حوار في الحوار

الأسير حسام بدران
2008-06-07

لا يختلف اثنان على خطورة الوضع الفلسطيني الداخلي في هذه المرحلة وما يمر به انقسام عميق يأباه كل حر غيور على وطنه ويجتمع شعبنا بكل أطيافه وألوانه على ضرورة إنهاء هذا الواقع الأليم…

لا يختلف اثنان على خطورة الوضع  الفلسطيني الداخلي في هذه المرحلة وما يمر به انقسام عميق يأباه كل حر غيور على وطنه. ويجتمع شعبنا بكل أطيافه وألوانه على ضرورة إنهاء هذا الواقع الأليم في أقرب وقت ممكن .حيث أن هذا الاختلاف يأتي في ظل فترة حرجة وحساسة تمر بها القضية كما إن هناك اتفاقا عاما على إن حل الأزمة الراهنة لا يكون إلا بالحوار الذي يؤدي إلى الوصول إلى تفاهمات مشتركة بين طرفي النزاع الرئيسيين .

إذ إن قراءة موضوعية لموازين القوى الحالية في الشارع الفلسطيني تؤكد على وجود قوي وفعال لكل من حماس وفتح في الضفة الغربية والقطاع على حد سواء فمن يقول إن فتح لا وجود لها في غزة مخطئ مجانب للحقيقة والواقع.

ومن يتوهم إن حماس يمكن استئصالها في الضفة فهو مكابر أو جاهل بما يجري على الأرض.

إذ إن توصيف الحالة الداخلية ورفض استمرارها متفق عليه كما أن علاج هذا المرض يكون من خلال وصفه " الحوار" كما ترى كل الأطراف والقوى الفلسطينية.

وعليه فان المطلوب هو تحديد عدد جرعات هذا الدواء والأوقات المناسبة لاستخدامه على إن لا يكون هذا الدواء من إنتاج " هيئات أجنبية " .بل يفضل أن يكون من تلك العلاجات الشعبية التي تستخرج من حقول أرضنا المباركة.

ولهذا يبدو الحوار المأمول بين حماس وفتح يحتاج إلى عصف ذهني وفكري ويلزمه - حوار- يشارك فيه كل المخلصين الوحدويين في هذا الشعب.

وهذا الحوار قد يكون في الغرف المغلقة وخلف الكواليس وقد يكون على صفحات الجرائد وعبر وسائل الإعلام المختلفة.

وهذا الحوار في الحوار حق وواجب على كل مقتدر شرط إن يؤدي مساهمته إلى تخفيف المرض أو الحد من إعراضه، وليس زيادة الألم وتأخير موعد الشفاء وهذه المساهمة متواضعة في هذا الإطار

-إن الصراع داخل الساحة الفلسطينية هو صراع سياسي محض، وهو مهما اشتد يبقى أقل خطورة من الصراعات الدينية العنيفة كالتي حدثت بين الألبان والصرب ،وهو أضعف شأنا من الصراعات القبلية كالتي حدثت في رواندا وغيرها من المناطق الإفريقية ونزاعنا الداخلي لا يرجع إلى موروث تاريخي قديم وهو غير متعلق بالجغرافيا البشرية التي قد تؤدي إلى الفصل التام والنهائي كما حدث في المسالة القبرصية وإذا كانت بعض هذه الصراعات المعقدة قد توصلت إلى حلول فالأجدر بصراعنا الداخلي إن يصل إلى نهايته قريبا.

-إن عددا كبيرا من العائلات الفلسطينية تضم أشخاصا ينتمون إلى حماس وفتح ، ويعيشون تحت سقف ولحد وهو مأمن شانه تخفيف حدة التوتر والاحتقان المبني على دوافع سياسية وهذه نقطة في صالح الحوار والالتقاء.

-إن مشروع المقاومة والممانعة التي تقوده حماس وما يقابله من مشاريع التسوية والمفاوضات السياسية التي تقودها فتح يصعب أن تصل إلى انجاز الحقوق الفلسطينية التي يتطلع إليها شعبنا مادام هذا الانقسام قائما بين الطرفين مما يجعل الحوار حاجة ضرورية لكل منها.

-القوى والفصائل الفلسطينية خارج إطار حماس وفتح مطالبة في الحد الأدنى بالوقوف على مسافة واحدة من الطرفين ، وعليها لعب دور المقرب والممهد للحوار بدل الاصطفاف خلف جهة واحده كما اختار البعض.

-يجب تهيئة الأرضية المناسبة لبدء الحوار وهذا يبدأ بالتوقف الشامل عن الحملات الإعلامية والتحريض والتعبئة ضد الأخر ، ويمكن الاتفاق على لجنة مهنية محايدة ترقب وتنقد الهجمات عبر وسائل الإعلام.

-يمكن البدء بحوارات محلية جزئية في بعض المناطق التي يوجد فيها أعضاء من حماس وفتح تجمع بينهم علاقات اجتماعية وشخصية مميزة خاصة في المواقع التي لم يحدث فيها نزاع مباشر  ويمكن إن تكون بعض قلاع الأسر مكانا مناسبا لذلك.

-عقد ورشات عمل فكرية يشارك فيها المثقفون والمفكرون في كل مناطق الوطن ، لمناقشة الوضع الفلسطيني وان يتحاور الجميع في آليات الحوار الوطني المنشود وان يكثر الحديث في هذا الشأن حتى يصبح الحوار ثقافة عامة.

-ترتيب اجتماع لوسائل الإعلام المحلية وعقد مؤتمر يشارك فيه مندوبون عن محطات التلفزة والإذاعات المحلية والصحف والمجلات وممثلون عن المكاتب التابعة للفضائيات العربية المختلفة ليخرجوا بميثاق شرف فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الداخلي بحيث تمتنع هذه الوسائل عن نشر التحريض على الأخر وان تلتزم الحياد الايجابي في نقل الأصوات التي تجري في القطاع والضفة على حد سواء . وان تحرص على سماع أراء الطرفين في كل قضية على أساس العدل والإنصاف .

-إن تأخذ العائلات والحمائل والعشائر دورها الايجابي في رأب الصدع وان تتبنى كل عائلة موقفا يحفظ أبنائها من حماس وفتح وتلزم الجميع باحترام الروابط الأسرية والاجتماعية وان لايسمح لأبنائها بالاعتداء على الآخرين.

إن تجزئة الأزمة وحلحلة فروعها وتضافر الجهود وتكافلها يساعد في حلها ويسهل إمكانية تجاوزها وان ترفع صوتا للحوار خير من إن تلعن الانقسام والصراع

ولعل بدء الحوار بين حماس وفتح يحتاج إلى حوار تشارك فيه أطراف مختلفة ومتعددة

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026