أيها القادة: ملوكاً ورؤساء وأمراء

أيها القادة: ملوكاً ورؤساء وأمراء

د. عطا الله أبو السبح
2005-03-26

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من هنا من هذه الأرض المباركة التي تمثل القلب لوطنكم الكبير والتي كانت هدفا لقوى البغي والاستكبار والعدوان على مدار التاريخ لما لها من اهمية وعظيم…

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من هنا، من هذه الأرض المباركة ، التي تمثل القلب لوطنكم الكبير، والتي كانت هدفاً لقوى البغي والاستكبار والعدوان على مدار التاريخ، لما لها من اهمية ، وعظيم خطر، أنتم تدركون مداه، نخاطبكم متوجهين إلى الله عز وجل أن يؤلف بين قلوبكم ، ويشرح صدوركم ، ويثبت على الحق أقدامكم، أيها القادة الكرام إن وطنكم الكبير ينتظر منكم

أولاً الرجوع إلى الحكم بكتاب الله عز وجل، ففيه العدل وفيه الخلاص، فالبعدل تقوم الدنيا، وتنهض الممالك، وبدونه الهلاك، والهزائم، إنكم (عرب) ، وبلسانكم نزل كتاب ربنا، وأنا على يقين أنكم تؤمنون بأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفيه يقول ربنا (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا، وجعلنا لمهلكهم موعداً) ولقد صدر أمر ربنا الذي لا أمر فوقه أبداً (... وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، ما أكثر الظلم في بلادنا أيها السادة الكرام، وما أشد ما يعاني إنساننا العربي جرّاء تعطيل الحكم بهذا الكتاب العظيم، وهذا النظام الدقيق البديع... جربوا ولن تخسروا.

ثانياً اطلاق الحريات التي أقرتها الشرائع السماوية، والأعراف الدولية، والمؤسسات الحقوقية بما يرتقي بالإنسان في أوطاننا ، ويحقق له الكرامة، فمن العيب -والله- أن تسجل عليكم تلك المؤسسات، وتنشر أن أنظمة الحكم في بلادنا تسحق إنسانية الإنسان، وأن سجون الوطن العربي دونها -أعزكم الله- الزرائب، وأن السوط -المحرم دولياً- لا زال -في أوطاننا- هو أداة الوصول إلى ما في الضمائر، كما أنه أداة انتزاع الاعتراف من شبل صغير انه الذي قتل (النمرود) ومن نصراني أنه يريد قلب نظام الحكم لصالح ابن لادن، ولا يليق بكم، وأنتم تنتسبون لأمة ماجدة أن يسجل عليكم أعداؤكم أن أحكام الإعدام التي نفذت في رقاب الأبرياء ، وفي رؤوس قادة الفكر والعلماء والأحرار تعدل ما صدر من مثلها في كل أنحاء العالم العربي أضعاف أضعاف المرات، وفي الوقت الذي يعدم فيه المخلصون والشرفاء في بلادنا لمجرد الاشتباه بمناوأة النظام، فتصدر في حقهم تهمة الخيانة العظمى ويصادق على الحكم بالإعدام قبل صدوره، أو يصدر من فم الحاكم قبل أن ينطق به القاضي، ويكون غير قابل للاستئناف أو النقض، نرى أن (إسرائيل) تعقد مائة جلسة قبل أن تصدر المحكمة المؤلفة من عشرة قضاة أو يزيد الحكم بالإعدام على (إيخمان) أحد سواعد (هتلر) واليهود -أيها الكرام- في قلوبهم من الحقد والغيظ على (هتلر) وسواعده ما يجعلهم يتمنون أن يصبحوا إعصار نار يحرق كل لسان لا يشتمه ، فضلاً عن أن يذكره بخير، نعم إن اليهود أظلم خلق الله، وقلوبهم أشد قسوة من الحجارة ولكن هناك نظام قضائي غير مذكور، وهناك مراقب أمن دولة، وهناك قرارات تحترم، يصل بها ان ترغم شارون الطاغية وابنه أن يأتيا راغمين ويمثلا أمام (شرطي) ليجيبا على أسئلته، التي تتهمهما بالفساد، أرأيتم أيها الكرام كيف مثل (مايكل جاكسون) هو كما تعلمون ملك من ملوك الفن، أي هو ثروة قومية، تصل ثروته إلى عشرات الملايين، إن لم آلافها، ولكم أن تتخيلوا ما تحصله الدولة من ضرائب على تلك الثروة، لا شك انكم رأيتموه وقد أتى ذليلاً صاغراً وقد أجهش بالنحيب، لا تقوى ساقاه على حمله، ليس لأن أمريكا -سيدة الظلم والإجرام- قد عذبته، ولكن الأمريكان أشد عليه من ذلك فانهار في حين أن تجار الرقيق الأبيض، والمفسدين في بلادنا (يبرطعون) بل ويتسنمون أعلى المناصب وأرفعها دون حسيب، ولا رقيب، والله إن هذا لشيء عيب، ولا يليق بأمتنا أبداً أبداً.

ثالثاً تنتظر منكم أمتكم ان تأخذوا بأسباب البحث العلمي، واستثمار ثروات أوطانكم، وهي عظيمة ، عظيمة، حتى تتخلص أمتنا من التبعية، وتعود إلى مكان الصدارة والريادة، انظروا أيها السادة كم هي الأدمغة النابغة المهاجرة والتي بلغت من العلم، والإحاطة بأدق أسراره، ما يجعلها في القمم، واسألوا أنفسكم لماذا هجروا أوطاننا، ولماذا يعود علمهم بالخير العميم على غير أوطاننا، وعلى كل بقعة في العالم إلا الوطن العربي ؟ لا شك انكم تعرفون الجواب، فلماذا لا يعود هؤلاء العظماء ليساهموا في بناء امتنا حضارة ومدنية وثقافة وفكراً وحقوقاً وأدباً ومعرفة، لماذا؟ لماذا كنوزنا ينهبها أعداؤنا ، وعلى مرأى منا، بترولنا، معادننا، بحارنا ، جبالنا، لماذا تذهب أموالنا هدراً ، لماذا؟ لماذا نحن لا زلنا شعوباً استهلاكية غير منتجة ونحن لنا كنوز الأرض، وآفاق السماء، ولكن -وفي غفلة منا او مع سبق الإصرار وتمحيص القصد- صارت تلك الكنوز وتلك الآفاق ملكاً لشركات اجنبية مستمثرة تعطينا القشور لتذهب باللباب!! ألا يستحق ذلك مراجعة، وإعادة النظر في الأسباب والمبررات والنتائج؟ أقسم أيها السادة إنه يستحق.

رابعاً تنتظر منكم أمتكم نبذ الخلافات فيما بينكم ، تلك التي مزقت إنساننا العربي، وأسلمته للهوان والهزائم، وبالله عليكم إن تشاتمتم، فلا تتشاتموا على الفضائيات، فإن الله قد أمر بالستر، إنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، لا تعودوا إلى سياسات (المحاور) وثقافة (الروح) تلك التى اخذت تطل برأسها   من لبنان ،وقد نبت لها الف رأس منذ الخمسينات ،عصفت بنا ،وذهبت بعقولنا ،وافسدت علينا صفاء قلوبنا ،جعلتنا لا نرى في زعمائنا الا وهم (يعتلون) على ظهورهم احمالا من الاوزار !! انبذوا كل ذلك بربكم ،نعجب لكم ،تتشاتمون باقذع الالفاظ ،وتلصقون ببعضكم تهم الخيانة والادانة ،واذا ما التقيتم ،فهات يا عناق ،وهات يا ابتسام ،تتبخترون على انغام الاناشيد الوطنية على البساط الاحمر وانتم في اروع حالات (التجلي ) في الوقت الذي يذبح فيه حملة اقلامكم صحائف الشتم لحين الطلب ...كفانا ايها الكرام و كفاكم .

خامسا نتطلع الى ان تجمعوا امركم على ان تقفوا وقفة الشرفاء في وجه الطامعين والمعتدين ،لدحرهم عن اوطاننا ،فهذه (بغداد) تغرق في دماء ابنائها ،وتوشك اختها (دمشق ) ان تلحق بها ،وهما حاضرتا الخلافة ،ومن اعز عواصم الارض ، الامر الذي يحتم عليكم ان توقفوا العدوان.

سادسا ان القدس التى يمعن يهود في تهويدها ،كما يمعنون في الاستهانة بالانسان العربي (حاكما او محكوما ) حتى ليصل بالحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ان تكرس العدوان وتصادر المزيد من الارض العربية ،وقتل المزيد من ابنائنا بين يدي كل مؤتمر قمة لكم ،ولن يكون قرار حكومة الطاغية شارون ببناء 3500 وحدة سكنية في مستوطنة (معاليه ادوميم ) بالقرب من القدس ،ورصد مليارات الدولارات لشراء اراضي القدس من ايدي الخونة واللصوص ،وازلام المافيا والغرباء ،فضلا عن المكائد المتلاحقة ،لتدمير الاقصى لن يكون كل ذلك اخر ما لديهم من عدوان ،الامر الذي يحتم عليكم رص الصفوف ،وتوظيف الطاقات ،لتعزيز قوى المقاومة والثبات ،للحد من جرائم هؤلاء المعتدين ،ثم الانتقال للعمل على طردهم ،واسترداد الحق العربي ،ولقد اثبتت نضالات الشعب اللبناني ،ونضالات الشعب الفلسطيني ان الشعوب العربية قادرة على استرداد ما سلب العدو منها اذا وفرتم لها اسباب المقاومة .

سابعااثبتت اتفاقيات السلام ،والتطبيع مع هذا العدو المجرم انها وسائل ناجعة بيد هذا العدو ،يتمكن بها من تعزيز عدوانه ،وجرائمه ،وتغريه بالمزيد ،الامر الذي يحتم عليكم ان تراجعوا حساباتكم عند تقديم المزيد ،انظروا ايها السادة (انسانا وارضا وقضية ) قبل اوسلو وما بعدها ولا شك انكم نظرتم ،كم تغول علينا بعدها ،كم قضم من ارضنا ،كم احاطنا بالف قيد ،وكم ماطل ،وكم قتل وكم اجتاح ،وكم تملص وكم اخترق ،وكم اسقط وكم وكم ،وكم عاملكم بصلف ووقاحة ،وكم داس على قرارات دولية ،وهزأ بوفود وزعماء ،اوروبا ،الرباعية الامم المتحدة ،روسيا ،مسيرات تظاهرات كل ذلك عنده الف (طظ) ،اذن بالله عليكم اعيدوا حساباتكم معه ولا تهرولوا وراء التطبيع .

ثامنا ان ما يهدف له يهود ان تقروهم على الغاء حق العودة ،للشعب الفلسطيني ،وتوطينه في اوطانكم ،وهذا امر خطير خطير فلا تقدموا عليه ،الف شكر موصول لضيافتكم للاجئ والف شكر على ما آويتم وساندتم وكبرتم وعلمتم الف شكر لكن ان يصبح اللاجئ مواطنا في بلادكم ففي ذلك خطر عظيم على هذا اللاجئ الذي سينظر اليه على انه دخيل محتل ،فتنمو  في صدر هذا اللاجئ المواطن الاحقاد لاحساسه بالدونية وانه غير مرغوب فيه واحساسه انه (مواطن ) من الدرجة المائة بما يجر على اوطانكم عدم الاستقرار وتفشي العنصرية واشكالات المجتمعات الاثنية ،انكم في غنى عن كل هذا ان اللاجئ صاحب حق ،وله وطن ،نعم ان وطنه سلبه منه اعداؤه ،ولكن ....ان ذلك لن يكون الى الابد .

تاسعا ان غياب ثلثكم عن المؤتمر ذو دلالة على انهيار مؤسستكم ،وهذا يدعوكم الى البحث عن الاسباب والدواعي ،للتخلص من اسباب الفشل والاخفاق و... الانهيار.

عاشرا ان مؤسسة الجامعة العربية التى دب فيها الهزل والتفكك لتدعوكم الى وضع البرامج والسياسات للنهوض بها ،فانها بيت العرب ،فلا تهدموها ،بصرف النظر عن الهدف من انشائها ونوايا المنشئين ،فان من اهدافها ما يستحق التطبيق والتفعيل ،والشيء ايها السادة احسن من اللاشيء احيانا .

حادي عشر مزيد من الشكر للمطرب الكبير صباح فخري الذي تطوع بالذهاب للجزائر ليرفه عنكم ،متعكم الله بصوته الكلثومي العظيم!!ايها القادة الكرام ان التاريخ ينطق بما سمع ورأى ،فنرجو الا يسمع منكم ولا يرى الا بما يشهد لكم لا عليكم ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

برقية عاجلة

وصلني الان ان (اسرائيل ) رفضت مبادرتكم فاعانكم الله ،وعوضكم خيرا عن جهدكم وجهودكم التى لم تقدرها اسرائيل فماذا انتم فاعلون ؟!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026