وساطة شاليط ومكامن الفائدة الغائبة

وساطة شاليط ومكامن الفائدة الغائبة

محمـود عياش
2008-06-30

من أبجديات السياسية أن لا ضابط لمنظومة العلاقات بين الأطراف سوى المصالح المتبادلة ولنضع جانبا طابور شعارات القومية والوطنية واعتبارات الجوار والعمق العربي لتحل مكانها لغة أوراق…

من أبجديات السياسية أن لا ضابط لمنظومة العلاقات بين الأطراف سوى المصالح المتبادلة , ولنضع جانباً طابور شعارات القومية والوطنية واعتبارات الجوار والعمق العربي لتحل مكانها لغة أوراق القوة التي يمتلكها كل طرف ومدى تحقيقه لمصلحة ما , وإذا كان هذا بالعموم فإن الأخص يقول : إن مصر تتعامل مع مخرجات الملف الفلسطيني وفق مصلحتها وأجندتها الخاصة وإن تعارض ذلك مع أساسيات المصلحة الإنسانية الفلسطينية , والمتفحص لسلوك النظام المصري يلحظ ذلك ابتداء بإغلاق معبر رفح طيلة هذه الفترة رغم تداعياته الكارثية على الواقع الإنساني ومروراً بربط فتح المعبر بملف الجندي كتطبيق حرفي للرغبة الصهيونية ووصولاً لاستمرار اعتقال أيمن نوفل القائد في كتائب القسام وجعله ورقة مفاوضات يدخل في صلب ملف شاليط وليس انتهاء بالتعامل المصري مع مكونات نظام الشرعية الفلسطينية بما يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني، وقبل ذلك مفرزات العملية الديمقراطية.

وبيت القصيد ليست ما سبق على اعتبار أن من حق مصر في عالم السياسية اللا أخلاقي التعامل بهذا النهج ما دامت مصلحة النظام تتقاطع ومصلحة الأطراف في إفشال نموذج مشروع حماس ,إنما بيت القصيد هو السلوك الحمساوي في التعامل مع أوراق شاليط الرابحة في كازينو السياسة العالمي والذي وضع كل البيض في سلة واحدة - على ما يبدو- دون ممارسة جيدة لعملية بعثرة الأوراق التي منحها جلعاد لحماس ومن ثم الاستفادة من كل أقصوصة فيها.

وفي تفصيل القول : إن مصر بحسابات المصلحة استفادت كثيراً من كونها الوسيط في ملف شاليط وبدت لاعباً أساسيا في المنطقة وسجلت نقاطاً إضافية لصالحها على حساب إسرائيل وأذكر هنا أن المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرنوت قال بأن مصر توظف ملف جلعاد في ملفات عالقة بين إسرائيل ومصر , كما أن مسئول مصري هدد بوقف الوساطة المصرية في ملف جلعاد إذا استمر اللوبي اليهودي التدخل في قرار المعونة الأمريكية لمصر , مكاسب جمة إذا أعطتها حماس لمصر بمنحها دور الوسيط دون أن تجني حماس مكسب واحد من مصر مقابل هذا الدور.

فما الذي يضر حماس لو اشترطت فتح معبر رفح لمنح مصر دور الوسيط ولو للاعتبارات الإنسانية والحاجات الخاصة وبأوقات متفاوتة بدلاً من أن يبقى الصلف المصري يجول كما يشاء في الميدان الفلسطيني ؟ ماذا لو لعبت حماس على حبل التنافس بين الدول العربية على الصــــدارة والتأثير في المنطقة ومنحت( قطر) دور الوسيط وبذلك تحقق علاقات أكثر عمقاً معها وتحـصل على وسيط أكثر نزاهة ( لنقارن هنا بين الجهد القطري في الملف اللبناني الداخلي حيث النجاح والجهد المصري في الملف الداخلي الفلسطيني حيث الفشل ).

وأضف الى ذلك أن الاستئثار المصري بالملف الفلسطيني يُكسر ومن تداعيات ذلك أن الخيارات تتسع وتكثر , ومثلاً لا حصراً فإن خياراً ثالثاَ مطروح على حماس وهو أن يكون الوسيط طرفاً غربياً , وتخيلوا كم سيكون العائد كبيراً على حماس لو أدخلت دولة أوروبية كما فعل حزب الله في صفقاته الناجحة كوسيط في ملف شاليط لن يكون أخرها كسر حماس لعزلتها مقابل إعطاء دوراً لهذه الدولة ويكون مدخلاً أمام حماس للانفتاح وهي طرف قوي ,وأضف الى ذلك أن حماس تتمتع بأريحية أكثر في المفاوضات في ظل الوسيط الغربي وذلك لانعدام تعقيدات العلاقة وتداخل الملفات كما هي الحال مع مصر , وإن صَعُبت الخيارات السابقة فإن مبرراً ما لن يكون مقبولاً لانعدام لغة التهديد بسحب الملف كورقة ضاغطة في اتجاه تفعيل ملفات عالقة بين حماس ومصر .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026