لا تغرقوا في بحر العسل

لا تغرقوا في بحر العسل

د. غازي حمد
2005-03-26

من الواضح ان السلطة الفلسطينية بدأت متاعبها مع سلطة الاحتلال من خلال عمليات المماطلة و الابتزاز في الانسحاب من المدن مما يشير الى ان حبال الاحتلال طويلة و ان عملية الخروج من المدن…

من الواضح ان السلطة الفلسطينية بدأت متاعبها مع سلطة الاحتلال من خلال عمليات المماطلة و الابتزاز في الانسحاب من المدن مما يشير الى ان "حبال الاحتلال طويلة " و ان عملية الخروج من المدن الاخرى ستستغرق زمنا طويلا و بالذات مما تطلق عليه قوات الاحتلال " عاصمة الارهاب "-نابلس , و ربط ذلك بمدى تفاعل السلطة و فرض سيطرتها الامنية ,و هذا يعني ان كل شيء منوط بقرار من وزير الحرب الاسرائيلي الذي  سيمنحنا من وقت لاخر شهادة براءة من "الارهاب" او حسن سير و سلوك, او ربما يستبقي بعض القرى " المارقة " تحت سيطرة مخابراته و جيشه حتى تثبت خلوها تماما من المطلوبين .ان سياسة الابتزاز الاسرائيلية هي عصب العقل اليهودي ,و قد سبق ان عشنا هذه الاكاذيب و الخدع على مدى عشر سنوات و ها هي تكرر بنفس الطريقة , ليس في موضوع الانسحابات فقط ,  و انما في قضايا حساسة مثل المعتقلين و رفع الحواجز و السماح للعمال بالعمل و منح حرية حركة للتجار و البضائع , بمعنى ان اسرائيل تعطينا بالقطارة و تضعنا تحت مقصلة الامتحان .فاذا كان هذا في القضايا الصغيرة فما بالك بالقضايا الاكبر ؟ و كما يقال فان القصة تقرأ من عنوانها ,و سيجد الرئيس ابو مازن نفسه عما قليل امام لحظة الحقيقة المرة بعد ذهاب نشوة الانسحابات و اللقاءات و الاتصالات و تبادل الجمل و التصريحات الدبلوماسية ,  ليجد امامه شارون بعنجهيته و موفاز بتصلبه و جيشا احتلاليا يستعد و يتدرب دوما للعودة الى المدن و استنساخ التخريب و القتل و الدمار . يجب علينا دوما لا نغرق في بحر العسل و لا نسكب قربتنا على هوى السحاب بل نتيقن ان الامور قد تنقلب من وقت لاخر  و تعود المواجهة الدامية مرة اخرى ,و من ثم لا بد من الاستعداد الجيد -على المستويات كلها السياسية و العسكرية و تصليب الجبهة الداخلية  حتى لا نصاب بانتكاسة او ردة الى الوراء . ان قناعتنا الراسخة بان قضيتنا اشد من القدر في غليانها و تقلبها- او عصية على الحل - تجعلنا دوما على حذر و تدفعنا لمزيد من حساب الخطوات قبل ان نخطوها,  و تكشف لنا بدقة الحسابات التي ينبغي ان نحسبها بدون الميل الى اوهام او وعود كثيرة .حتى الان لم نجد من السلطة الحزم المطلوب -و ان كانت هناك توجهات ايجابية من قبل الرئيس لا ننكرها -,  فعلى سبيل المثال مرت قضية المعتقلين بكذبها و تضليلها من قبل اسرائيل و عدنا الى الاتصالات و المشاورات رغم انه كان يجب ان تكون قضية الاسرى معيارا و كاشفا للسلطة عن مدى جدية او تلاعب حكومة الاحتلال , و اخشى ما اخشاه ان تغيب هذه القضية في زحمة الانشغال بموضوع الانسحاب من قطاع غزة  او الانسحابات من مدن الضفة , لذا على السلطة ان تستيقظ و على الفصائل ان تتحرك , حتى لا نقع - لا سمح الله - مرة اخرى في فخ الابتزاز الاسرائيلي .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026