العملية البطولية النوعية التي وقعت بالأمس في المنطقة الصناعية بطولكرم المسماة نيتساني عوز والتي نفذتها سرايا القدس وكتائب القسام وقتل خلالها حارسا امن صهيونيان جاءت كنتيجة طبيعية…
الرسالة الأولي مفادها أن المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة لا زالت قوية رغم الضربات الموجعة التي تلقتها جراء التصعيد الصهيوني المتواصل بحقها من اغتيالات واعتقالات طالت مئات الشهداء وآلاف المعتقلين التي لم تؤثر في عزيمة وصمود عناصرها ومقاوميها وجاهزة للرد على العدوان الصهيوني المتواصل على مدننا وقرانا في الضفة وغزة، وأنها تمسك بزمام المبادرة ولديها العديد من المفاجئات وهي التي تختار المكان والزمان المناسبين لتنفيذ عملياتها.
الرسالة الثانية هي أن المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة لن تقبل بالتفرقة و الفصل بين شطري الوطن (غزة والضفة ) ولن توافق على تهدئة إلا إذا كانت شاملة ومتبادلة ومتزامنة .
الرسالة الثالثة مفادها بأن المقاومة أرادت التعبير عن التضامن مع قطاع غزة المحاصر بطريقتها الخاصة، ولتقول للعدو الصهيوني إذا كنت تفرض حصارك على أهلنا بغزة ،فإن أبطال ومجاهدي الضفة المحتلة على أهبة الاستعداد للدفاع عن غزة وليثبتوا للجميع بأن الضفة وغزة واحدة في سلمها وحربها.
عملية "نيتساني عوز" أو المنطقة الصناعية بطولكم جاءت كتتويج لانتصارات وعمليات نوعية متتالية نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة الصمود ( عملية معبر ناحل عوز والقرارة والشجاعية ومعبر كرم أبو سالم وغيرها الكثير ) لكن لهذه العملية الجريئة بريقها اللامع وخصوصيتها وذلك لعدة أسباب
أولا لخصوصية المكان الذي وقعت به العملية، وللمنطقة التي خرج منها الفدائي، فالضفة المحتلة تقع بالكامل تحت السيطرة العسكرية لجيش الاحتلال، ونظراً أيضا لكون العملية استهدفت أكثر المناطق العسكرية أمناً للمحتل (المنطقة الصناعية بطولكم المسماة "نيتساني عوز") هذا عدا عن عودة منفذ العملية سالماً وخروجه من المنطقة وسط الإجراءات الأمنية المشددة.
ثانياً لخصوصية الشخص المستهدف من العملية وهو العقيد ( مزراحي) المسئول عن أمن المنطقة الصناعية وحارسه، والذي تصفه الصحف العبرية بالضابط الرفيع حيث كان يتولي منصباً رفيعاً بالجيش الصهيوني، فقد تولى منصب نائب لواء في سلاح المدرعات، مزراحي كان من المطلوب منه توفير الأمن للمنطقة الصناعية لكنه عجز عن توفير الأمن لنفسه .
ثالثاً لخصوصية التوقيت الذي جاءت فيه العملية متزامنة في الوقت الذي يجرى فيه الحديث عن تهدئة مع العدو في غزة كمرحلة أولى ،فأرادت المقاومة الباسلة في الضفة المحتلة قول كلمة الفصل في هذا الأمر بأنها حاضرة وجاهزة للدفاع عن نفسها، ولا يمكنها القبول بتهدئة لا تشمل الضفة وغير متبادلة ومتزامنة، فإن كان العدو الصهيوني حاول جاهداً تقسيم الوطن مستغلاً الخلاف الحاصل على الساحة الفلسطينية لفرض شروطه الاستسلامية على شعبنا ،فإن المقاومة العتيدة لن تعطي العدو هذه الفرصة وسترد على العدوان الصهيوني بكل قوة في الزمان والمكان الذي تختاره بعيداً عن الحسابات السياسية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع