قبل أكثر من ثلاثة أعوام وتحديدا في العاشر من فبراير من العام ألفين وخمسة نشرت الشبكة الثانية في هيئة الإذاعة الصهيونية استطلاعا للرأي أبدى خلاله واحد وسبعون بالمائة من الصهاينة…
قبل أكثر من ثلاثة أعوام وتحديداً في العاشر من فبراير من العام ألفين وخمسة نشرت الشبكة الثانية في هيئة الإذاعة الصهيونية استطلاعاً للرأي أبدى خلاله واحد وسبعون بالمائة من الصهاينة رفضهم إطلاق سراح معتقلين تلطخت أيديهم بالدماء الصهيونية، ولكن يبدو بأن هذا الرأي لم يستقر عليه المجتمع الصهيوني هذه الأيام بعد أن استنفذ جيشه الذي لا يُقهر كافة الوسائل الأمنية والعسكرية للإفراج عن جنوده الأسرى في لبنان وقطاع غزة دون جدوى.
وقوف رئيس وزراء صهيوني أمام وزرائه يدعوهم للموافقة على تبادل مؤلم بالنسبة لدولة إسرائيل ويبشرهم بالأحزان الصهيونية القادمة هو انتصار معنوي للمقاومة اللبنانية والفلسطينية على حد سواء، فموافقة دولة الاحتلال على الإفراج عن عميد الأسرى العرب سمير قنطار مقابل جثتين من الجنود الصهاينة هو تحول دراماتيكي في سياسة الدولة الصهيونية سجلته المقاومة بتضحيات وصمود أبنائها في وجه هذا الكيان الذي لم يكن يعرف لغة التنازلات خلال مفاوضاته مع الأنظمة العربية فإذا به اليوم يرضخ لشروط المقاومة متنازلاً عن وهم الانتصار على المقاومة كما ذكر أولمرت خلال دعوته حكومته الضعيفة للمصادقة على هذا التبادل المؤلم.
مع موافقة أولمرت على الإفراج عن سمير قنطار الذي حُكم عليه بمدة تجاوزت الخمسمائة وأربعين عاماً في العام 1980 بعد قتله ثلاثة من الصهاينة فقد بات من المؤكد بأن هذا الزعيم الضعيف يتجه مرغماً لإتمام صفقة شاليط بأية وسيلة، وهو اليوم على استعداد أكثر من أي وقت مَضَى لتقديم تنازلات جوهرية لآسري جلعاد شاليط في غزة، فهو يعلم يقيناً حجم الضغوطات الداخلية التي سيتعرض لها بُعيد تنفيذ صفقة قنطار من أجل بذل المزيد من الجهود للإفراج عن الجندي الأسير في غزة، فالذي يفرج عن معتقلين تلطخت أيديهم بالدماء مقابل جثث ميتة أولى به أن يقبل بالإفراج عنهم مقابل جنود أحياء في غزة.
بعد هذا الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية اليوم فإن المقاومة الفلسطينية مدعوة أكثر من أي وقت مضى لاستثمار هذا الضعف الذي تعيشه حكومة الكيان الصهيوني والتي ستوافق حتماً على جميع شروط المقاومة الفلسطينية لإتمام صفقة شاليط ما لم يحدث أمر مفاجئ قد يؤثر على مجمل صفقة التبادل برمّتها، واستعداداً لجولات التفاوض القادمة حول تبادل الأسرى فإنني أضع بين يدي المقاومة الفلسطينية التوصيات التالية:
أولاً / ضرورة تمسك الفصائل الآسرة للجندي الصهيوني بكافة شروطها وعدم التنازل عنها قيد أنملة فالتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني بعد أسر هذا الجندي الصهيوني تجعل من الصعب على تلك الفصائل تقديم تنازلات جوهرية خلال المفاوضات حول تبادل الأسرى خصوصاً وأنها لاقت دعم واستحسان معظم أبناء الشعب الفلسطيني في مطالبها المشروعة.
ثانياً / حيث أن ايهود أولمرت اليوم هو في حاجة ماسّة لانتصار ولو وهمي على المقاومة الفلسطينية ليرفع من رصيده الداخلي، فسوف يسعى جاهداً للإفراج عن شاليط في غزة وتنفيذ شروط فصائل المقاومة الفلسطينية عاجلاً أم آجلاً، وعليه فإنني أتمنى على فصائل المقاومة أن ترفض البدء بالتفاوض على تبادل الأسرى قبل تنفيذ الكيان الصهيوني لالتزاماته التي تكفّل بها في فتح المعابر ورفع الحصار، فإذا لم يلتزم اليوم في هذا الأمر الآني كيف ستضمن فصائل المقاومة منه تنفيذ المراحل اللاحقة من صفقة التبادل خاصة وأن مصر هي الطرف الوسيط في كلا الأمرين.
ثالثاً / للأسف الشديد فقد بات الشارع الفلسطيني اليوم ينظر للشقيقة مصر على أنها طرف في فرض هذا الحصار خاصة مع إجراءات الإذلال المتكررة والتي تقوم بها بحق الفلسطينيين على معبر رفح، إضافة لعدم قيامها بالضغط على الكيان الصهيوني لتنفيذ التزاماته في التهدئة المتبادلة، وكذلك إدارتها لمفاوضات التهدئة وتبادل الأسرى وفق أجندة مصرية تهدف إلى إنهاء حكم حركة حماس في غزة وإعادته الى سيطرة محمود عباس، وما التصريحات العدائية المتعددة والتي أطلقها المسؤولون المصريون والحملات الإعلامية الموجهة ضد حركة حماس عنا ببعيد، لذا أعتقد بأنه من الضروي بأن تقوم فصائل المقاومة الفلسطينية بسحب ملف الجندي الأسير من الشقيقة مصر وتسليمه لوسيط آخر يرى فيه الشارع الفلسطيني الحيادية والمصداقية المطلوبة.