لا شك في أنها أجواء ايجابية جدا وتبعث على الارتياح هي تلك الأجواء التي باتت تتلبد بها سماء القضية الفلسطينية في ظل الحديث عن بوادر مصالحة فلسطينية تنهي حالة الانقسام والتشرذم التي…
لا شك في أنها أجواء ايجابية جداً وتبعث على الارتياح هي تلك الأجواء التي باتت تتلبد بها سماء القضية الفلسطينية في ظل الحديث عن بوادر مصالحة فلسطينية تنهي حالة الانقسام والتشرذم التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ ما يربو عن العامين، ولا شك أيضاً بأنه لا يوجد عاقل في فلسطين أو حتى في العالم العربي لا يشعر بهذا الارتياح لأنه ببساطة بات مطلب وطني وضرورة ملحة إلا أنه وعلى الجميع أن يدرك بأن في التفاصيل تكمن الشياطين.
حوار القاهرة الثاني والذي سيعُقد في الحادي عشر من هذا الشهر يحتاج بلا شك إلى رؤية ثاقبة وموضوعية من راعي الحوار ومن الكل الفلسطيني لإدراك ما تعنيه تلك التفاصيل التي قد تأخذ بالحوار إلى ما لا يُحمد عقباه، حركة حماس ومعها فصائل الممانعة الفلسطينية وضعت بعض الملاحظات والتحفظات التي بلا شك تحمل في طياتها السبيل الأمثل للولوج في حوار وطني شامل يكون بمثابة سد منيع أمام شبح العودة إلى الانقسام من جديد الذي إن حصل بالفعل فإن القضية الفلسطينية ستدخل بلا شك في نفق مظلم يُحطم بريق هذه القضية التي كانت وما زالت أولوية مطلقة للمجتمع الدولي، فما يثار في الأيام القليلة الماضية من أن مصر لن تنظر في الملاحظات التي قدمتها بعض الفصائل الفلسطينية يثير في النفس الريبة من كون مصر راعي نزيه يبحث بجدية عن إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني علماً بأن بعض الملاحظات تحمل أهمية كبيرة كون بعضها السبب الحقيقي في فشل حوار مكة قبل عام ونصف والتي لم تؤخذ بعين الاعتبار.
إجراءات الأجهزة الأمنية التي تجري على الأرض في الضفة الغربية تعكس ما قد يثير الريبة على مدى جدية حركة فتح والسلطة الفلسطينية وحتى مدى جاهزيتها للحوار لذلك فإن حماس طالبت في أول ملاحظاتها أن تشهد الساحة الفلسطينية تهيُئاً لأجواء الحوار كالخطوة التي جرت في قطاع غزة والتي أفرج من خلالها عن جميع المعتقلين السياسيين في قطاع غزة، ثانيها أن الورقة المصرية تنص على أن تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعد متزامن ذلك يعني أن يمدد للرئيس عباس تلقائياً بدون اتفاق وهو ما يُفقد الحوار جانب كبير من أهميته، ثالثها يتعلق بأن ترتبط المقاومة بضرورة التوافق الوطني عليها وهو ما يفقد الشعب الفلسطيني أو فصائل بعينها أحقية الدفاع عن نفسها وعن شعبها من العدوان الذي يشكله الاحتلال، أما التحفظ الرابع فيكمن في أننا ما دمنا أمام حوار شامل فإن على القيادة المصرية دعوة كل الفصائل لهذا الحوار أما تجاهلها للمبادرة الوطنية والصاعقة فإن هذا يعني أننا لسنا أمام حوار شامل، أما التحفظ الخامس والأهم فإن فلسطين كل لا يتجزأ وأن مؤسساتها كذلك فلا يمكن أن يتم تشكيل المؤسسة الأمنية على أساس وطني في غزة وتجاهل الأجهزة الأمنية هناك في الضفة الغربية علماً بأن ممارسات الأجهزة الأمنية هناك يعني أننا أمام مؤسسة أمنية "فتحاوية" أول شيء تحتاجه هي أن تصبح مؤسسة أمنية وطنية ، فملاحقتها للمقاومة لا يعني أنها وطنية ونزعها لسلاح المقاومة أمر مُخزي وتنسيقها الأمني أمر مُعّر إلى أبعد حدود ولا أعرف كيف يمكن أن نقول بأن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية جهاز وطني ففتح أثبتت أنها غير ذلك فعندما يُصرح ناطق باسم فتح بأن لا معتقلين سياسيين في سجون السلطة أمر مُضحك، أولاً فإن هذا كذب وافتراء ثم أنه كيف يحق لناطق باسم فصيل أن يتحدث باسم جهاز أمني ألا يعني ذلك بأن هناك ترابط وثيق بين فصيل بعينه وهذه المؤسسة الأمنية اللاوطنية.
ما تقوم به هذه الأجهزة في الضفة الغربية هو ما سينسف الحوار بلا شك فأن تذهب إلى حوار شامل بيد أن المعتقلات مليئة بالمعتقلين السياسيين فهذا أمر خطير وأن تذهب إلى حوار يُسمى وطني والتنسيق الأمني على أشده أمر مُخالف للعقلية الوطنية، تسليم المقاومين ونزع سلاحهم ليس من الوطنية في شيء، اعتقال النواب المنتخبين شرعياً يعني أن لا وطنية ولا أخلاقية للمؤسسة الأمنية في الضفة الغربية بتاتاً.
فحركة فتح أمام امتحان سياسي وأخلاقي وكذلك مصر إن أرادت لحوارها أن ينجح فما تمارسه فتح وسلطتها في الضفة الغربية ينافي أبسط قواعد الوحدة الوطنية، فالواضح أن فتح تريد من حماس حوار بأي ثمن تحت سياط جلاديها التي تفوح من بين أنيابهم روائح الدم في الضفة الغربية وتحت سياط العقوبات العربية على حماس إن هي لم ترض بما تطرحه مصر، علماً بان عدم أخذ مصر ملاحظات الفصائل على محمل الجد يعني أنها تتواطئ مع فصيل بعينه على حساب الوحدة الوطنية والهم الفلسطيني ككل.