مرة أخرى معبر رفح مرة أخرى العالقون على معبر رفح مرة أخرى المرضى والجرحى ومن هم بحاجة إلى تلقي العلاج خارج قطاع مرة أخرى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة عبر معبر رفح والمجال مفتوح…
مرة أخرى معبر رفح، مرة أخرى العالقون على معبر رفح، مرة أخرى المرضى والجرحى ومن هم بحاجة إلى تلقي العلاج خارج قطاع، مرة أخرى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة عبر معبر رفح، والمجال مفتوح على مصراعيه لمرات أخرى يمكن الحديث عنها بخصوص معبر رفح.
الحقيقية أن معبر رفح بات لا علاقة لمصر فيه، حتى عندما يفتح بشكل استثناء وعاجل لا يتم إلا عبر التنسيق مع الجانب الصهيوني إلا في حالة واحدة لم يجر فيها تنسيق امني مع إسرائيل يوم أن كسر حجاج بيت الله الحرام المعبر ودخلوا إلى داخل الأراضي المصرية، فلم تجد مصر عندها إلا السماح لهم للسفر لأداء فريضة الحج.
الحقيقة التي يجب أن يعرفها الناس اليوم أن معبر رفح بات مرتبطا بقضايا أخرى ولعل أهمها موضوع صفقة تبادل الأسرى( شاليط)، هذا هو الشرط الصهيوني الذي تتمسك به مصر وترفض فتح المعبر إلا إذا تم إنهاء هذا الملف، هذه هي الرغبة الصهيونية التي لا تستطيع مصر أن تتجاوزها، قرار معبر رفح لم يعد مصريا بل هو قرار إسرائيلي أمريكي.
الحقيقة المرة التي يجب أن نعرفها أيضا من وجهة نظري وتفسيري لما يجري وما جرى في اتفاق التهدئة، أن هذا الاتفاق لعب المسئول عن الملف فيه دورا قذرا حيث عقد اتفاقين، احدهما مع الفلسطينيين والثاني مع الصهيونيين، واوهم خلال اللقاءات الفلسطينيين أن إسرائيل وافقت على ما يطرحون وأنها ستحقق الشروط الفلسطينية، والتي منها أن هناك ارتباطا بين التهدئة والملفات الأخرى كصفقة التبادل ومعبر رفح ورفض التدرج في فتح المعابر وإدخال البضائع، وهذا لم يحدث لأن الاتفاق الذي عقده وزير المخابرات المصرية عمر سليمان الذي تولى أمر الملف عقد اتفاقا مغايرا مع الصهيونيين تحقق فيه اشتراطات إسرائيل في موضوع التهدئة وهو اتفاق مخالف ربطت فيه إسرائيل بين الملفات وبعضها البعض، كما أنها جعلت سياسة التدرج في فتح المعابر وإدخال البضائع جزءاً من الاتفاق وان التهدئة لا تعني فتح المعبر والمشروط بتحقيق تقدم في ملف الجندي المأسور لدى حركة حماس.
من هنا من مارس الخداع وأوقعنا في شرك كبير هو من تولى أمر اتفاق التهدئة التي لم تحقق الهدف منها وان المواطنين لم يلحظوا ذلك التغيير ولم تدخل حتى الآن أي أنواع من المواد التي يمكن أن تعيد الحياة مرة أخرى إلى قطاع غزة سواء السلع المعمرة أو المواد الخام التي تدخل في الصناعات والتي يمكن لها إعادة الحياة والانتعاش لكل القطاعات العاملة سواء في الصناعة أو التجارة حتى المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية التي تستخدم في التنظيف أو الأمور المختلفة تمنع والحديث في هذه الأمور يطول.
أنا هنا لا أريد أن أبرئ الاحتلال من جرائمه وتحميله المسئولية الكاملة لما يجري، لأن الاحتلال يسعى إلى تحقيق مصالحه دون نظر أن ذلك يحقق مصالح الآخرين أو يخدمهم، وهذا أمر طبيعي في القضايا السياسية وفي حالة الصراعات، ولكن أن نخدع ممن سلمنا له أمرنا وتركنا له التفاوض مع الصهيونيين بهذه الطريقة، فهذا أمر مخجل حقيقة ومدعاة للتوقف أمامه كثيرا.
أمام ذلك كله لا تتحدثوا عن المعبر كثيرا، وأنصحكم أن تبحثوا عن أمر آخر غير دعوة مصر لفتح المعبر، وسأعطيكم مثالا اختم به ما أقول، هناك دعوات وصلت أعضاء المجلس التشريعي لزيارة بعض المجالس التشريعية في العديد من الدول العربية والإسلامية والتي عادة ما تستغل هذه الزيارات في شرح أبعاد الحصار والقضية الفلسطينية وقدم طلب إلى الحكومة المصرية عبر الجهات المختصة فيها منذ أكثر من أسبوعين، وحتى اللحظة لم ترد هذه الجهات على الطلب لا بالسلب ولا بالإيجاب وأعطت الجميع باللهجة المصرية ( طناش ) للطلب وللطالبين، وأشك أن تسمح إسرائيل بخروجهم، عفوا أن تسمح مصر بخروجهم، ثم تتحدثون عن فتح معبر رفح، وتطالبون أن تتولى مصر ملف الحوار الفلسطيني الفلسطيني، ثم نعطيها ملف صفقة تبادل الأسرى.
غريب هذا المنطق، غريب هذا التصرف، غريب.. غريب ..غريب.