حكت لنا دروس التاريخ عن عكا وأسوارها التي حالت دون تمكن نابليون بونابرت من غزوها أو الدخول إليها حين كان يقود المقاومة فيها احمد باشا الجزار وتصدت عكا بسورها وجزارها وشهبها وهزمت…
حكت لنا دروس التاريخ عن عكا وأسوارها التي حالت دون تمكن نابليون بونابرت من غزوها أو الدخول إليها حين كان يقود المقاومة فيها احمد باشا الجزار، وتصدت عكا بسورها وجزارها وشهبها وهزمت نابليون، وكانت عصية على الانكسار، كما الشعب الفلسطيني الذي ما زال يتحدى وبصمود منقطع النظير، وكان آخر التحدي الحصار الأمريكي والإسرائيلي والفلسطيني والعربي، الذي حال دون وصول قوافل تضامن الشعب المصري التي قهرها النظام في مصر وحال دون وصولها إلى قطاع غزة مستخدما كل أساليب البلطجة والعنف الرسمي؛ ليؤكد أن النظام جزء من الحصار.
عكا اليوم تشهد إرهاباً صهيونياً جديداً، وعنصرية تكشف زيف يهود، وأن الادعاء بالديمقراطية ادعاء باطل مورس على العالم بفعل الماكينة الإعلامية الصهيونية، التي خدعت العالم وما زالت تخدعه في كثير من القضايا المتعلقة بالصراع الصهيوني الفلسطيني، عكا اليوم تهب في وجه الطغيان الصهيوني الذي يسعى إلى إفراغ عنصريته من خلال أعمال العربدة المراد منها ترهيب وتهديد من بقي من أصحاب الأرض الأصليين من الفلسطينيين من سكان عكا، ظنا منهم أن الأيام باقية على حالها، وان ما صلح قبل أكثر من ستين عاماً قد يصلح هذه الأيام.
إن المقاومة المدنية التي يمارسها شعبنا الفلسطيني في عكا حق أقرته كل الشرائع والقوانين، وإن ما يمارسه قطعان يهود في المدينة سيواجه وسيتصدى له المواطنون الأصليون وأصحاب الأرض بالطرق السلمية، ولكن إذا اشتد الخطر لا ندري بأي الوسائل سيواجه أهل عكا وأهل فلسطين المحتلة يهود، وسؤالنا هل سينحصر الأمر على عكا أم سينسحب إلى يافا وحيفا والجليل والمثلث والسبع وكل فلسطين، وهل هذا يعني أننا أمام مرحلة جديدة من مراحل النضال ضد المحتل وضد المشروع الصهيوني الأمريكي وكل المشاريع التصفوية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية؟
عكا الجزار هل ستطلق الإنذار الأول نحو مواجهة المحتل، أو تدق ناقوس الخطر، لمرحلة قادمة، تقرع فيها كل الأجراس، وهل سنشهد قريباً ما يمكن أن نطلق عليه انتفاضة ثالثة تشمل كل فلسطين وتشكل خطوة نحو عودة فلسطين، خاصة أن الامبراطورية الأمريكية يبدو أنها في انهيار، وإرهاصات التغيير في الواقع الإقليمي تتعزز، ويبدو أن المرحلة القادمة هي مرحلة مختلفة عن واقعنا الحالي، وعصر الظلامية والإرهاب بقيادة أمريكا آخذ في التفكك، وإننا مقبلون على عصر التنوير والحرية الحقيقية التي سينطلق بها الإسلام حتى يعيد للإنسان كرامته، وللمظلومين حقوقهم، ويقيم العدل والمساواة على الأرض كما أقامها من قبل.
عكا اصمدي ولا تستسلمي، وهذا الكيان الصهيوني المتهاوي كبيت العنكبوت لن يطول جبروته، والحق أبلج كنور الشمس، وان مرت عليه سحابات ثقال ستنقشع، اصبري عكا، سيلحق بك الركب عما قريب، والنصر قادم ووجودكم هو الأصل وهذا كيان طارئ، وكل طارئ إلى زوال.
عكا قاومي ما استطعت أن تقاومي، ولا ترفعي الراية ولا تخافي موتا أو دماء فضريبة النصر والثبات تدفع من الدم والأشلاء، كما دفعها الزير وجمجوم والقادة العظام على طول سنوات المقاومة وما زال شعبنا يدفع الثمن غير ملتفت الى كل الدعوات التي تصدر من أناس لا علاقة لهم بالوطن، ولا يعرفون منه إلا الكسب المادي والتعاون الأمني، عكا التي صمد أهلها على مدار ستين عاماً قادرون على مواجهة قطعان الصهاينة والصمود بوجههم، سيبقون ما بقيت رائحة البحر، وما بقي هذا السور شاهدا على قوة أهله، ولن ترهبهم هذه العربدات مهما اشتد بأسها.