مقاطعة قمة فلسطين .. والهروب من دماء اطفال غزة ؟؟

مقاطعة قمة فلسطين .. والهروب من دماء اطفال غزة ؟؟

عباس المعلم
2008-06-01

يتشعب الحديث والتوصيفات عن مقاطعة بعض الأنظمة العربية لقمة دمشق وتتصدر ذريعة الازمة اللبنانية كعنصر اساسي في هذا الشأن لكن المعطيات الواقعية تعكس ذلك لان حل المشكلة اللبنانية…

يتشعب الحديث والتوصيفات عن مقاطعة بعض الأنظمة العربية لقمة دمشق ، وتتصدر ذريعة الازمة اللبنانية كعنصر اساسي في هذا الشأن ، لكن المعطيات الواقعية تعكس ذلك ، لان حل المشكلة اللبنانية في المبدأ يتطلب التضامن العربي او على الاقل مناقشة هذه الازمة بين الزعماء العرب انطلاقا من المبادرة العربية ، وهذا يؤكد ان اسباب خفض التمثيل السعودي والمصري وغيره يتخذ من لبنان ذريعة للتهرب من الأسباب الحقيقية ، وهي اولا ارضاء الامريكي الذي عمل منذ مدة على افشال القمة ككل وطالب علنا بعدم عقدها، لكن هذه الرغبة لم تتحقق كما كان يتمنى من جراء ضعف حلفائه وخياراته العبثية في المنطقة ، فلم ينجح سوى بتقليص تمثيل البعض ومقاطعة حكومة السنيورة الفاقدة للشرعية الدستورية والشعبية في بلدها، وبذلك يكون الامريكي الخاسر الاكبر، ولم تفلح جولة تشيني المكوكية بتحقيق رغبة ادارته ، بل كان ختامها في انقرة واستقباله هناك ببرودة وخفة اصدق تعبير عن ضعف هذه الادارة التي تصارع الجنون والفشل .

اما عرب التطبيع فهم يسيرون عن قصد او غير قصد بركب السلطان الامريكي المتهاوي كمن الذي يلعب " الصولد " في الوقت الضائع وربما القاتل، فهم انكشفوا اخلاقيا وشعبيا امام شعوبهم الى درجة من الارتهان للامريكي لم يسبق له مثيل، خصوصا وانهم تهافتوا قبل اشهر قليلة للحج الى" انابوليس" ومعهم حكومة السنيورة للجلوس على طاولة اولمرت لرفع الضغط عنه معنويا من تداعيات هزيمة تموز، ولم تتردد حكومة الفريق الحاكم انذاك بمقاطعة انابوليس ولم تقل انها ستجلس على طاولة واحدة مع من يقتل شعبها ويحتل ارضها وينتهك سيادة وطنها، وكأن الذين قتلوا في حرب تموز انتحروا في البحر من شدة حر الصيف، والبيوت والقرى التي هدمت ضربها زلزال ارضي ارتد من شمال فلسطين المحتلة، والبساتين التي احرقت حصلت بفعل مواطن مخرب، وملايين القنابل العنقودية في الجنوب قذفتها عاصفة قطبية من مكان ما، وربما ايضا ان ما يخترق الاجواء اللبنانية يوميا ويحدث اصوات مزعجة هو بفعل طيور غريبة تشبه الى الى حد ما طائرات " اف 16 ".

والمستغرب اليوم هو تسليط  الإعلام العربي الضؤ على تخفيض التمثيل السعودي والمصري للقمة وتصوريه ذلك انه فشل لها ، مع العلم ان الملك السعودي والرئيس المصري  تغيبوا عن اغلب القمم ، ما يعني ان توصيف الفشل او النجاح لاي قمة لا يكون بمستوى التمثيل، لان ذلك لا ينفع سوى للالتقاط  الصور ليس اكثر ، بل يكمن النجاح بما يصدر عن القمة من توصيات تتماشى مع طموحات الشعب العربي  وهذا هو مربض الفرس ، ومن هنا نكتشف ان الذين قاطعوا القمة لم يقاطعوها كرما لعيون لبنان وهم اصلا سببا في مشكلته، بل من اجل ان يسجل حضورهم في قمة قد يصدر عنها بيان يدعم وحدة السودان ورفض الحصار عليه ، ويرفض عزل دمشق ويطالب اسرائيل بالانسحاب من الجولان وجنوب لبنان وتحرير اسراه ، ويتمسك باقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الى ارضهم ، ويطالب المحتل الامريكي بالانسحاب من العراق الجريح ، ويؤكد على ضرورة  المصالحة بين الفلسطنيين وتحقيق التسوية في لبنان، ويدعم حق العرب بمقاومة المحتل وتحرير الارض ويعيد احياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك ، ويعلن تعليق مبادرة بيروت للسلام مع العدو ، ويفي بالتزامات مالية وانسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني المحاصر، ويخرج  بعض ملياراته  المكدسة في المصارف الامريكية لنصرة شعب فلسطين ، وعليه فانما من يقاطع قمة دمشق انما يقاطع قمة " فلسطين " والحق العربي ويهرب من دماء اطفال غزة الذين سفك دمهم على يد العدو الصهيوني في ظل صمت مريب لعرب التطبيع ، ويكفي ان احد المسؤولين العرب المفرط باهتمامه بازمة لبنان، انه هدد الفلسطينيين العزل الجائعين المحاصرين الذين ترتكب بحقهم ابشع المجازر انه عازم على كسر ارجلهم ان حاولوا اجتياز الحدود، للحصول على طعام وحليب لاطفالهم الذين رحمهم الصهيوني من ان يموتوا من الجوع  فقتلهم باسلحته الفتاكة التي تصنع وتصدر من الامريكي.

هل تستحق المعونة الامريكية  لمصر والتي يتناقش اعضاء الكونغرس الامريكي حول جزء منها يبلغ مئة مليون دولار ما اذا كان السلوك المصري يستحق الافراج عنها ام لا ، ان تغيب ثلث الامة العربية عن مكانها و مسارها الصحيح في مواجها اعداء الامة والتحديات التي تحدق بها ، في الوقت الذي تشير فيه دراسة ميدانية اجتماعية انه لم تم وقف التدخين في الاماكن العامة في مصر لوفر المصريين اكثر من 9 مليار دولار سنويا اي اربعة اضعاف من المعونة الامريكية ؟ والمستهجن ان بعض المثقفين العرب الذين يدعون انهم رواد المقاومة للمشروع الصهيو – امريكي ،انهم اقاموا الدنيا ولم يقعدوها على زيارة الرئيس الايراني للعراق ، كما انهم جهدوا في منع دمشق من توجيه دعوة حضور بصفة مراقب له ، بينما تجرأ الرئيس الايراني من قلب المنطقة الخضراء في بغداد ان ينتقد الامريكي ويصفه بالمحتل ويطالبه من الانسحاب من العراق بوابة العرب وحضارتهم ، فيما بعض الزعماء الذين لم يزروا العراق اعتذروا قبل عام على نطقهم عبارة " المحتل الامريكي في العراق " ورجوا من السيد الامريكي ان يضعها في خانة زلة اللسان ، وايضا نجد ان احمدي نجاد حل ضيفا كريما واستقبل كالفاتحين في قمة مجلس التعاون الخليجي ، وكذلك الامر في زيارة الحج للسعودية ، ولم نسمع هؤلاء المثقفون الحريصين على العروبة والعرب انتقادهم لهذا الامر.

فلا بأس ان قاطع البعض قمة دمشق لانها تبدو فعلا انها قمة عربية بامتياز، والغائب الابرز عنها فعلا  الامريكي ، والحاضر الاكبر فيها هو الحد الادنى من الشرف والكرامة العربية وسيادة القرار العربي الحر  وصورة شهيد الطفولة  " محمد البرعي "

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026