تعاظم قوة حماس

تعاظم قوة حماس

صادق عبدالله الشيخ عيد
2008-12-01

قالت الكاتبة الصهيونية عميرة هاس ولكن اتباع تكتيك العقاب هو ما يعزز قوة حماس بالتحديد بدلا من أن يحكم الناس على حماس من خلال قدرتها على إدارة الحكومة والالتزام بوعودها كحكومة والحرص…

قالت الكاتبة الصهيونية عميرة هاس: " ولكن اتباع تكتيك العقاب هو ما يعزز قوة حماس بالتحديد. بدلا من أن يحكم الناس على حماس من خلال قدرتها على إدارة الحكومة والالتزام بوعودها – كحكومة – والحرص على رفاه السكان، يتيح الحصار لها إسقاط كل مظاهر عدم النضج والضعف المهني على حالة الطوارئ التي تمخض عنها الحصار".

 

المتتبع لتصريحات الكتاب والسياسيين الصهاينة حول تعاظم قوة حماس يجد شبه إجماع على أن ما يحدث في غزة من حصار وعقاب جماعي يعزز من قوة حماس، وان كنا نختلف في تفسير تعاظم حماس، فهم أي الصهاينة يرون أن السبب في ذلك أن حماس تستثمر واقع الحصار لإخفاء عيوب نظام الحكم عندها في غزة، والظهور بمظهر الضحية وبالتالي استجلاب العطف الدولي وتعزيز قوتها على حساب الآخرين.

 

هذا في زعمهم، أما الحق في هذا أن تعاظم قوة حماس تحت وطأة الحصار ما هو إلا نتيجة طبيعية تبرهن أن التفاف سكان غزة حول برنامج الحكومة فيها وقناعتهم بعدالة المطالب التي تتمسك بها حماس وإصرارها على حماية المقاومة والتي –أي المقاومة- باتت أملا ومفخرة عند سكان غزة، لقناعتهم أن لا سبيل للتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية إلا بهذه الكيفية، وهذا ناتج عن تراكم التجربة لديهم عبر العقود الماضية.

 

من جانب آخر، فإن الواقع الذي ظهرت فيه حركة حماس فرض عليها أن توجد عوامل البقاء والصمود في بحر من التحديات التي تصارعها في خضمه، حيث أن حركة حماس منذ الوصول إلى الحكم وبشكل خاص منذ سيطرتها على قطاع غزة، أجبرت على مواجهة سلسلة من الصعوبات التي تشمل العزلة السياسية، الحصار الاقتصادي، اعتداءات الجيش الصهيوني، الانقسام الداخلي، المنافسة السياسية والفكرية مع "فتح " والحرب الإعلامية اللامتناهية التي تشنها ضدها حركة فتح وسلطة أبو مازن . كل هذه العوامل أعطتها أحساسا بأنها موجودة في ظل تحديات متواصلة ما يتطلب منها تشكيل أنظمة أمنية عسكرية تضمن وجودها في غزة وتحميها من أعدائها الكثيرين محليا وخارجيا.

 

ومن ذلك أيضاً، الحاجة لإيجاد رد على اعتداءات الجيش الصهيوني في قطاع غزة بالتوازي مع مخاوفها من محاولة الكيان الصهيوني إعادة احتلال قطاع غزة أو أجزاء منه سيما وان هذا السيناريو يطفو على السطح كلما تصاعدت أعمال المقاومة الفلسطينية ومعها تتصاعد اعتداءات الجيش الصهيوني بما في ذلك الاغتيالات والهجمات على القواعد والمنشآت والقواعد الميدانية في شمال وجنوب قطاع غزة .

 

هذا، بالإضافة إلى نجاح حزب الله في توفير رد على الجيش الصهيوني في حرب لبنان الثانية جعلها تتخذ منه نموذجا لحماس. إن حرب لبنان الثانية ونتائج القصف الصاروخي المتواصل على سديروت والتجمعات السكنية في غربي النقب جعل من الواضح أن الصواريخ مهمة استراتيجيا في التأثير على المدنيين الصهاينة، كما أن دروس حرب لبنان الثانية أظهرت أهمية وجود قوة عسكرية قوية يمكنها أن تصمد وان تقاتل لحماية سيطرة حماس على غزة مثل القوة العسكرية التي أنشأها حزب الله في جنوب لبنان .

 

من هنا فإن الواقع الجديد والذي فرض على الساحة الفلسطينية لاسيما في قطاع غزة، يستوجب على صناع القرار في الكيان أن يعيدوا حساباتهم في التعامل مع المقاومة فيها والتي غيرت من شكل الخارطة السياسية وموازين القوى في المنطقة، ومع هذا الواقع الجديد والذي أحدث تغيرا في طبيعة العلاقات بين حماس والدول العربية وعدد من الدول الأجنبية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026