مع اسدال الستار على المرحلة الاولى من الحملة العسكرية الصهيونية على غزة وعلى وقع الدماء والجثث التي غصت بها زقاق جباليا تلوح بالافق جملة تساؤلات وجدليات حول من المنتصر والمنهزم…
مع اسدال الستار على المرحلة الاولى من الحملة العسكرية الصهيونية على غزة وعلى وقع الدماء والجثث التي غصت بها زقاق جباليا تلوح بالافق جملة تساؤلات وجدليات حول من المنتصر والمنهزم , وعن جدوى ونجاعة وفشل المرحلة الاولى صهيونيا , وعن مستقبل الصراع وما ستؤول اليه الامور .
لكن الاجابة اضحت ساطعة يراها اطراف الصراع وحلفاؤهم وكل مراقب للشأن الفلسطيني - الصهيوني , فغزة قد انتصرت واسرائيل انسحبت من ازقة جباليا تجر اذيال الهزيمة , ولكن قد يتساءل الكثيرون عن مدى صحة ما توصلت اليه وهل من المبكر الحكم على تلك الحرب , فأجيب وبعبارات بسيطة أن أي حرب او عملية عسكرية يقاس نجاحها وفشلها بمدى ما حققته من الاهداف المعلنة والخفية والتي جاءت العملية العسكرية كأداة لتحقيقها , وأن اي عملية عسكرية لها بوادر نجاح وفشل يمكن رؤيتها بعد كل جولة من جولاتها, وهنا لابد من قراءة متمعنة لاهداف اسرائيل وسبب شنها الحرب على غزة وقراءة بعض نتائج المرحلة الاولى وما تحمله من بوادر نجاح او فشل.
فاسرائيل لها جملة اهداف خفية فهي ارادت من غزة ان تكون اول من يدفع ثمن ترميم مؤسستها العسكرية والسياسية وارادت من غزة ان تكون أول كبش على مذبح القضاء على محور الممانعة في الشرق الاوسط- بوصفها الفريسة الاسهل - وارادت من غزة ان تكون حلبة لصراع سماسرة السياسية في معركتها للاستحواذ على السلطة والوصول لسدة الحكم وحسم التنافس الحزبي في اسرائيل .
أما الاهداف المعلنة فهي القضاء على سلطة حماس وصنع واقع جديد في غزة يتيح لحلفائها اعادة السيطرة عليها - وهذا بنظر الصهاينة سيأتي من تململ شعبي مع اشتداد القصف والمجازر والحصار وحملة اغتيالات وقصف تطال جميع مؤسسات الشعب وحركة حماس - و ايضا كسر شوكة المقاومة ووقف صواريخها والتي باتت تشكل خطرا استراتيجيا على الكيان وبدأت في صنع توازن رعب لم تتوقع اسرائيل بيوم ان ياتي من طرف نعت دائما بضعفه وقلة حيلته .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ملحا كم من هذه الاهداف تم تحقيقها ؟! والجواب - وبعد جولة أولى من الحرب - بات يفوق الشمس سطوعا والقمر نورا فلا غزة رفعت الراية البيضاء ولا سلطة حماس سقطت ولا الصواريخ توقفت , والاكثر خطورة لدى الصهاينة من ان التفافا جماهيريا عريضا باتت تتمتع به حركة حماس استطاع أن يطغى على حالة الانقسام الراهنة في الشارع الغزي والتي كانت تعول عليها اسرائيل في حربها , ناهيك عن المقاومة والتي اثبت في ميدان المعركة شراسة ونموا مطردا ودينامية عالية ادت لمقتل عدد من جنود القوات الخاصة واعطاب وتدمير عدد من ترسانتها العسكرية والحؤول دون تقدم العدو والذي لم يستطع تجاوز حدود جباليا على مدار خمسة أيام .
فالجدلية اذن حلت وحسم الخلاف , وبوادر الفشل قد باتت واضحة جلية مضافا اليها ان غزة اضحت اكثر ثباتا وان حماس قد تلقت جرعة ثقة سيكون لها اثرها في الجولات القادمة , ولكنني لست الوحيد من توصل لفهم الجدلية وحللت اوراقها بل نجد جملة تصريحات صهيونية جرت على لسان وزير الامن الداخلي آفي ديختر ونواب في الكنيست كيوسي بيلن وتقارير عسكرية وصحفية ورغبة شعبية أكدت فشل حرب غزة وأن الحكومة الصهيونية قد اخطات الوجهة مجددا ناهيك عما ابدته تلك الاوساط من تخوف كبير من تبعات تلك الحرب واستمرار جولاتها على المجتمع الصهيوني , ولهذا تعالت الاصوات مطالبة بحل ترضخ بموجبه اسرائيل لسلطة غزة ومطالبها.
فغزة إذن انتصرت ودماء اطفالها وصرخات نسائها وشراسة مجاهديها وثبات قادتها وتماسك سلطتها قد انصهرت في بوتقة واحدة لتشكل جدار حماية لغزة وللمشروع الوطني برمته ولتصنع نصرا يبدد وهم المحتل واعوانه وتضع عنوانا لما سيتبع هذه الجولة من جولات مفاده " هزمناكم على اعتاب غزة فكيف إن دخلتموها" ؟؟ .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع