انتهت الانتخابات وتم اختيار القيادات في جو ديمقراطي وبنزاهة وشفافية عالية ورضا ممن شارك وممن فاز ورضا ممن لم يفز لا صراع على مناصب والتنافس على خدمة الدعوة والحركة وبرنامجها التنافس…
انتهت الانتخابات، وتم اختيار القيادات في جو ديمقراطي وبنزاهة وشفافية عالية ورضا ممن شارك وممن فاز، ورضا ممن لم يفز، لا صراع على مناصب ، والتنافس على خدمة الدعوة والحركة وبرنامجها، التنافس على خدمة الناس والقيام على راحتهم، هكذا جرت الانتخابات في حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، وفقا للاستحقاق الانتخابي الذي كان موعده أغسطس (آب)، دون خلاف أو ضجيج وهذا يدلل على وحدة الموقف وتماسكه داخل الحركة، الأمر الذي يزيدها قوة وتماسكاً.
كان واضحا للمراقب على انتخابات حركة حماس أن قيادات الحركة كانت على قدر المسؤولية، التزمت بشروط الانتخابات التي لا دعاية فيها ولا تنظير، بل كان الغالب فيها أن كل المشاركين متعففون عن شغل المناصب القيادية ويحاولون الدفع بغيرهم لتولي الأمر، وليس فيهم من يحرص على البقاء في مكان لا كرسي فيه، بل تمضي فيه الأيام، الكل يقف على قدم وساق وإن جلس على كرسي اللقاء هنا أو هناك، وكان الجميع يدرك أن المسألة تكليف وليس تشريفا، وإن الأمر بحاجة إلى جهد كبير في العمل قد يصل إلى أن توصل الليل بالنهار ، وأن تعقد اللقاءات في ظروف صعبة وشاقة، وترك الأمر في الاختيار لمن يحق لهم التصويت وفقاً للوائح الحركة الداخلية، والتي عادة ما تطبق على كافة المناطق التي تجري فيها الانتخابات لاختيار قيادات الحركة ومجالسها القيادية والشورية.
جرت الانتخابات بصمت وهدوء من شمال القطاع حتى جنوبه، في دلالاتها الأولى تؤكد على أن حركة حماس حركة قوية وعفية ومتوحدة حول منهجها وقياداتها، الأمر الذي عصمها من الخلاف الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث الانشقاقات أو الخلافات التي تؤدي إلى الصراع أو التناحر، كما يحدث في كثير من القوى والفصائل الفلسطينية، ولعل تجربة فتح ماثلة أمام عيون المراقبين، والتي لم تتمكن منذ أكثر من عشرين عاما من عقد مجالسها القيادية وإجراء عملية الانتخابات بشكل ديمقراطي، وهذا ناتج عن الخلاقات والتنازع القائم بين القيادات المختلفة، حيث صراع الأجيال على أشده، هذا الصراع هو السبب الذي يمنع من إجراء هذه الانتخابات إلى جانب الانقسام السياسي بين تيارات الحركة، الذي سيحول دون انعقاد مؤتمرها السادس.
من راقب انتخابات حماس يرى فيها مزجا بين القيادات القديمة والقيادات الشابة، بين الجيل الأول والجيل الوسط وجيل الشباب، مزاوجة فيها معان كبيرة، فلا الجيل القديم لا يريد أن يحجب القيادة ويؤثرها على نفسه، ولا القيادات الشابة تزاحم على تولي القيادة وإزاحة جيل التأسيس والريادة، لأن كلاً من هذه المستويات القيادية بحاجة إلى بعضها البعض، جيل يتسلم الراية من الجيل الذي يسبقه، ولكن بعد أن يشتد عوده ويتعلم القيادة السليمة وحسن التصرف في أوقات الشدة والرخاء حتى إذا ما حان وقت يتولى فيه القيادة بنفسه يكون قد تمرس مراساً لا شطط فيه، فهم الدرس من مشايخه الكبار الذين يشكلون له المرجعية لو اعترضه عارض، فهم في الميدان لهم قدرهم ولهم مكانتهم ولا يترددون في تقديم المشورة والمساعدة.
حركة بهذا القدر من الشورى، أو إذا أحب البعض أن يقول بهذا المستوى من الديمقراطية ، فالأمران يتساويان، اعتقد أنها عصية على الاختراق من داخلها، وتماسكها ووحدة موقفها صمام الأمان الذي يصونها ويحفظها من كل العواصف التي تمر بها، ومن كل الضربات التي لا يكف أعداؤها عن توجيهها إليها، وكذلك مواجهة المكر والسوء الذي يحاك ضدها في الداخل والخارج.
هذا العداء الذي تتعرض له الحركة نابع أساساً من خوف من يخالفها المنهج والعقيدة؛ لأن هذا المخالف يدرك تماما أن مثل هذه الحركة وبهذه المواصفات وبهذا الثبات، لها المستقبل وأن مشروعها سيكتب له النجاح ومن هنا يناصبها البعض العداء، فالصراع هو من أجل البقاء، وقالوا قديماً ولازال سنة قائمة في الكون " البقاء للأصلح"، لأن أي قوة أو تنظيم مالم تحافظ على عناصر قوتها حتما هي إلى زوال طال الزمن أو قصر.