هل العدو يريد تهدئة

وائل المناعمة
2008-06-25

عندما بدأت المفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس والعدو الصهيوني عبر الوساطة المصرية حول التهدئة في قطاع غزة تعاملت مع الموضوع بنوع من الحذر الشديد فمعرفتنا بالعدو أنه دائما يحاول…

عندما بدأت المفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس والعدو الصهيوني عبر الوساطة المصرية حول التهدئة في قطاع غزة تعاملت مع الموضوع بنوع من الحذر الشديد، فمعرفتنا بالعدو أنه دائماً يحاول الحصول على الإنجازات دون أن يفي بالالتزامات التي يتعهد بها، خاصة إذا ما أجبر على ذلك مثل القبول بالتهدئة الحالية.

فالعدو الصهيوني ومنذ موافقته على التهدئة يعكف على إعداد قائمة من المبررات التي يحاول تسويقها للهروب من التزامه، فوجدنا أولها تصريحات قادته التي تقلل من شأن التهدئة وترمي الكرة في ملعب حماس لبيان مدى قدرة الحركة على الالتزام بفترة التهدئة دون خروقات، ووجدنا مدى التزام فصائل المقاومة في قطاع غزة بالتهدئة مع العدو والتي جاءت بعد موافقتها جميعاً.

ثم خرج علينا العدو بمسرحية جديدة اسمها المحكمة العليا ودعوى ناعوم شاليط والد الجندي الأسير الذي رفع دعوى للمحكمة يطالب فيها بعدم فتح معابر غزة إلا بالإفراج عن ابنه، علماً أن والد شاليط وفي جميع مقابلاته مع الإعلام يطالب حكومته بالاستجابة لمطالب الحركة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح ولده، واستمرت هذه المسرحية ثلاثة أيام لينتقل العدو إلى مسلسل الخروقات والاستفزازات، فالخروقات جاءت بإطلاق النار من آلياته على شمال القطاع مما أدى إلى إصابة أحد سكان المنطقة بجراح خطيرة، والاستفزازات توالت في الاعتداء على أهلنا في الضفة الغربية تمثلت بسقوط شهداء وجرحى وتدمير مزارع وتوغلات تخريبية.

وهناك خروقات على قائمة الانتظار في جعبة العدو، يحاول من ورائها عدم إعطاء أي استحقاق للمقاومة يظهره بصورة المنهزم، خاصة وأن لديه حكومة هشة، سرعان ما ستسقط بين ليلة وضحاها، ويذهب العدو إلى انتخابات مبكرة تأتي بحكومة تتنصل من التزامات سابقتها كما حصل مع الحكومات الغابرة.

وأود التأكيد هنا أن هذه التهدئة حتى لو التزم العدو بها لفترة سرعان ما ستموت بإطلاق النار عليها من قبل العدو، وسنجد أنفسنا أمام جولة جديدة من المواجهات التي لربما تصل في المرحلة القادمة إلى كسر العظام لتسجيل مواقف على الأرض ومحاولة تغيير قواعد اللعبة.

وهذا يحتاج منا إلى شحذ الهمم والاستعداد لهذه المواجهة وأهم سلاح لنا في المرحلة القادمة هو الوحدة الوطنية, فنحن نعول على شعبنا الفلسطيني وعلى وحدته التي تقوم على التمسك بالحقوق وعدم التفريط بالثوابت، ولا يمكن أن نعول على العدو الصهيوني في منحنا أي حق دون أن ندفع الثمن فشعارنا دائماً: " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026