المتابع للشئون الصهيونية يجد استياء عاما من تجاهل حكومة الكيان لأهمية قضية المعابر صحيفة يديعوت الصهيونية ناقشت هذه القضية فالناظر إلى هذه المسالة يجد أن بها تعقيدات كثيرة وحسابات…
هذه الرؤيا كانت سائدة إلى ماقبل التهدئة, ولكن بعد موافقة الكيان على التهدئة بدون إن يحصل على أي مكسب سياسي, أو أي شيء ملموس, انقلب الوضع لصالح المقاومة, فأصبح الوضع الداخلي الصهيوني تعيسا, وخير استدلال على هذه النظرة السوداوية داخل المجتمع الصهيوني, ماعبرت عنه صحيفة يديعوت الصهيونية بقولها على لسان احد كتابها "يعيش هنا سبعة ملايين إنسان متعبين حتى الموت. نفوسهم سئمت التوضيحات والمشاجرات التي يقوم بها القادة الصهاينة. الناس متعبون ولم يعودوا يصدقوا أي شيء. وإلا فكيف يمكن توضيح الطريقة التي يتلقى فيها الجمهور صفقة التهدئة مع حماس من دون أن تشمل جلعاد شاليط؟"
أيضا لا غرابة أن نتسائل عن تاثير المعابر على عملية التفاوض في قضية الجندي الأسير شاليط, نوعام شاليط, والد الأسير جلعاد شاليط, يدرك أن المعابر هي الورقة الأساسية للمساومة. صحيح أن صفقة إطلاق سراح شاليط كانت وما زالت تخضع لتقبل الكيان الصهيوني لمبدأ إطلاق سراح سجناء فلسطينيين.
أما على الجانب الأخر, فبدى الوضع الفلسطيني أكثر استفادة, حيث استطاعت حماس وبمساندة فصائل المقاومة لها إن تحقق نصر جزئي بحلحلة قضية المعابر دون أن تقد أي تنازل سياسي, الصحافة الصهيونية أكدت صحة هذه الرؤيا, فقد اعتبر المحللون العسكريون فتح المعابر الفرعية, وإدخال البضائع والسلع والمواد الأساسية نصرا مؤزرا لحماس.
لم تكسب حماس فقط تحريكا جزئيا لقضية المعابر, بل استطاعت أن تكسب ورقة لصالحها في قضية شاليط, فربط التهدئة بقضية المعابر سبب مشاكل داخل الحكومة والجيش, والحكومة الصهيونية أصبحت تتعرض لضغط شديد من قبل عائلة شاليط.
فقد هددت عائلة شاليط مساء يوم الأربعاء بتقديم التماس لمحكمة العدل العليا مطالبة بتنفيذ ما وعدت به, وما طرح في المجلس الوزاري المصغر أي بعدم فتح المعابر بدون إطلاق سراح جلعاد، أو في المقابل منع صدور قرار غير منطقي يتنازل فيه الكيان عن ورقة المساومة الوحيدة لديها من دون أي مقابل, ولكن ذلك لم يتحقق ووافق الكيان على التهدئة, ضاربا عرض الحائط بكل هذه المطالب.
أيضا استطاعت حماس إيصال رسالة لساكني الكيان انه لاشيء مستحيل, وان ورقة المعابر لن تثني حماس عن القيام بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني.
وقدرت بعض المصادر الصحفية الصهيونية انه في حال قررت محكمة العدل العليا بان الوعد الذي قدم لعائلة شاليط ليس ملزما, سيدعي نوعام شاليط أن الحصار على غزة هو ورقة مساومة له وخصوصا قضية المعابر, وبذلك تبقى المعابر ورقة حيوية للجميع, وقدرة أي طرف على تحريك هذه المسالة سيكسبه ورقة مهمة لصالحه في هذا الصراع.