انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية والاستخفاف بعقول الناس

انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية والاستخفاف بعقول الناس

منتصر عز الدين
2005-01-13

لم يكن غريبا ولا مفاجئا أن تتغيب الأكثرية الساحقة عن المشاركة في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية فإنه من المؤكد أن تغيب هذه الأكثرية خاصة وأن كبرى الحركات الفلسطينية وهي حركة…

لم يكن غريبا ولا مفاجئا أن تتغيب الأكثرية الساحقة عن المشاركة في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية فإنه من المؤكد أن تغيب هذه الأكثرية خاصة وأن كبرى الحركات الفلسطينية وهي حركة حماس قد غابت عن المشاركة في هذه الانتخابات انتخابا وترشيحا، ولكن الأغرب من ذلك هو الاستخفاف بعقول الناس والجماهير الفلسطينية والتغرير بهم من خلال تهديدهم بالفصل من وظائفهم أو حرمانهم من وظائف مستقبلية أو حرمانهم من السفر إلى الخارج إن لم يدلوا بأصواتهم في الانتخابات أو بقطع (الكابونات) والمساعدات عنهم، هذه في بعض الأحيان كانت هواجس تسيطر على أصحاب القلوب الضعيفة.

إن المتابع لعدد الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية فإنه سوف يرى أن عدد الأوراق الباطلة والبيضاء في الانتخابات قد بلغ 54172 ورقة بما نسبته 7% ويرجع كثير من المراقبين ارتفاع هذه النسبة إلى وجود نوع من عدم ثقة المواطن الفلسطيني بالمرحلة القادمة والعملية الانتخابية وكذلك حضور بعض الناخبين لمركز الاقتراع خشية عواقب عدم الانتخاب بل حضروا عنوة وتحديد التهديد الوظيفي.

وعلى الرغم حشد الطاقات لرفع نسبة التصويت في الانتخابات إلا أن نسبة التصويت في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية بلغت حوالي 44% فلو رجعنا إلى عدد الناخبين وبحسب ما أعلنت عنه لجنة الانتخابات المركزية لوجدناه 775146 ناخبا وناخبة من أصل 1757756 ناخبا وناخبة أي ما نسبته 44% وهي أقل من نصف الشعب الفلسطيني وإن حصول محمود عباس على 483039 صوتا أي ما نسبته 27.4% ممن يحق لهم الانتخاب فإن ذلك يعني أن "أبو مازن" غير مفوض من الشعب الفلسطيني بحسب القانون، ولا يملك الحق في تقديم تنازلات باسم الشعب الفلسطيني لأنه لا يمثل إلا الربع فقط.

إن الكاسب الأكبر من هذه الانتخابات هي حركة حماس حيث أظهرت ثقلها وكبر حجمها وقاعدتها الجماهيرية العملاقة في الشارع الفلسطيني حيث كانت في وقت مضى قد دعت أعضائها فقط إلى مقاطعة انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية وقد استجاب أكثر من نصف الشعب الفلسطيني وهذا يمثل انتصارا كبيرا لنهج حركة حماس كما يعني أن حماس أكبر قوة موجودة على الساحة الفلسطينية ويمكن إرجاع ذلك إلى أن رسالتها واضحة المعالم فقادتها يتقدمون الصفوف ويستشهدون قبل جنودها وهذا العطاء وهذا الفداء أعطى حركة حماس مصداقية في الشارع الفلسطيني أكبر من أي قوة أخرى، كما أن مصداقية الشارع المتزايدة جاءت من خلال الجناح العسكري لحماس وهو كتائب القسام حيث أثبت نجاحه بتفوق في ضرب العدو الصهيوني.

ولو عدنا إلى الانتخابات فقد أكد تقرير نشرته الجزيرة عبر موقعها على الانترنت حيث أشار مدير المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي الدكتور نبيل كوكلي إلى استطلاع كان قد أجراه حيث أيد 50% من المواطنين حركة حماس، في حين قال 16% إنهم لن يشاركوا في الانتخابات الرئاسية، وقال نحو 30% إنهم لم يحسموا أمرهم، إن كافة المؤشرات تبرهن أن الرابح الأكبر في المستقبل هو حركة حماس فإذا ما شاركت الحركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية فإن النسبة الكبيرة من نتائج الانتخابات ستصب في صالح حماس وهذه الانتخابات ينتظرها الشارع الفلسطيني على أحر من الجمر.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026