أأسرانا سلاما كيف أنتم فقد عصفت رعود في القلوب أأسرانا كراما كيف كنتم فليس الهون في قيد وطوب فإن العز عزا قد أصبتم نصرتم دين علام الغيوب بهذه الأبيات التي رقمت بمداد العيون أستهل…
أأسرانا كراماً كيف كنتم ...... ..فليس الهون في قيد وطوب
فإن العز عزا ًقد أصبتم .......نصرتم دين علام الغيوب
بهذه الأبيات التي رقمت بمداد العيون أستهل مقالتي عن أعز أحبتي ...عن الذين أعطوا ولم يأخذوا ،جادوا وما بخلوا ، عزوا وبإذن الله لن يذلوا ..لا يوصف هذا الشعور الذي ينتاب القلوب حينما نستذكر أولئك الليوث الذين غيبوا قهراً خلف قضبان السجن الاحتلالي الآثم الغاصب البغيض،وأثقلت معاصمهم أغلال الحديد ،وسيق الصنادير كقطعان العبيد !!...
كانوا الصادقين دوماً في انتمائهم وإخلاصهم وحبهم اللامتناهي لوطنهم ،وشوقهم العارم إلى احتضان مسرى نبيهم ... ذلك المسجد الحزين الذي ارق بأسره نوم الأحرار وصمَّ بأنينه آذان الثوار وملأ العيون تطلعاً ورجاءً، وأفعم سويداء القلوب حباً ووفاءً،حبا اخترق كل الحدود وطار من فوق الحواجز تواقاً إلى لقاء ،إلا أن شباك اللؤم اختطفته غدراً فما عاد يرى الأضواء ولا يسمع خرير الماء ...فقد أودعته عالم الشقاء ....
ظلام يعم كل مكان، وصمت لا يخلو من أزيز سوط السجان ....
جراحات وعذابات .. وأيضا وفيات؟
سلسلة من القمع المتواصل تمارس بحق الذين جهروا بعشقهم لتراب أرضهم ،وصدحوا بشعارات البذل في زمن الانبطاح والذل، الذين تعاقدوا على المنية وكانت سهام الموت مطية ، وارتقوا شمم الجبال، وقدموا كل نفيس وغالٍ.
يستصرخ هؤلاء الكماة اليوم أمتهم ، ويستنهضون في أبنائها همتهم ،ويذكرونهم بأنهم قد أوفوا لهم بكل ما عليه عاهدوهم ...عذراً ..هم لا يريدون مقابل، أعيذهم بالله من كل جاهل ،لكنهم يستنفرون كل مناضل ،ويبثون في نفوسنا الكئيبة بعض التفاؤل ..
نعم هم بذلك يقومون بمهام الزعامات، كيف لا وقد تركوا قلوبهم ووجدانهم بيننا ، بعد ان غيبت أجسادهم عن عيوننا ،كيف لا وهم أصل كل فضيلة وغارسو كل فسيلة ،حق لهم أن يرسموا معالم هذا الوطن الجميل ويخطوا ذلك الطريق الطويل من داخل عرينهم الذي أحالوه بعزيمة الرجال إلى معهد للأبطال...
والله لا نطيق فراق الوجوه التي بددت حلكة دروبنا بالنور الساطع من نواصيها .. وسنوفي بالعهود لمن وهبونا الحرية ورزحوا تحت نيران القيود ...
نقول لهم في يوم التضامن معهم ان قضيتكم هي قضية كل بيت فلسطيني وستبقى آلية تحريركم تشغل بال كل مناضل فلسطيني.. لن نظل مجرد شاهدي زور على قضيتكم العادلة ،ولن نسلم بالإملاءات والاشتراطات الصهيونية ولن نمرر أية حلول تستثني أو تهمش قضية الأسرى العادلة .
في ذات الوقت نعلم علم اليقين بان إمكانية الإفراج عنكم بالطرق السلمية قد لفظت أنفاسها الأخيرة وأصبح من الواجب دفنها لأن إكرام الميت دفنه .. والحل البديل والأنجع يكمن في اسر المزيد من مجرمي الحرب الصهاينة ومقايضتهم بأبطال النضال والمقاومة حتى ولو لم تبق فينا عين تطرف.. وسيبقى هذا على الدوام عهدنا ووعدنا معكم ايها " الحبساء في سبيل الله".
فيا لهاميم العرب ..انتم صهيل النصر ..انتم كبرياء الجرح انتم تؤمنون أن اليهود بأرضنا قوم غزاة طامعون وسحابة صيفية جاءت لترحل مثلما رحل الأولون...
فالصبر الصبر يا مدارس الصبر ..والثبات الثبات يا رموز الثبات والله معكم ولن يتركم أعمالكم.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع