بعد ساعات قليلة جدا يدخل علينا شهر رمضان الكريم بكل فضائله وصفاته الحسنة شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن وجعلت إحدى لياليه خير من ألف شهر وقيل إن أوله رحمة بالناس وأوسط أيامه مغفرة…
بعد ساعات قليلة جدا يدخل علينا شهر رمضان الكريم بكل فضائله وصفاته الحسنة شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن، وجعلت إحدى لياليه خير من ألف شهر، وقيل إن أوله رحمة بالناس، وأوسط أيامه مغفرة، وآخرها عتق من النار. هذا الشهر الذي يتميز بهذه الصفات من بين الأشهر الهجرية كلها يحتاج أن يقدم الإنسان المسلم خير ما عنده من أفعال وأقوال وعمل. هذا الشهر يأتي بعده أيام معدودة سميت بعيد الفطر، ودلالة الفطر هنا يعتقد العامة أنها أيام أبيح فيها الأكل والشرب وإشباع الشهوات الإنسانية المباح بها إسلاميا، والحق أن المعنى عند أهل العلم يختلف كثيرا، فأيام الفطر هي أيام أتت بعد صوم وعبادة وتسارع في أعمال الخير وتذكر الجائع والعاري والمريض والفقير والمديون والمهموم والمظلوم والإحسان إلى كل هؤلاء جميعا، من هنا يأتي يوم الفطر أي أن الإنسان الذي وقف أمام الله عز وجل خلال هذا الشهر يعاهده على العبادة الصادقة والاستعانة به في كل الأمور الحياتية "إياك نعبد وإياك نستعين" (سورة الفاتحة) هذا الإنسان إذا صدق وعده وعهده لله عز وجل فان الله عز وجل سيفطره كحبة بذرة في الأرض ففطرت وسقاها الله جلت قدرته الغيث لتحيا تلك الحبة وتزدهر وتثمر، بمعنى آخر فان الله قد غفر لهذا الإنسان كل ذنوبه التي ارتكبها من قبل، والفطر هنا بمعنى الخلق من جديد يقول القرآن الكريم "الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا" أي خالق الأرض ومن عليها (سورة فاطر) وفي أية أخرى "قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض" (سورة إبراهيم) وكل هذه الآيات الكريم تدل على أن كلمة الفطر هي الخلق ومن هنا نقول من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فان الله قد فطره أي مسح عنه ما تقدم من أعمال تخالف تعاليم القرآن الكريم.
(2)
بكل أسف أقول إن الكثير منا لم يدرك بعد ما في هذا الشهر العظيم من عبر وعظات فراح الكثير منا يعد لسهرات الليل الطويلة،إما لمتابعات مسلسلات تلفزيونية موغلة في التضليل وهدر الزمن، أو حلقات لعب الورق "الكوتشينا" أو جلسات غيبة ونميمة ومن هنا يضيع جهد الصائم وعهده لله بالعبادة والاستعانة به كما أسلفانا أعلاه.
ولاجدال بان هناك مجالس ليس فيها ما سبق ذكره، لكن يندر أو ينعدم فيها أيضا أهل العلم والمعرفة بهموم الأمة وما يحاك ضدها من مصائب، صحيح أن في هذا النوع من المجالس ينشغل الكثير منا بهموم سوق الأوراق المالية وتقلبات اسعار الاسهم، وارتفاع معدلات الأسعار، والبطالة المقنعة والسافرة وغير ذلك من الهموم، كما ان مؤسسة حمد الطبية، وجشع كيوتل التي دائما تعتبر الجزء من الريال ريالا، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع فاتورة كيوتل وليت من باحث يقوم بدراسة علمية ليعرف المبالغ الفاحشة التي تحققها كيوتل من اعتبار الجزء من الريال ريالا، وكذلك أمر الغول الكبير الذي لا يرحم وهو الخطوط الجوية القطرية، التي تعتبر أسعارها أغلى شركة طيران في هذا العالم وعلى وجه الخصوص على القطريين والمقيمين على تراب هذا الوطن.
لا شك ان هموم المواطن العربي وأخوه العربي المقيم كبيرة،في أجواء الخليج كثيرة ومتعددة، منها سحب حرب قادمة في المنطقة، تقع تلك الحرب أو لا تقع، فالإنسان مهموم بعدم اليقين، مشاريع كبرى في البلاد وكثافة سكانية اغطشت ليل شوارع وطرق المدن وألحقتها بضحاها ولاسبيل للحل في الأجل المنظور، وارتفاع معدلات إيجارات العقار دون ارتفاع في معدلات دخل الفرد، وتكاثرت المناظر الأذية في المجمعات والفنادق وكثير من الأماكن العامة، كما ذكرت بعض من تلك المناظر في مقال رئيس تحرير صحيفة الشرق المحترمة يوم الخميس الماضي.
آخر الدعاء : اللهم ارحمنا برحمتك، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا. اللهم جنب بلادنا وولاة أمرنا كل مكروه وارزقهم ببطانة صالحة تعينهم ولا تنفرهم من مواطنيهم إنك سميع مجيب الدعوات