إسرائيل....دولة يهودية أم قاعدة مرتزقة؟!

إسرائيل....دولة يهودية أم قاعدة مرتزقة؟!

صلاح حميدة
2008-09-08

منذ بدايات ظهور الفكرة الصهيونية وحتى قيام الدولة اليهودية مرت العديد من الاحداث التي تبين ابعاد انشاء هذه الدولة والاهتمام الشديد بها ودعمها من العالم الغربي المسيحي خصيصا منذ…

منذ بدايات ظهور الفكرة الصهيونية وحتى قيام الدولة اليهودية مرت العديد من الاحداث التي تبين ابعاد انشاء هذه الدولة والاهتمام الشديد بها ودعمها من العالم الغربي المسيحي خصيصا منذ القدم وحتى الان.

 

لفت نظري ان نابليون عندما حاصر عكا دعا اليهود الى مساعدته وانه سيقيم لهم دولة في فلسطين في فترة الحملة الفرنسية على مصر، ومن المثير ايضا ان اليهود لم يكترثوا بدعوته بل قابلوها بنوع من السخرية في حينه ، فاليهود كانوا يتمتعون بنفوذ كبير في الدولة الاسلامية ، بل كانت الدولة الاسلامية ملاذهم من الاضطهاد الاوروبي المسيحي الذي حملهم مسؤولية قتل المسيح ، اضافة لكل الخطايا والموبقات في العالم الغربي وهذا ما تجسد في الادب الغربي والثقافة الشعبية عند الاوروبيين في تلك الفترة.

 

بالرجوع قليلا الى الوراء نجد ان الحملات التي قام بها الفرنجة على العالم الاسلامي كانت تستهدف بالاساس منطقة فلسطين والشام ومصر ، والهدف من ذلك هو قطع قلب العالم الاسلامي واصابته في مقتل ، لأن هذه المنطقة مثلت القلب السياسي والاقتصادي والاستراتيجي للعالم الاسلامي.

 

طبعا كلنا يعرف وعد بلفور ومن ثم الهجرة الصهيونية وقيام دولة اسرائيل عام 1948 على انقاض الشعب الفلسطيني وارضة ، استمرت هذه الدولة منذ قيامها بالعدوان على جيرانها حتى جنح كل جيرانها (ما عدا بعض الجيوب المقاومة) للسلام معها، حتى اصحاب الارض فاوضوها واعترفوا بها في اتفاقية اوسلو، ولكن استمرت هذه الدولة في نهج الاستيلاء والمصادرة والقتل والعدوان على كل جيرانها ، حتى الذين يهادنونها وحتى من يساندونها ضد اخوانهم.

 

فتتبعت بعض الملاحظات والتصريحات والوقائع هنا وهناك علني اصل الى الاجابة على عدة تساؤلات :-

 

* ما هو سر الدعم المنقطع النظير من العالم الغربي لهذه الدولة؟

 

* ما هو سر رفض هذه الدولة للتعايش مع محيطها بالرغم من استجداء المحيطين بها للسلام معها مع انها سلبت ارضهم وقتلتهم وتعتدي عليهم ليل نهار؟

 

اعتقد ان دول الاستعمار الغربي وصلت لنتيجة انها تريد ان تزرع في قلب الامة العربية والاسلامية قاعدة تريحهم من عناء الحرب وتكاليفها مع العالم الاسلامي، ولذلك تلاقت اغراضهم مع الفكرة الصهيونية التي نشأت في ظل حالة العداء لليهود في الغرب، والذي هو مهد العنصرية ورفض الاخر في العالم، اضافة الى بعض المعتقدات البروتستانتية حول عودة المسيح ومعركة هارمجدون وغيرها من المعتقدات اللازمة لتغليف الاطماع الاستعمارية الغربية بغلاف ديني عقائدي.

 

ولذلك قرر هؤلاء مساندة هذا الكيان بكل ما اوتوا من قوة ، لأنه مثل رأس الحربة لمشروعهم الاستعماري في المنطقة واستمر هذا الوضع حتى الان.

 

شكل هذا الكيان ثكنة عسكرية تقوم على القهر والقتل والعدوان على الاخر والمحيط القريب، فهو كيان وظيفي مرتبط كليا بدعم منشئيه وداعميه ولا يستطيع الا القيام بالدور المناط به وهو اشغال العرب والمسلمين في صراع دائم واستنزاف مستمر لكافة مواردهم ، وهو لا يستطيع ان يخرج على اجندة الدول الكبرى التي وضعت له لأن شريان حياته الاقتصادي والعسكري بيد تلك القوى الكبرى ، وتجلى ذلك بكل وضوح في حرب تموز التي شنها هذا الكيان على حزب الله والتي كان واضحا للجميع انها حرب امريكية وبقرار امريكي وسلاح امريكي وبتنفيذ اسرائيلي .

 

كذلك فان هذا الكيان قائم على اغتصاب حقوق الاخرين وسرقتها فهو دائم الشعور بالتوتر والخوف من صاحب الحق ، وهذا ما يفسر طلبهم الدائم وهوسهم بالأمن ( فاللص دائم الشعور بالخوف من صاحب الحق المقهور )، ولذلك نجد انه لا يستطيع ان يعيد الحق الى صاحبه ولا حتى جزءا من الحق لأن اعادة الحق تعني انه لن يجد له مكانا في المنطقه لأنه قائم على اغتصاب املاك الاخرين ، ولذلك يستمر في القتل والتدمير وسرقة املاك الاخر وقتله وتشريده، لانه كلما راى الاخر الفلسطيني والعربي تذكر جريمته ولذلك يحاول التغطية والتغاضي عن الجريمة بالاستمرار في فعلها.

 

ففي المحصلة هو لا يريد كل العرب والفلسطينيين ، من يهادنه ومن يقاتله فكلهم بالنسبة له اعداء وجب قتلهم واستئصالهم، وهذا ما يفسر ايضا قتله واغتياله عددا من افراد المقاومة الذين سلموا اسلحتهم ونالوا العفو منه في نابلس وغيرها.

 

بعد العرض السابق ننتقل الى قضية هامة الا وهي ، هل هذا الكيان استطاع ان يقوم بالدور المنوط به من قوى الاستعمار الدولي؟

 

طبعا استطاع ان يقوم بهذا الدور في المنطقة بجد واقتدار حتى انسحابه من لبنان وغزة ، فقد اصبح يتراجع وينكمش امام قوى المقاومة في المنطقة التي حاربته باسلوب حرب العصابات والاستنزاف حتى اضطر ان يتراجع ويهدم ثكناته ومستوطناته بيديه، وهذا ما يفسر قدوم الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية الى المنطقة واحتلالها للعراق وافغانستان ودخولها وحلفاؤها على خط المواجهة المباشره مع القوى الحية في الامة، فلا اسرائيل ولا الانظمة الحليفة لهذه القوى استطاعت ان تهزم هذه القوى المقاومة للنفوذ الغربي الاستعماري فاجبرت هذه الدول على ان تاتي بقواتها لتزج بها في المنطقه اضافة الى المرتزقة الجدد الذين يسمون بالشركات الامنية ، ك(بلاك ووتر) وغيرها.

 

فهذا الكيان المصطنع يعيش هذه الايام في ازمة عميقة تهدد مستقبله ، فهو ينكمش ويتراجع امام قوى المقاومة بالرغم من كل حقن التقوية من زعماء الغرب وزياراتهم له واعطائه شيكا على بياض( بوش وساركوزي وميركيل وغيرهم)، كما ان سوسة الفساد تنخر هذا الكيان من اعلى قمته الى ادناه، فالفضائح الجنسية والاختلاس والرشاوى والمخدرات والجريمة المنظمة تتناقل اخبارها وسائل الاعلام بشكل شبه يومي.

 

كما ان هذا الكيان يعاني من قضية ايديولوجية هامة برر بها قيامه، الا وهي انه دولة لليهود لا غيرهم، ولكنه لم يستطع الوصول الى دولة نقية باليهود بالرغم من بنيانه للجدران العازلة والتضييق على الفلسطينيين الذين صمدوا في ارضهم، اضافة الى ان الالاف من المهاجرين الى هذا الكيان من دول الاتحاد السوفياتي السابق هم من المسيحيين وليسوا يهودا، اضافة الى استقدام مسلمين ومسيحيين من اثيوبيا يدعون اليهودية من اجل غد افضل اقتصاديا ومعيشيا.

 

يضاف ذلك الى العمالة الاجنبية من رومانيا وتركيا والصين وتايلند ، والتي اصبحت تتزاوج وتريد ان يصبح لها حقوق، والمشكلة الجديدة التي يعاني منها الكيان ، الا وهي انه اصبح بلدا جاذبا للهجرة من مناطق الصراع في العالم ، فاصبح قبلة للمهاجرين من السودان واريتيريا وغيرهما، وكل هذا وضعه اما مشاكل تتعلق بالدين والثقافة والقومية ، ومشاكل كثيرة اخرى هو اعجز من ان يحلها ، تآكله من الداخل بشراسة ، وهو في صراع مستمر مع المحيط، مما ارهقه من الداخل ومن الخارج ايضا وجعله في حاله من اللا فعل والتردد واصبح الى حد ما عديم الفاعلية لمنشئيه وداعميه.

 

مما سلف اعتقد ان هذا الكيان او ثكنة المرتزقة الاكبر في هذا العصر الى تآكل وتراجع ومن ثم انهيار، ولا اعتقد انه سيستمر طويلا، فهذا النوع من الكيانات الوظيفية العنصرية، كيانات لا تستطيع ان تعيش طويلا وعمرها قصير في التاريخ ، فهي كالنبته الاستوائية التي تغرس في القطب بين الثلوج، فهي لن تستطيع ان تعيش طويلا مهما حاولنا ان نخلق لها ظروف حياة مصطنعه، لانها غريبة عن البيئة المحيطة بها.

 

هذه النهاية بحاجة الى بعض المعاول والمطارق المقاومة لكي تدك هذا الكيان ولتسرع بانهياره ، وهذا العرض السابق يؤكد إيماننا اعتقادا بأن هذا الكيان سيزول وستقوم دولة الخلافة الراشدة في بيت المقدس كما اخبرنا رسولنا الكريم وكتابنا القران.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026