ستون سنة ثقيلة مرت على الشعب الفلسطيني وقد أخرج من دياره وأمواله بغير جرم اقترفته يداه ولم يكن له ذنب سوى انه يسكن أرضا أصبحت محط أطماع وانظار المستعمر الصهيوني الغاصب وفي الوقت…
ستون سنة ثقيلة مرت على الشعب الفلسطيني وقد أخرج من دياره وأمواله بغير جرم اقترفته يداه.. ولم يكن له ذنب سوى انه يسكن أرضا أصبحت محط أطماع وانظار المستعمر الصهيوني الغاصب..، وفي الوقت الذي نحصي فيه هذه السنين المرَة ونعدها سنة بعد أخرى فإننا إنما نقوم بهذه الحسبة المحزنة لنتبين كم من السنوات بقي - على سبيل الجزم واليقين لا على سبيل الأمنيات والأحلام- كي تنقشع هذه الغمة الدهماء ويعود الحق الى نصابه الصحيح.. ،،
هذا هو منطقنا نحن أصحاب الحق المسلوب ،وهذه هي قراءتنا للأحداث وهكذا يكون تفسيرها ، حيث نرفض بشدة التسليم بمنطق الامر الواقع وندرك تمام الإدراك حتمية زوال الظلم والاحتلال وجلاء الغاصبين عن أرضنا الطاهرة .. وهكذا يبدو عامل الوقت جليا واضحا إلى جانب حقنا دون نقاش أو جدال..!!
وللوقوف عند حال الطرف الآخر فإننا نعتبر أن ستين عاما انقضت من عمر الاحتلال المجرم ، وهي تستنفذ معظم فرصته للبقاء غاصبا معتديا ، إذ لم يتبق من هذه الفرصة للديمومة سوى القليل من الأعوام التي ستتحول تدريجيا إلى سنين قاسية تنتهي بزوال هذا الكيان الغاصب مرة والى الأبد!!
فكلا الفريقين إذا يحصي السنوات ويحسب الأيام .. فمِن منتظر للفرج المحسوم ومِن منتظر للزوال المحتوم ،، وعجلة الزمان ماضية لا تتخلف ابدا، ولا تراعي طالب اسراع أو راجي إبطاء..!! وعلى ضوء هذه المعطيات الواضحة ، ووفقا للرجاء يعمر قلب المظلوم ،، وللهواجس والمخاوف تملأ على الظالم نفسه .. نستطيع أن نقرأ (بوش) تصريحاته وسلوكه ..
ففي الوقت الذي مرت فيه ستة عقود كاملة على قيام المشروع الصهيوني على أرض فلسطين ،، وفي الوقت الذي يُفترض فيه إكمال هذا المشروع تمدده من الفرات الى النيل ،، بالتزامن مع ذوبان الشعب الفلسطيني واندماجه مع شعوب المنطقة بعيدا عن حقوقه واوجاعه ،، يخرج علينا الراعي الأول لهذا المشروع والمتعهد له بأسباب البقاء والدوام.. متوعدا حماس وحزب الله بالهزيمة القريبة ..!! فما هو سر هذا الوعيد وما هي دلالاته وتداعياته ؟؟
أما السر فهل يعني أن حماس وحزب الله ومعهما سائر قوى الجهاد والممانعة هم الذين منعوا بالفعل تمدد إسرائيل من النيل الى الفرات ،، ؟وهل حجم النجاح الكبير المتمثل بإحباط هدف استراتيجي غالٍ وضعه الصهاينة نصب أعينهم ، هو ما يستدعي تعليقا من شخصية بحجم بوش بوصفه الاعتباري (لا الشخصي) ؟؟
اما الدلالات ،، أفلا تُعتبر تصريحات بوش الصريحة تجاه حماس وحزب الله إعلانا واضحا لفشل وكلائه في أرض العروبة (الحكومات العربية) للقيام بالدور المنوط بها لمحاربة قوى المقاومة والتضييق عليها خدمة للمشروع الصهيوني ذاته؟؟ ألا يدل هذا الوعيد على عجز مزارع النخاسة السياسية لتستمر للقيام بالدور الذي قامت به منذ الإعلان عن قيام كيان اليهود الغاصب على أرض فلسطين وإلى الآن ؟؟
وهل هذا يعني سقوط الرهان على تلك الأدوار الخسيسة التي مارستها تلك المزارع طيلة عقود خلت ؟؟ وهل كل ذلك يعجل ويجدد بفرص المواجهة المباشرة بين أرباب المشروع الذي يستميت بوش في تثبيت أركانه المتداعية هنا وهناك ، وبين قوى المقاومة والصمود ممثلة بحماس وحزب الله..؟؟
ومن الذي يضمن لبوش أن مثل هكذا مواجهات ستفضي لهزيمة أعدائه.. وبأي منطق يقرر ذلك ؟ أهو منطق من يشعر باقتراب ساعة التلف والبوار ؟؟ أم هو منطق من تتنازعه رغبات البقاء الجامحة ودواعي الزوال التي أدخل بوش امبراطوريته الشريرة في أتونها ؟؟
هل يستطيع بوش حقيقة أن يمنح النصر لحلفائه ويطبع الهزيمة في جباه أعدائه ؟؟ إذا كان الأمر كذاك حقيقة، فليمنح بوش جنوده الغرقى في مستنقعات العراق وافغانستان قليلا من جرعات الشعور بالنصر حتى تنخفض نسب المنتحرين من جنوده والهاربين من الخدمة العسكرية ..!! وإلا فإن تهديدات بوش لا تعدو كونها صيحة في واد ونفخة في رماد وهي كذلك حتما ،، وهذا مؤشر بليغ على الانحدار والانتكاسة التي دخلت امريكا دائرتهما بوضوح .. فحقائق الواقع تشي بذلك ، والآثار الحتمية المتبادلة للترابط الموضوعي بالكيان الصهيوني تفرض ذلك..
فإذا كنا نعد على المشروع الصهيوني ما تبقى له من سنين فإننا لا نستطيع تجاهل ما ستؤول اليه أمريكا بوصفها (الحبل) الأشد متانة الذي غذى وما يزال مشروع الصهاينة الغاصبين .. خصوصا في الوقت الذي يعلن فيه بوش بوضوح بفقدان بقية الحبال( حكام العرب) لزمام المبادرة لإجهاض أية قوة تستهدف تقويض المشروع الصهيوني..!! فالإختلال الذي أصاب أطرافا من ائتلاف الحفاظ على المشروع الصهيوني لا بد وأن ينتقل تباعا إلى بقية الأطراف بحكم الترابط ووحدة المصير والهم المشترك ،، وإذا كنا نرقب من دلالة على قرب تداعي هذه التوليفة فلا أدل على ذلك من تصريحات بوش الهزيلة بينما يحتفل بانقضاء ستين سنة من عمر كيان الصهاينة الغاصبين على أرضنا الفلسطينية ..!!
هذا وكان ينبغي على بوش قبل أن يبشر خصومه بالهزائم أن يدرك تمام الإدراك ان التاريخ سيسجل أن اليوم الذي وصل فيه للبيت الابيض هو ذات اليوم الذي بدأ فيه الانحدار الامريكي إلى الهاوية .. وإن عدم إدراك بوش لهذه الحقيقة .. يجعل من تفوهاته الفارغة تعبيرا صارخا عن هذا الانحدار وبلا رتوش..!!