إن المقاومة الناجحة والتي بها تتحقق الأهداف الوطنية هي التي يلتف حولها الشعب ويقدم لها الرجال والمال وكل الدعم اللوجستي ولا تنجح مقاومة لا تستند إلى جماهيرها وتسندها الجماهير…
إن المقاومة الناجحة والتي بها تتحقق الأهداف الوطنية، هي التي يلتف حولها الشعب ويقدِّم لها الرجال والمال وكل الدعم اللوجستي. ولا تنجح مقاومة لا تستند إلى جماهيرها وتسندها الجماهير.
لقد نظّرت حركة فتح طويلاً وعبر مجلة فلسطيننا، لحرب العصابات التي تنطلق لتثوير الجماهير الفلسطينية ومن ثمّ الجماهير العربية، وتصورت أن الحرب الشعبية طويلة الأمد هي القادرة على تفكيك الكيان الصهيوني وإزالته وليس شيئاً آخر من أشكال المقاومة. وللأسف فإن الكثير من الجماهير الفلسطينية والشعوب العربية لم تلتف حول المقاومة كما ينبغي، بل لم تتمكن هذه الجماهير من حماية المقاومة في الأردن إبان الصدام مع النظام الأردني في عام 1970-1971م، واضطرت المقاومة للانتقال إلى لبنان الذي لم تكن ظروفه وتركيبته الطائفية بأفضل حال من الأردن، بل واجهت فصائل المقاومة الفلسطينية هناك عقبات كبيرة، من أهمها اعتراض الموارنة على تلك المقاومة بالنظر لما تُلْحقه من أضرار كبيرة بالشعب اللبناني. فكان رد المقاومة الفلسطينية؛ بأن قضية فلسطين هي قضية الأمة العربية، وعلى لبنان أن يضطلع بدوره في نصرتها، وتحدى أبو عمار قائلاً لا يجرؤ أي زعيم عربي على المطالبة بوقف المقاومة وإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان.
وقد استمر إطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية على شمال الكيان الصهيوني عبر خمسة عشر عاماً من جنوب لبنان، وشكل النسبة الأكبر من مجمل عمليات المقاومة، بالرغم من ندرة الإصابات التي حققتها، وبالرغم من اعتراض بعض الأحزاب والطوائف اللبنانية لتضرُّرها من محاولات العدو وقف هذه الصواريخ باعتدائه على قرى وبلدات الجنوب اللبناني.
واليوم احتضن الشعب الفلسطيني مقاومته التي انطلقت من بين ظهرانيه، وتحمل نتائجها بكل ما فيها من تضحيات، واعتبرها أمله الذي تتحقق به أهدافه الوطنية، فقدّم إليها الرجال (مقاتلون، وشهداء، وجرحى، وأسرى) وضحى بمزارعه وقراه ومنازله واستقراره النسبي، وبكل ما يملك، وعندما استُفتي على المقاومة اختارها وانتخب ممثليها؛ في إشارة صارخة على عشق الشعب الفلسطيني للمقاومة واستعداده للتضحية. أبعد هذا كله، وبعد أن نشبت حرب التحرير الشعبية التي لطالما نظّرت لها فتح وسعت للوصول إليها، تأتي قيادات فتح لتنتقد صواريخ المقاومة وتسمها بالعبثية، وتحُط من قدْر المقاومة، ومن جدوى التضحيات التي يقدمها شعبنا!!
إن صواريخ المقاومة في قطاع غزة تنطلق من أرضها، وبدعم من شعبها، ويتحمل شعبها نتائجها مهما كانت بصدر رَحْب متوكلاً على الله ومؤمناً بقضائه وراغباً في النصر أو الشهادة. وهي صواريخ تضرب مدناً صهيونية وليس أراضي خالية من السكان كما في حال الصواريخ من جنوب لبنان، وهي صواريخ صنعتها أيدٍ فلسطينية مخلصة لم ترهن تزودها بها بموقف سياسي لمن أمدها بها كما في لبنان عندما كان الدعم السوفيتي يسحب المقاومة إلى مربعه السياسي.
وهي صواريخ باتت تؤتي أُكُلها بخَلْق توازن الردع مع العدو الغاشم عندما أدرك قدرتها على تهديد مراكزه السكانية والاستراتيجية. فهلا عادت فتح إلى مبادئها وإلى مفهوم حرب التحرير الشعبية، وقد أصبحت ظروف شعبنا أفضل بكثير مما مضى؟!!