هل جلعاد شاليط حي ويقف على قدميه؟

هل جلعاد شاليط حي ويقف على قدميه؟

إبراهيم المدهون
2008-08-07

دأب الجيش الإسرائيلي وضباط استخباراته في الأيام الأخيرة على إثارة موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس جلعاد شاليط بشكل ونوعية جديدة حيث يدعي الضباط الصهاينة وبشكل يدعوا للضحك…

دأب الجيش الإسرائيلي وضباط استخباراته في الأيام الأخيرة على إثارة موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس "جلعاد شاليط" بشكل ونوعية جديدة، حيث يدَّعي الضباط الصهاينة وبشكل يدعوا للضحك معرفة مكان "جلعاد شاليط". الأمر الذي يستدعي أن يقف الجمهور الصهيوني العريض ويصفق بحرارة لعبقرية قيادته الأمنية والتي تمخضت بعد أكثر من عامين من الأسر على معجزة معرفة ورؤية مكان وحالة شاليط.

هذه المعرفة العبقرية ستطمئن الجمهور الإسرائيلي على حال جيشه وضباطه وقيادته، وستعطيهم الثقة في مواجهة الأخطار التي أصبحت تهدد كينونة ووجود هذا الكيان الهش.

المتابع الجيد لنوعية القيادة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية الحالية، يدرك أنه أمام تطور جوهري وحقيقي في نوعية هذه القيادة، وعند مشاهدة تصرفاتهم الصبيانية، وسماع تصريحاتهم الإعلامية يعرف أنه أمام مجموعة من المراهقين السذج، المعجبين بمناصبهم؛ حيث تراهم يتحركون بزهو وإعجاب أمام عدسات وفلاشات الكاميرات كطواويس بلهاء، يسارعون لتفجير قضايا حساسة، والحديث عنها بشكل مسلي فارغ من أي مضمون حقيقي.

القيادة الإسرائيلية الحالية تقترب كثيراً من نوعية جنرالات النياشين والألقاب الفخرية الكبيرة لدى الجيوش والزعماء العرب، الذين يعقدون المؤتمرات ويغرقونا بالعبارات النارية، بدون أي مردود عملي.

الجمهور الصهيوني متيقن اليوم أن شاليط لن يعود حياً إلى أهله وبيته وعائلته قبل أن يخرج المئات من معتقلينا الذين قدَّموا للوطن حياتهم فداء، واستطاعوا أن يقتلوا من الإسرائيليين  العشرات.

ولكن ما لا يعرفه الجمهور الإسرائيلي أن شاليط لن يكون الأسير الوحيد، وإن أُخرِج أو قُتِل فلن يكون هذا آخر المطاف، فالمعركة لن تنتهي بشاليط، وإن نجحت تجربة شاليط في الاحتفاظ به حياً طيلة هذا الوقت بدون حتى أن يرى إسرائيلي شعرة من خصلات شعره السمراء فضلاً على أن يرى قدميه إن كان جالساً أو قاعداً أو واقفاً، نحن نثق اليوم أكثر من أي وقت مضى بمقاومتنا وبجنودنا وبمجاهدينا.

ومن المتوقع أن تقوم غزة باستقبال جنود إسرائيليين أسرى جدد وبأعداد لا تخطر على بال إسرائيلي، ولهذا فمن الأفضل للجنرالات الإسرائيليين أن يفكروا كيف يتخلصوا من ملف الأسرى نهائياً، لما سيتسبب به لهم في المستقبل القريب من خطر إن هم أصروا على عنجهيتهم وتغطرسهم وتكبرهم الزائف!

"العنطزة" والعنترية الإسرائيلية فقدت معناها اليوم ولن تجلب للإسرائيليين إلا الخسارة المادية والمعنوية والبشرية، وهذا ما حدث ورآه الجميع في مواجهة جبل الكاشف شرق غزة، وحرب تموز في لبنان.

نعم شاليط حي يرزق ويتنفس ويأكل ويزداد سمنةً وعمراً، ولكن هل يقف على قدميه؟ وهل ما زال يتمتع بقواه العقلية؟! كل ذلك لن يتأكد منه أحد إلا حينما نرى السيد والشراتحة والبرغوثي والسنوار وسلامة وإخوانهم رأي العين، وما ذلك على الله بعزيز

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026