كل عام وأنت بحب يا حبيبي!!

كل عام وأنت بحب يا حبيبي!!

د صلاح البردويل
2005-02-19

الحجة ليست حجة الرمانة ولكن القلوب مليانة بهذه العبارة بادرته زوجته التي تهم بالخروج من البيت حردانة بعد علاقة نفس فيها عبده السواق عن غضبه وتبرمه بالحياة وكانت زوجته قد اشتبكت…

الحجة ليست حجة الرمانة، ولكن القلوب مليانة، بهذه العبارة بادرته زوجته التي تهم بالخروج من البيت حردانة بعد علاقة نفّس فيها عبده السواق عن غضبه وتبرمه بالحياة، وكانت زوجته قد اشتبكت مع أمه في وقت لاحق دون وقوع إصابات أو أضرار، لأنه استدرك الأمر قبل استفحاله وكتم غيظه في نفسه، وقد حاولت زوجته هذا الصباح أن تختبر مشاعره تجاهها بعدما أساءت إليه عندما أهانت مشاعره تجاهها بعدما أساءت إليه عندما أهانت أمه، قالت الأولاد يريدون مصروف المدرسة والبنت تريد جزمة جديدة، وأنا لا اريد شيئاً، هل سمعتني؟! ضرب عبده يده على جبينه ، وضرب عينه على عين زوجته التي كانت تتكلم متظاهرة بعدم الاكتراث وضرب كفاً بكف، ثم تنهد بعمق، وتسللت من بين أسنانه بعض الكلمات المضغوطة، ماذا تقصدين بالضبط؟ قالت ما آن لك أن تتحرك؟ وأن تبحث عن رزق عيالك؟ هل ستظل هنا مثل الأمم المتحدة تفصل بيني وبين أمك؟! قال، وقد نهض غاضباً يبدو أنني لن أتحرك من هنا قبل أن أشلّ حركتك ولسانك، وانقض عليها ضرباً لولا أن تدخلت أمه ومنعته من ارتكاب جريمة، فخرج وبين عيونه شياطين الأرض، ولسانه يتمتم استغفر الله العظيم، ركب عبده سيارته الأجرة ، وحاول أن يدير المحرك لكن نفاد الكاز حال دون الحركة، فوضع رأسه على عجلة القيادة وفتح المذياع، ولم ينتبه للركاب الذين كانوا يسألونه رفح يا سوّاق ؟ وعندما انتبه اكتفى بهز رأسه بالنفي حيث لم يكن في جيبه مليم واحد للكاز، وعندما مر أحد السائقين السمجين، قال للبيع؟ (يقصد السيارة) فسكت عبده قليلا وقال للبيع، قال كم من الدنانير كلفتك؟ قال خمسة آلاف ، قال سأشتريها بثلاثة آلاف ، قال عبده لو كان الأمر كذلك، فلن تشتريها، بل ستجدها ملقاة في الزبالة، ثم ما عليك سوى أن تحملها مجاناً!! ثم أضاف عبده اسمع أريد خمسين شيكلاً ديناً حتى آخر النهار، قال صاحبه سأعطيك ولكن عليك أن تفكر جيداً فيما قلت لك، أنا أولى من غيري، قال عبده مضطراً خيراً، ملأ عبده حاوية الكاز، وانطلق متجها إلى رفح، وكان المذياع يرسل رسائله تباعاً بمناسبة عيد الحب، قال الراكب الذي يجلس بجانبه كل عام وأنت بحب يا سواق، فالتفت إليه بنصف عين كأنما ينظر في مرآة السيارة، قال أي حب؟ قال ألا تسمع؟ اليوم عيد الحب، قال بل عيد الحزن!! قال وهل للحزن عيد؟ قال من المفروض أن يكون كذلك، لأن الناس في الحزن تتوحد قلوبهم ودموعهم وفي الفرح يفرح كل واحد بنفسه، ويغني على ليلاه، والحسرة على أمثالنا ، نموت جوعاً ولا يفقدنا أحد من الناس، حرب أهلية في البيت، وحرب في الأسعار، وحرب في البلدية...و ، وقبل أن يكمل كلامه قال الراكب على مهلك يا سواق !! ما كل هذا التشاؤم احمد الله دائما ،انت احسن من غيرك ،وغيرك احسن منك ،والحياة دول .قال لا ارى أي تغير في الحياة ،بل هي من سيء الى أسوأ .قال الوزارة تغيرت قال كلام فاضي .قال البلديات تتغير .قال تركوها مفلسة مدمرة .قال التشريعي سيتغير .قال اخشى من التزوير .قال الا ترى الهدوء ؟! ،يكفي اننا لا نودع كل يوم شهداء ،لا بد ان نحمد الله على السلام وعلى الهدوء .قال هل عندك تلفاز ؟قال الراكب طبعا !! قال هل شاهدت الاخبار ؟قال نعم .قال الم تشاهد ما فعلوا بالحريري ؟قال رأيت .قال الم تر كيف فعلوا بكتائب شهداء الاقصى في نابلس ؟قال رأيت .قال الم تر كيف اعدم اليهود  طفلا في الخليل امام اعين الناس ؟قال بلى .قال وهل انسحبوا من اريحا ؟ قال الراكب ولكنهم افرجوا عن خمس عشرة جثة شهيد ،وسيطلقون سراح الاسرى ،لا بد ان نضبط نفسنا حتى لا يجرونا الى اشكاليات تعيق تنفيذ ما عليهم من استحقاقات

 

وصلت السيارة الى رفح وكانت الطرقات تغص بالاف الفتية والشباب والملثمين والمسلحين والسيارات ،لقد كانت جنازة الشهداء الذين سلمهم اليهود للفلسطينيين .نظر السائق في وجه راكبه وكانت ملامح التأثر العميق في عينيه ،وقال اول انجازاتنا جنازات !! وعندما شعر الراكب بان الطريق صعبة ،نزل من السيارة .قال السائق مبتسما ابتسامة حزينة كل عام وانت بحب يا حبيبي

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026