حماس في الضفة... حمل ثقيل واستهداف كبير

حماس في الضفة... حمل ثقيل واستهداف كبير

صلاح حميدة
2008-09-06

قرأت في الفترة الأخيرة الكثير من التعليقات والمقالات والتصريحات التي تتحدث عن حركة حماس في الضفة الغربية المحتلة والتي يشفق بعضها على ما تعانيه من استهداف كبير من الأجهزة الأمنية…

قرأت في الفترة الأخيرة الكثير من التعليقات والمقالات والتصريحات التي تتحدث عن حركة حماس في الضفة الغربية المحتلة ، والتي يشفق بعضها على ما تعانيه من استهداف كبير من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء ، إضافة إلى ما دعاه البعض تحملها لتبعات كل ما يجري في غزة أو نتاج لتصريحات من الخارج لبعض قيادات حماس.

 

من المعروف ان حركة حماس تتواجد حيث يتواجد الفلسطينيون ، ولذلك من الطبيعي ان تتوزع هيئاتها القيادية والشورية بين هذه المناطق ومن ضمنها ايضا المعتقلون في السجون الصهيونية، وما يجري من اتخاذ للقرارات وتبعات هذه القرارات بالتأكيد سيكون تأثيره على كافة عناصر وقيادات حماس مع اختلاف التأثير من مكان لآخر ومن شخص الى آخر.

 

من يقرأ أدبيات حركة حماس ويراقب أداءها في الميدان يعلم ان هذه الحركة لم تتوقع ان تجد الأرض ممهدة لها لتنفذ برنامجها على الأرض بلا اي عقبات ، فحماس مدركة منذ البداية أنها ستستهدف وبشراسة من الأعداء والخصوم، فمنذ انطلاقتها وهي تعاني من الاستهداف من الكيان الصهيوني من اعتقالات واغتيالات طالت عناصرها من قمة الهرم إلى أسفله، إضافة إلى استهداف المؤسسات والحصار الى ما كلنا يراه بأم العين.

 

أما فيما يخص الاستهداف من الخصوم السياسيين على الساحة الداخلية، فحماس استهدفت من اول يوم ، حيث كان يحظر على اي معتقل في السجون الإسرائيلية من حركة حماس ان يعيش ضمن اطار تنظيم حماس في السجن من قبل حركة فتح تحديدا، وكان يضطر عناصر حماس ليعيشوا في المعتقلات ضمن اطار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما ان حماس كانت تمنع من تنظيم اضرابات في الانتفاضة الاولى1987م وكان عناصر فتح ومنظمة التحرير يكسرون الإضراب بالقوة، وامتدت هذه الأحداث الى صدامات وصراعات في الميدان كانت تجد من يطوقها في اللحظة الاخيرة، اضافة الى ان هذا الاستهداف كان يختلف من حيث شدته ما بين منطقة وأخرى ، حيث كان الاستهداف اكبر في المناطق التي تعاني فيها حماس من قلة في العدد او عدم وجود رديف عائلي يصد عنها محاولات الاستهداف.

 

العمل المقاوم المميز لحماس شكل درعا لها في الايام اللاحقة من الانتفاضة الاولى حتى جاءت السلطة نتاجا لاتفاقية اوسلو، وعانت حماس في الضفة كما في غزة من القمع المزدوج المدعوم من اغلب اجهزة الاستخبارات الفاعلة في العالم، حتى انطلقت انتفاضة الاقصى الحالية التي استطاعت فيها حماس غزة ان تبني لنفسها بنيانا عسكريا مهاب الجانب واذاق الصهاينة الويلات في غزة وعجل بهروبهم وهدم مستوطناتهم هناك، اما في الضفة فالأمور تختلف ، فقد حطمت القوات الصهيونية البنية العسكرية والتنظيمية لقوى المقاومة ومن ضمنها قوة حماس في عملية السور الواقي وما تلاها من عمليات لم تتوقف ليلا ولا نهارا، مما شل العمل المقاوم في الضفة بشكل شبه كامل .

 

بعد الانتخابات وما تلاها من احداث مأساوية في قطاع غزة، كانت حماس في الضفة تتلقى سيلا من الهجمات والاعتداءات والاعتقالات تبعا لتداعيات احداث غزة، وكان اعلن مسؤولون في فتح ان الرد على حماس في غزة سيكون على حماس في الضفة وقد كان، هذا يدلل ان قيادة فتح كانت على علم ودراية ان حماس في الضفة ليست في وضع يمكنها من الرد على اي اعتداء عليها .

 

فحماس بشكل عام لم يكن عندها قرار بما اطلق عليه الانقلاب فيما بعد، والدليل على ذلك الادراك السابق لدى قيادة فتح، كما ان حماس في الضفة لم تبادر لاي اعتداء على فتح حتى ولو كان دفاعا عن النفس، بينما في غزة رفض قادة وعناصر حماس العودة الى سابق الايام التي كانوا فيها يعتقلون ولا رد، وهذا هو ما ميزهم عن الضفة في هذه المرحلة الحرجة.

 

سعت حماس في الضفة الى لعب دور من يطفئ الحريق بالرغم من استهدافها ، ولكنها فشلت، لأن الصراع لم يكن على مناصب ولا امتيازات وانما على برامج تختلف جذريا ولا يمكن ان تلتقي وكان الصدام محتوما، وقد اعلن ذلك صائب عريقات عندما اعلن بعد فوز حماس بفترة قصيرة ان الحل يكمن اما بانتخابات جديدة(على مقاس الدول المانحة) او الاحتكام الى السلاح؟!.

 

وحماس في الضفة وحتى قبل الانتخابات لم تكن في افضل احوالها وبعد الانتخابات زاد الاستهداف لها من قبل الاحتلال تحديدا، ومن البديهي ان تنظيما مستهدفا بهذا الشكل ليس لديه الاريحية ليخطط لما اطلق عليه الانقلاب ، ولوقف في وجه الانقلاب ومنعه لأنه يعلم ان هذا الانقلاب لن يتم في الضفة وغزة، ولو كانت حماس حقيقة تخطط لذلك في الضفة لانتهت الامور في الضفة الى ما انتهت اليه في غزة ، ولما اسلموا انفسهم على الاقل للاعتقال والاستهداف بهذه الطريقة.

 

تقع حماس في الضفة تحت المطرقة الصهيونية مباشرة ، بعكس اجهزة امن السلطة وعناصر فتح الذين يحملون السلاح ويتجولون في الشوارع بكل اريحية ، فالادعاء ان حماس في الضفة تخطط لحسم عسكري آخر ما هو الا اما هوس ، واما مبالغة مقصودة لتبرير ما يفعل بحماس .

 

الأهم والأخطر في موضوع استهداف حماس في الضفة وفي غيرها ، وتبريره بان انقلابا جرى ممن فاز في الانتخابات ( هل ستنقلب حماس على نفسها)، الاخطر هو رسم صورة غير حقيقية للواقع على الارض، فمن يسمع مسؤولي فتح والسلطة وهم يتحدثون عن الشرعية والانقلاب واعلان غزة اقليما متمردا!!، يعتقد اننا نعيش في جمهورية روسيا الاتحادية،نحن يا سادة تحت الاحتلال المباشر ولا نأكل ولا نشرب الا بتصريح من هذا الاحتلال ، والسلطة الفلسطينية ليست الا كيانا وظيفيا هدفه حماية امن الاحتلال ليس الا، ولن يفضي الى تحقيق الحد الادنى من حقوق الشعب الفلسطيني، وما اطلاق هذه المسميات الا ترويج لصور زائفة وكأننا دولة مستقلة كاملة السيادة ، تم الانقلاب على مؤسساتها الدستورية.

 

ان الاستهداف الذي تقوم به اجهزة امن السلطة في الضفة الغربية لحركة حماس ،يعتبر بشكل اساسي نتاجا للعقيدة الامنية لهذه الاجهزة وليس نتاجا لما اطلق عليه الانقلاب، لان الحسم العسكري في غزة جاء نتاجا لتدحرج صراع هذه الاجهزة ذات العقيدة الامنية المعادية للمقاومة مع حركة حماس رأس المقاومة، كما ان هذه الاجهزة لا تستهدف حماس وحدها بل الجهاد وكتائب الاقصى ولجان المقاومة وكتائب ابو علي مصطفى التي كلها لها معتقلين في سجونها، اذا تبسيط الامور على انها صراع بين شرعية ولا شرعيه هو استغفال للمستمع .

 

طبعا يتم تغليف هذا الاستهداف بلبوس الصراع مع حماس في غزة ، وطلبا للثأر مما يجري هناك ، ومحاولة تصوير ان فتح في غزة هي فقط تقع تحت ظلم حماس، وان السبيل الوحيد لرفع هذا الظلم هو بظلم حماس بالضفة.

 

ان استهداف حماس في الضفة يأتي ضمن رؤية امنية متكاملة(كما اعلن سلام فياض لقناة الجزيرة)، ولا يخفى على احد ان امريكا واوروبا تدعم هذه الرؤيا ماديا وتدريبا وتسلحا و اشرافا مباشرا من الجنرالين فريزر ودايتون ، وبالتالي فهذا الاستهداف المراد منه القضاء على مقاومة الاحتلال في الضفة من اجل امن اسرائيل ولا شيء غير ذلك.

 

الاستهداف الذي تتعرض له حماس في الضفة يوازيه استهداف لحماس في غزة ولكن بطرق اخرى ويأتي ايضا ضمن رؤيا حصار وتفجير واغتيال وتجويع واغلاق الابواب وغيرها. كما محاولات تفكيك حماس في الضفة تعكس ايضا عدم قدرة الاطراف المخططة والمنفذة على تقدير حجم وامتداد ظاهرة ما اصبح يعرف الاسلام السياسي في العالم العربي والاسلامي ، فهذه الاطراف تعتقد انها اذا فككت تنظيما فإنها كمن يفكك سيارة ولا تستطيع بعدها ان تسير!

 

ولكن حربهم هي على دين ودعوه انتشرت بين الناس ولم تعد لا تحدها حدود ولا تحبسها اسوارولا يضيعها عذاب معتقلات ، ولهم في تعامل النظام المصري مع الاخوان عبرة، فهل استطاعوا ان يستأصلوا فكر الاخوان، لقد صادروا اموالهم وسجنوهم وقتلوهم وعذبوهم فهل نجحوا؟

الانتخابات الاخيرة في مصر اثبتت ان الاخوان حاضرون وبقوة.

 

اما في تونس ، فالايام اثبتت ان المجتمع التونسي اكثر تدينا من اي وقت مضى ، بالرغم من محاولات رئيس تونس ان يقف على يمين اتاتورك في معاداته للاسلام وسلوكياته.

 

سيدرك كل من يحارب الاسلام واهله ، ان هذا الدين سينتصر ان عاجلا او آجلا مع ان الامور تبدو قريبة وتتسارع ، ومن يقف ليحجز الماء خلف السد ويرفض فتح الطريق للماء سيجد نفسه لا محالة غارقا ، فالاسلام دين انزله الله لينتصر وليحكم العالم بالعدل ، ولو كان القتل والاعتقال ومنع المال والطعام سيمنع الدعوات ويبيدها لانتهى الاسلام في شعاب مكة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026