لماذا لا تحترم إسرائيل السلطة الفلسطينية ولا تقيم لها وزنا هذا هو التساؤل الأكبر الذي يستخلص من الصفقة الإسرائيلية التي أبرمت مع حزب الله اللبناني وما سبقها بنحو أقل من أسبوعين…
لماذا لا تحترم "إسرائيل" السلطة الفلسطينية ولا تقيم لها وزناً؟
هذا هو التساؤل الأكبر الذي يستخلص من الصفقة الإسرائيلية التي أبرمت مع «حزب الله» اللبناني وما سبقها بنحو أقل من أسبوعين في اتفاق التهدئة مع حركة «حماس» الفلسطينية.
ووجه التساؤل هو أنه بينما تجد "إسرائيل" نفسها مضطرة إلى التعامل بأعلى درجات الجدية مع تنظيمات المقاومة المسلحة والتجاوب مع شروطها فإنها تتعامل مع قيادة السلطة الفلسطينية بأعلى درجات الاستهتار والاستخفاف من خلال عملية تفاوضية عقيمة وعبثية وبالتداعي فإن عدم الاحترام الإسرائيلي يمتد ليشمل الأنظمة العربية الحاكمة أيضاً.
بموجب اتفاق التهدئة تمكنت قيادة حماس من كسر جدار الحصار الإسرائيلي الذي تواصل لمدى عام كامل.
وستتمكن قريباً بموجب الاتفاق أيضاً من تسلم مئات من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في سجون إسرائيلية وثالثاً ستدخل كطرف معترف به في عملية تفاوضية دولية تجمعها مع الاتحاد الأوروبي ومصر و"إسرائيل" ورئاسة السلطة الفلسطينية للنظر في مستقبل إدارة معبر رفح.
وإذ تحظى حماس بهذه المكاسب فإن الاتفاق لا يلزمها بحال من الأحوال بأي تعهد بنبذ الكفاح المسلح كأسلوب للتحرر من الاحتلال فالاتفاق ليس سوى وثيقة لوقف إطلاق النار من الجانبين لمدى مؤقت ومحدد.
بنود الصفقة الإسرائيلية مع حزب الله جاءت أيضاً كمكسب لتنظيم المقاومة المسلحة ففي مقابل تسليم جثتين لجنديين إسرائيليين يتلقى التنظيم من "إسرائيل" خمسة من كوادره القتاليين أحياء يرزقون.
من موقع وهن أجاز مجلس الوزراء الإسرائيلي الصفقة بأغلبية كبيرة إذ لم يصوت ضدها سوى ثلاثة وزراء من أصل 25 وزيراً وذلك في وجه معارضة من الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية.
وأوضح علامات هذا الوهن ما ورد على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت بلهجة انهزامية قال أولمرت: «ستعرف "إسرائيل" حزناً لا يوازيه سوى إحساس بالذل نظراً إلى الاحتفالات التي ستجري في الطرف الآخر».
احتفالات المقاومة الوطنية اللبنانية انطلقت بالفعل وهي احتفالات يقابلها بلا شك شعور بالانكسار لدى قيادات السلطة الفلسطينية وهي ترى أن حصيلتها من 15 عاماً من التفاوض بعد أوسلو دون الصفر.
لم تتمكن من تحرير أرض كما فعل حزب الله في الجنوب اللبناني أو تحرير أسرى ولم تساهم في كسر الحصار المفروض على قطاع غزة ومع ذلك فإنها لا تحظى بأي قدر من الاحترام لدى الطبقة الحاكمة الإسرائيلية.
والسؤال الذي يطرح هنا هو هل تستوعب الرئاسة الفلسطينية وفصيل فتح درس المقاومة المسلحة ضد "إسرائيل" بشقيها الفلسطيني واللبناني لتستطيع أن تفرض احترامها على السلطة الاحتلالية؟
السؤال ليس بجديد.. فقد ظل مطروحا منذ إبرام اتفاق أوسلو.
وقبل ذلك هناك درس التاريخ القريب فحركة التحرر من الاستعمار الاستيطاني العنصري في جنوب أفريقيا بقيادة نلسون مانديلا لم تضع قدمها على طريق الانتصار النهائي إلا بعد أن دخلت مرحلة الكفاح المسلح.
وإذن فإن السؤال يتخذ منحى آخر هو: هل يرفض فريق أوسلو درس الحاضر ودرس التاريخ لأنه بات مرتهنا إلى دور معين مرسوم في واشنطن؟