عباس: أي نوع من القادة أنت

عباس: أي نوع من القادة أنت

أحمد أمين
2008-08-04

مرد تساؤلنا هذا ليس ما نشرته صحيفة هآرتس من أن عباس هدد إسرائيل بحل السلطة إذا ما أفرجت عن نواب حماس ليس لأننا غير مصدقين لهذا الخبر بل إننا نصدقه تماما ولو أن مصدره هآرتس إذ أن آخر…

...مرد تساؤلنا هذا ليس ما نشرته صحيفة "هآرتس" من أن عباس هدد إسرائيل بحل السلطة إذا ما أفرجت عن نواب حماس، ليس لأننا غير مصدقين لهذا الخبر، بل إننا نصدقه تماماً، ولو أن مصدره هآرتس. إذ أن آخر ما يتمناه عباس أو ينتظره في هذه المرحلة الضبابية، والتي تتسم بقدر كبير من عدم اليقين، هو إطلاق سراح أولئك النواب، لأن هذا معناه ببساطة انعقاد المجلس التشريعي، وإسقاط حكومة فياض غير الشرعية وغير الدستورية، والأدهى من ذلك أن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني سيصبح اعتباراً من 9/1/2009، ولمد ستين يوماً رئيساً للسلطة، نظراً لانتهاء ولاية عباس القانونية في ذلك التاريخ (بالطبع رغم مكابرة عباس وفتح واستهتارهم بالقانون الأساسي وغيره)، وأيضاً تساؤلنا هذا ليس مرده ما قيل في أوقات سابقة، وأكثر من مرة، من أن عباس يعارض إطلاق سراح مروان البرغوثي في صفقة شاليط، من جهة حتى لا تكسب حماس شعبية جارفة إن حدث ذلك، ومن جهة أخرى حتى لا ينازع البرغوثي عباس قيادة فتح!!

 

لكننا نسأل عباس: أي نوع من القادة والزعماء أنت؟ بعد أن قال وبصريح العبارة، ومن على شاشة الفضائية المصرية التي أجرت مقابلة معه خلال زيارته الأخير لمصر، بأنه ليس مع فتح معبر رفح في الأوضاع الحالية، هو يكرر رفضه لفتح المعبر، ومطالبته المخجلة بالموافقة الإسرائيلية على فتحه. لا يهم عباس أوضاع الناس في القطاع، ولا المرضى الذين يموتون بسبب الحصار. كل ما يهمه هو الرضا الإسرائيلي. فضلاً عن أن فتح المعبر هو كارثة له ولسلطته في رام الله، لأنه ببساطة سيشكل متنفساً لحماس ويُحسب كإنجاز لها واعتراف بدورها وتوطيد لمكانتها. هذا في الوقت الذي يقول فيه أحد أتباع عباس، عزام الأحمد، بأن سلطتهم تفكر في الإعلان عن غزة إقليماً متمرداً خاضعاً لسيطرة عصابة مسلحة!! فكيف يمكن أن تكون رام الله، والحال كذلك، معنيّة بفتح المعبر؟!! مصر بدورها لم تكذب خبراً ، وقالت بأنها لن تفتح المعبر بدون العودة لاتفاقية تشغيل المعابر الخماسية، وأنها لن تتحمل "وزر" فتح المعبر وحدها!!

 

ونسأل عباس أيضاً من أنت، وما أنت؟ لما نُشر أيضاً من معلومات عن أنه يرفض أن يتضمن البرنامج السياسي، الذي سيعرض على المؤتمر السادس لفتح، المقاومة والمفاوضات كخيارين للتحرر الوطني الفلسطيني، وأنه يريد شطب خيار المقاومة نهائياً، والإبقاء فقط على خيار المفاوضات خياراً وحيداً! ووفقاً لذات المعلومات فإن برنامج التفاوض السلمي هو الوحيد الذي يقبله عباس، مؤكداً "بأن المؤسسات الشرعية الفلسطينية أسقطت خيار الكفاح المسلح"!! وأن الشعب الفلسطيني انتخبه كرئيس في إطار برنامج انتخابي سياسي "لا يعتبر أن المقاومة هي وسيلة التحرر الوطني"!! ألم تتعلم يا عباس؟ ألم تتعظ؟ متى سترجع عن غيك الذي أنت فيه سادر؟ وفي المعلومات ذاتها، أن عباس يريد عقد المؤتمر في رام الله تحت حراب الاحتلال وبساطير جنوده، حتى يفرز المؤتمر قيادة ضعيفة مثله، وخانعة لهذا الاحتلال، متجاوبة مع إملاءاته.

 

لا شك أن التاريخ سيسجل فترة قيادة عباس لسلطة ما بعد عرفات كفترة شديدة القتامة والحلكة، وهي فترة تشهد تمييع المفاهيم، وخلط الأمور، وتخليق قيم وسلوكيات جديدة، تعتبر التفاهم مع الاحتلال، بل والتنسيق الأمني معه، جزءاً من "المشروع الوطني"!! هذا في الوقت الذي يستحيل فيه التفاهم والالتقاء مع أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد!!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026