وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم لقيامة من يسومهم سو ء لعذاب في هذه الآية كان الوعد الإلهي الذي سيظل قائما ما قامت السماوات والأرض حيث أقسم الله عز وجل بأنه سيبعث على بني إسرائيل…
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ)
في هذه الآية كان الوعد الإلهي الذي سيظل قائماً ما قامت السماوات والأرض ؛ حيث أقسم الله عزَّ وجل بأنه سيبعث على بني إسرائيل من يذيقهم ألوان العذاب إلى يوم القيامة .. فالله جلَّ في عُلاه أعلَم بأن أحفاد القردة والخنازير يميلون إلى العدوانية و التكبُّر في الأرض والإفساد فيها , مهما تنوعت الأماكن وتغيرت الأزمنة ؛ فالرواسب التي تُلوِّث نفسياتهم ما زالت موجودة منذ زمن موسى - عليه السلام - إلى يومنا هذا ؛ وإن اختلفت طرق التعبير عن الجهل والتنكُّر لفضل الله ولحق العباد ..
و لهذا فإن الله قد وعد أن يُرسل عليهم " من يسومُهُم سوء العذاب " ؛ ومِنْ جمال ودقة الوصف القرآني أنه سبحانه لم يقل ( من يُعذَّبهم إلى يوم القيامة ) , بل اختار ما يدل على أن مَن سيبعثهم الله على هؤلاء القوم سيُنزلون بهم أسوء العقاب و العذاب ؛ وذلك لأنهم أصحاب بأس شديد كما وصفهم الله في سورة الإسراء ..
يلجأ الصهاينة إلى تغييبنا عن حقائق ديننا الحنيف الذي يكشف أمامنا كل الأوراق , و يعطينا الحلول و مداخل الضعف والمشاكل ؛ وليس عجيباً أن يتردد شعار " الإسلام هو الحل " وليس مستهجناً أن يقوم الصهاينة و أذنابهم بمحاربة هذا الشعار ومن يحمله !
و استطاع هؤلاء أن يُبعدونا عن بابٍ من الأمل الإلهي يؤكد لنا نهاية الصهاينة و انتهاء دولتهم وكل من انحدر من نسلهم إن ظلُّوا على طريق العنجهية والظلم الذي يسلكون .. و لهذا هم يسعون إلى السلام و يحاولون أن يُسكتوا صوت المقاومة التي يعلمون أكثر من غيرهم بأن نهايتهم ستكون على يدها ...
لكن ؛ إن كان عبَّاس و ليفني و رايس وسلامهم في كفَّة وكان وعد الله في كفَّة أخرى ؛ فأي الكفتين ستثبت وأيها ستطير خبثاً في الفضاء !؟
القرآن حقٌ في جميع آياته وكلماته ؛ وبما أنَّ الله توعَّد وأقسم في كتابه المُحكم بأنه سيبعث على الصهاينة - بني إسرائيل - من يُذيقهم العذاب بألوانه المتنوعة ؛ فإن ذلك واقعٌ لا ريب فيه ؛ ولن تستطيع حكومة دايتون في رام الله أن تحارب وعد الله أو تحمي الصهاينة من قضاء الله النافذ فيهم .. وهذا ما بدى واضحاً في عملية القسام في ديمونا والتي جاءت بعد قمع للمقاومة وملاحقة للمقاومين في الضفة الغربية يقوم بها جيش الاحتلال و ميليشيات عباس الدموية !
شدَّد الاحتلال من إجراءاته وقام الصهاينة بتفريغ شحنات الحقد الأسود جواً على أطفال غزة ونسائها , و زاد وقائي عباس من تعذيبه لأبناء حركة المقاومة الإسلامية , وارتقى لذلك (مجد البرغوثي) شهيدا في سجون عملاء اسرائيل ؛ وحينها كان الرد جاهزاً ليتحقق وعد الله الذي ينتظره البعض وجاءت معركة جبل الكاشف لتكشف للصهاينة صغر حجمهم أمام شموخ القسَّام الذي طردهم من غزة بعد عملية اجتياح فشلت أمام صمود المقاومين كان القسَّام مشعلاً على جبل الكاشف عكس نوره , ليصل إلى جبل المُكبِّر ؛ وتهيأت الكتائب هناك للرد في اللحظة المناسبة !
ثم جاءت رايس لتقود غنمها إلى السلام والتهدئة غير المشروطة ؛ و تهدف بذلك إلى ضرب المقاومة و استمرار المجازر في غزة مع وقف إطلاق الصواريخ على فلسطين المحتلة .
ومن حُلكة الحصار وفي أثناء المحرقة الصهيونية ورغم ملاحقة الأمن الوبائي ؛ بزغ نور القسام ليُبدد مرة أخرى أوهاماً تعلو و تُنسي البعض بأن الله و جنوده الذين استخلفهم جاهزون للرد القاسي الذي سيسوء وجوه بني صهيون و يُلحق العار بهم والدمار , وكانت عملية القدس المحتَّلة التي زلزلت قلوب الصهاينة وأحبطت مساعي رايس وآمال عباس !
لم يكن في هذه المرة رداً واحداً بل كان عقداً و انفرط و موجة من العقاب الإلهي بأيدي القسام أَحلَّت بنارها على الصهاينة فجعلتهم صرعى , لا نعرف أعدادهم الحقيقية - فمن حرَّف كلام الله ليجعله وفق هواه لن يصعب عليه أن يُحرِّف في أعداد قتلاه ويُقلِّلها - ولكننا نرى الهزيمة و التخبُّط في عيونهم وأفعالهم ودمائهم ..
يقول سيد قطب في معرض تفسير هذه الآية " ولقد يبدو أحياناً أن اللعنة قد توقفت، وأن يهود قد عزت واستطالت! وإن هي إلا فترة عارضة من فترات التاريخ.. ولا يدري إلا الله من ذا الذي سيسلط عليهم في الجولة التالية، وما بعدها إلى يوم القيامة " ..
ففي عمر الدول والحضارات ما عشناه منذ قيام دولة المسخ على أرض فلسطين لا يُعادل شيئاً , وعدم مشاهدتنا للنهاية الساحقة للكيان لا تعني بأن الوعد قد توقف تنفيذه ! بل إن أكبر دلائل سريان الوعد الإلهي أن يصمد جبل الكاشف ويدفن في ترابه جثث قتلى الصهاينة بعد معارك سطَّر فيها القسَّام أروع معاني البطولة والفداء , وإن من دلائل تحقيق الوعد ؛ أن يخرج من الضفة المكلومة مَن يستجيب لنداء غزَّة ويدخل حدود الأرض المحتلة - رغم الجدار الذي ظنَّت " إسرائيل " بأنه سيحميها , ورغم التحصينات الأمنية المشددة التي تتخذها - و يواجه بسلاحه مدرسة لتعليم التطرُّف ولتخريج الإرهابيين فيمشي فيها بكل هدوء و ثبات ويقتل ما شاء الله له أن يقتل و يُرعب كل من في الكيان !
( قال إنكم قوم تجهلون ).
وصف موسى عليه السلام هؤلاء القوم بالجهل المُطلق , و لم يُحدد في أي جانبٍ هم يجهلون ؛ ذلك لأنهم لا يعقلون ولا يتَّعظون من تجاربهم ولا يُدركون بأن الله إذا قضى شيئا فإن أمره بين الكاف والنون , وقد قضى و توعَّد بأن يُرسل عليهم جنوداً إلى يوم القيامة يُذيقونهم أطياف الألم وأنواعه , وقد كرَّم الله أبناء القسَّام بأن جعلهم من هذه الفئة التي اختارها الله لتوقع في الصهاينة أشدَّ وأقسى العذاب .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع