ماذا يسمى التعاون الأمني مع العدو؟

ماذا يسمى التعاون الأمني مع العدو؟

خليل المقدسي
2008-10-04

تناقلت وسائل الإعلام العربية والأجنبية في الآونة الأخيرة ونقلا عن الصحافة الإسرائيلية سلسلة متصلة من المقالات والمقابلات التي نشرتها صحف هارتس ويدعوت احرنوت ومعاريف والجيروسليم…

تناقلت وسائل الإعلام العربية والأجنبية في الآونة الأخيرة ونقلا عن الصحافة الإسرائيلية ، سلسلة متصلة من المقالات والمقابلات التي نشرتها صحف هارتس ويدعوت احرنوت ومعاريف والجيروسليم بوست وغيرها حول العلاقات الفلسطينية الداخلية ومستقبل الحوار والعلاقة بين حركتي فتح وحماس . والأكيد أن " قفزة " علنية وغير مسبوقة تقوم بها الأجهزة الفلسطينية في إطار ما يسمى " بالتعاون الامني " بين تلك الأجهزة وجيش الكيان الصهيوني ، وهناك شخصيات أمنية وسياسية معروفة تدلي بين الحين والآخر ( للصحافة الاسرائيلية ) ما يمكن اعتباره " سياسة لحدية " نسبة لجيش لبنان الجنوبي ، وعلى رأسها اللواء ذياب العلي (  قائد قوات  الأمن الوطني الفلسطيني  ) ومعروف بولائه للرئيس أبو مازن وآخرين معه من المؤسسة الأمنية التي يرعاها الجنرال الأمريكي كييث دايتون في واشنطن  ومجموعة العمل الأمني الأمريكي المتواجدة منذ سنتين وتعمل بنشاطية عالية من تل أبيب .

 

وهناك ما يشبه الحملة المنظمة والمدروسة التي يعدها طرفي المعادلة في هذه الوقائع الصحافية " الجديدة " بشقيها الأمني والإعلامي في الكيان الصهيوني . وتنسيقا مقصودا في هذا الشأن ، وإلا لماذا يكشف الاحتلال عن هذه المعلومات ؟ ولماذا يدعو صحفي ، من يدعوت احرنوت ، لحضور اللقاء الأمني بين الطرفين في مستوطنة بيت ايل في سيبتمبر الماضي ، ويكشف أسماء ومضمون تلك اللقاءات والتي تركزت بالدرجة الأساسية على مواجهة حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية وشن حرب لا هوادة فيها على المؤسسات الخيرية المرتبطة بحركة حماس في نابلس والخليل على وجه الخصوص؟!!

 

أولا هناك رسالة موجهة إلى الرأي العام الفلسطيني ، تهدف لكسر روح المقاومة لدى شعبنا وهي سياسة تيئيس مقصودة  للفلسطينيين ، في محاولة مكشوفة لإظهار القدرة الإسرائيلية النوعية على اختراق كل الواقع الفلسطيني حتى الرمق الأخير. وتشبه هذه السياسة ، إلى حد بعيد ، قصص معروفة في السجون لكسر روح الصمود لدى الأسير /ة في التحقيق من خلال جعله يشاهد قائدا ومسؤولا يسقط في الوحل ويعترف ويتعاون مع الاحتلال!

 

وهناك هدف إعلامي سياسي موجه للعالم الخارجي مفاده : أن المشكلة مع هؤلاء الفلسطينيين هي مشكلة أمنية ، مئة بالمئة ، هذه ليست قوى ثورية تريد دولة وتحرير ارض : أنهم عصابات . انظروا إليهم!

 

وهناك شخصيات أمنية فلسطينية تنسق مع العدو وتطلب وتأخذ منه المال والسلاح والدعم في مواجهة المقاومة وتفاخر بذلك علنا !

 

أن هذه اللقاءات وما ينتج عنها من خراب يعتبر خيانة وطنية للشعب الفلسطيني . وان السياسة التي تنتهجها السلطة في رام الله هي استمرارا لدورها ووظيفتها في إطار اتفاق العار الذي وقعته القيادة الفلسطينية في أوسلو وتبعته حزمة شاملة من الاستحقاقات الأمنية والاشتراطات أوصلت ما يسمى " الأمن الوطني الفلسطيني " إلى أمن احتلالي صهيوني ووبالا وعبئا على الشعب والمقاومة ، ومنذ شهر وأكثر تستمر تلك الأجهزة ( او تتناوب )  في  استهداف المؤسسات الخيرية والأهلية التي تقدم خدمات للمواطنين وبشكل خاص للطبقات الشعبية التي تعاني الأمرين تحت الاحتلال ، بحجة ارتباط تلك المؤسسات بحركة حماس؟!  

 

هذه اللقاءات ليست  جزء من " التفاوض " أو " التكتيك " أو " لتنسيق شؤون السلطة " . أنها لقاءات يتم فيها رعاية أمنية من الاحتلال لبعض مراكز القوى في السلطة الفلسطينية وتشجعيها وتدريبها . وبغض النظر عن المسمى والعنوان ، فلا يمكن لهؤلاء تبرير تعاونهم مع العدو الإسرائيلي والقيام بدوره .

أن الغوص في وحل تبعيتهم لضباط العدو الإسرائيلي وبطلب السلاح والمال في مواجهة قوى المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن يكون غير سقوطا مدويا في وحل العمالة والارتهان . أن هذه الأجهزة الفلسطينية الأمنية من المفترض أن تكون لحماية الأرض والمقاومة والمواطنين وليس أداة للاحتلال والسي اي ايه ومخابرات العرب .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026