخل الفلسطيني من المثلث والجليل والنقب وعكا و يافا وحيفا يهاجمون ويعمل على اقتلاعهم من أرضهم بشراسة، وهم يتمسكون بأرضهم ، وهم يعلنون في ظاهرة تحد كبيرة لهذه الحرب الاستئصالية ضدهم ، فكل بيت عربي في يافا مثلا مكتوب على مدخله بالعربية والعبرية ( أنا عربي أسكن في بيتي وسأبقى على ارضي)، وهذا يعطي لكل باحث مؤشرا واضحا عن حجم الاستهداف وعن حجم التحدي لهذا الاستهداف العنصري.

 

وفي القدس يصمد المقدسيون حتى في ما يشبه البيوت ويتمسكون بأرضهم ويرفضون كل المغريات والتهديدات، و ابلغ مثال عائلة الكرد في حي الشيخ جراح ، الذين أصبحت جنازة احدهم رمزاً للمشاركة الوطنية والتحدي ، وأصبحت خيمة التضامن معهم رمزا للتمسك بالأرض والبيت ومحجاً للوفود والمواطنين المقدسيين.

 

في الضفة الغربية تتعرض الأرض للمصادرة والاستيطان والالتهام بكل الوسائل ، ويشن المستوطنون العنصريون أشرس حرب على الوجود الفلسطيني فيها ، ووصل حداً فاقعاً يرمي لاقتلاع الفلسطيني من جذوره، من خلال مهاجمة البيوت والممتلكات والاستيلاء عليها بالقوة ومهاجمة المساجد والاعتداء عليها وكتابة شعارات نابية بحق الرسول عليه الصلاة والسلام وديننا الحنيف، يضاف إلى ذلك قطع وحرق أشجار الزيتون وغيرها من الأشجار المثمرة، في مسعىً واضح لاجتثاث كل ما يزيد من تمسك الفلسطيني بأرضه ،و الاعتقالات الشرسة والاغتيالات حتى لمن ألقى السلاح،إضافة إلى سياسة إفقار الفلسطينيين بكل الوسائل من زيادة عدد الحواجز التي تقطع الضفة إلى كنتونات معزولة يقف على بواباتها جنود صهاينة يتحكمون بكل شيء في حياة الفلسطينيين .

 

أما في غزة فالحال لا يخفى على أحد ، واعتقد أن غزة على شفير انفجار كبير ستصيب شظاياه كل العالم ، وان هذا الانفجار أصبح وشيكا، والأوضاع في غزة وصلت إلى درجة لم يعد أي فرد من المليون ونصف من الفلسطينيين هناك يخشى من خسران شيء ، لأنه لم يعد هناك أي شيء لا طعام ولا وقود ولا كهرباء ولا ماء نظيف ولا خدمات ولا دواء ولا مال.

 

الوضع الفلسطيني يسير بقوة تجاه ثورة شعبية لن تبقي ولن تذر، وما تشديد حملة الاعتقالات في الضفة الغربية من قوات الاحتلال إلا لأنهم يستشعرون أن تململاً يحدث من ازدياد كبير لأعمال المقاومة الشعبية من رشق للحجارة والزجاجات الحارقة وأعمال الطعن وغيرها من الأعمال التي تنذر بتصعيد سيصل إلى الانفجار الكبير .

 

قد يقول قائل إن الانفجار هذا بحاجة إلى فتيل ليشعله، نعم الفتيل هناك قابع في غزة يوشك على الانفجار، الفتيل قابع هناك في الضفة وفي الداخل الفلسطيني ينتظر حماقة من المستوطنين لارتكاب مجزرة ما ، أو حدثا جللا ضد المسجد الأقصى، إذا الفتائل موجودة في كل مكان وتنتظر من يشعل عود الثقاب ، والساحة تتحضر شعبياً لمثل هذا الفتيل والذي لا يلاحظ ذلك فهذا شأنه.

 

إذا ما المطلوب فلسطينيا ؟،، ولذلك المطلوب الآن من القيادات الوطنية أن تستعد للوقوف إلى جانب الشعب في أهم ثورة فلسطينية ستندلع، لأن الشعب الفلسطيني وصل إلى مرحلة فقد فيها أي أمل بأي حل سلمي، كما ان اتفاقية أوسلو وسلطتها استنفذتا أغراضهما ، وبالرغم من ان قاعدة المال للفلسطينيين والامن للاسرائيليين جلبت الرواتب للموظفين ، الا انها ليست ما يبحث عنه الشعب الفلسطيني ، ولا من اجل المال قاوم وضحى ،كما انها بالمحصلة لم تحسن من الأوضاع المعيشية للشعب بل زادت سوءاً، ولم تجلب مؤتمرات الاستثمار الا مشاريع على الورق يقف أمامها الاحتلال سداً منيعاً، ولذلك على القوى السياسية الفلسطينية ان تحسم أمورها تجاه مراد الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال الحقيقي ، لأن المرحلة القادمة والانتفاضة القادمة لن ترحم من يقف إلى جانب الاحتلال ، كما أنهم مطالبون بإحسان قراءة التوجهات العامة وإحسان استغلالها وأخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات وإهمال المطالب والضغوط الدولية والإقليمية.

 

كما ان المعركة القادمة معركة تحرر وليست معركة داخلية، ولذلك من اراد كسب الشعب والحظوة بقيادته عليه ان يترفع عن الخلافات والتنازع الداخلي وايلاء القضايا الوطنية الكبرى الأهمية الأبرز في الاهتمامات والممارسات على الأرض وفي الإعلام أيضاً .

 

هذه رؤيتي للانتفاضة الثالثة ، بناءً على قراءة متأنية لمقدمات ثورات أخرى بدءاً من ثورة البراق وحتى اليوم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026