في ظل جهود التهدئة.. ماذا تعد (اسرائيل) لغزة؟

في ظل جهود التهدئة.. ماذا تعد (اسرائيل) لغزة؟

حسام جحجوح
2008-03-11

تداعى طرفا المقاومة على الساحة الفلسطينية للتشاور مع جمهورية مصر العربية حول امكانية الوصول الى تهدئة شاملة مع الاحتلال الإسرائيلي قال عباس في خطابه الأخير بمناسبة يوم المرأة…

تداعى طرفا المقاومة على الساحة الفلسطينية للتشاور مع جمهورية مصر العربية حول امكانية الوصول الى تهدئة شاملة مع الاحتلال الإسرائيلي، قال عباس في خطابه الأخير بمناسبة يوم المرأة العالمي أنه يدعم تلك المحادثات التي يجريها وفدا حماس والجهاد الإسلامي مع المصريين في مدينة العريش، ومصادر أخرى تقول إنها بارداة أمريكية ولأول مرة في مؤشر جديد لتعامل الولايات المتحدة مع حماس في دلالة واضحة على فشل سياستها الهادفة بالقضاء على حركة حماس في غزة، ما دفعها لتحويل سياستها الى الدفع باتجاه الحوار مع حماس كأمر واقع يدافع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

التهدئة التي تتحدث عنها وسائل الإعلام تشمل صفقة شاملة تقضي بفتح المعابر ووقف إطلاق صواريخ القسام ووقف العدوان الإسرائيلي على الضفة وغزة وإعادة ترتيب البيت الداخلي وربما تشمل الصفقة إطلاق شاليط مع الإفراج عن السجناء الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم. لكن تبقى هذه جهود مصرية وفلسطينية، كررت (اسرائيل) لأكثر من مرة أنها ليست على علم بتلك اللقاءات ولن تحاور حماس.

سيناريوهات محتملة

في ذات الوقت الذي تنشغل فيه الساحة الإعلامية الفلسطينية بسيناريوهات التهدئة مع قوات الاحتلال تعد الأخيرة سيناريوهات أخرى للتعامل مع قطاع غزة وتدرسها حكومة الاحتلال في معظم جلساتها الأخيرة التي خصصت معظمها لآلية التعامل مع صواريخ القسام محلية الصنع التي أصبحت باعترافهم تشكل خطراً على عشرات الآلاف من المستوطنين اليهود في سديروت وعسقلان. كما ان غزة شكلت ومازالت للاحتلال هاجسا أمنيا ولقن المقاومون فيها جنود الاحتلال دروسا في المواجهة خلال التصدي لمحاولات تقدمهم في اطراف مختلفة من محاور القطاع المختلفة، فجنودها ما زالوا يستذكرون أيامهم ولياليهم المرعبة في القطاع وما زالوا يحدثون أبناءهم عن جيش القسام الذي واجهوه هناك.

و ما لم يقترح حتى الآن في دوائر صنع القرار الإسرائيلي من اقتراحات لضرورة إيقاف إطلاق صواريخ القسام هو قليل بينما قدم المسئولون والمستشارون والفنيون فيضا من الاقتراحات في محاولة يائسة لوقف إطلاق تلك الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية للدفاع عن نفسها أمام آلة الحرب الإسرائيلية.

رئيس هيئة الأركان في دولة الكيان جابي اشكنازي يطلق على مشكلة حماس مصطلح "بسوريازس". هذه عبارة تدل على مرض جلدي مزمن. يتشقق الجلد لعدة أشهر وعندئذ يتوجهون للبحر الميت فيطهرون الجروح ويعودون الى البيت وبعد حين تعود الجراح للظهور من جديد وهكذا دواليك.

تدرس (اسرائيل) الآن امكانية العودة الى عمليات الاغتيال لقادة ميدانيين وعسكريين للمقاومة الفلسطينية لاسيما التركيز على مطلقي الصواريخ وأماكن تصنيعها، وتتداول دولة الكيان هذه العمليات تحت مسمى (او جرس) وهي احرف أولى لكلمتي عملية وقائية . أولمرت و كما يقول أتباعه، هو يريد ضغطاً عسكريا ومتواصلا على حماس. هو لا يريد عملية برية كبيرة تعيد إسرائيل الى غزة.

هناك جنرالات يعتقدون ان هناك إمكانية متنوعة واسعة من الخيارات العسكرية تقع بين العمليات الخاطفة وبين الاحتلال التام للقطاع. (اسرائيل) لم تستنفذ هذه الخيارات وهناك جنرالات حرب يقولون انه لن تحدث مصيبة ان تفاهمت اسرائيل مع حماس. بإمكانها ان تصل الى ذلك مع خلال مفاوضات مباشرة او من خلال طرف ثالث.

باراك سأل ماذا يحدث عندما يطلق صاروخ فلسطيني من حي مأهول بالمدنيين في غزة. هل يسمح (للجيش) بأن يرد من خلال المدفعية على مصادر اطلاق النيران؟

النزوح جنوبا

تفسيره بسيط مدى انحراف المدفع هو 150م، ما يعني أن خطر اصابة المدنيين الفلسطينيين من الاطفال والنساء كبير جداً.  فيما يشير احد جنرالات قوات الاحتلال لباراك قائلا "ولكن علينا اختيار الوسيلة الأقل خطورة عليهم. ليطلقوا النار من خلال المروحية، هذا اكثر دقة. باراك طرح اقتراحا خلال جلسة لحكومة الاحتلال وهو قيام الجيش الاسرائيل بتنظيف بيت حانون المدينة المجاورة "لسديروت" من قواعد إطلاق الصواريخ. في بيت حانون 40 الف نسمة. وهو يريد تنظيف جباليا من الصواريخ، حيث يقطن 70 الف نسمه.

قوات الاحتلال الاسرائيلي قامت بأمور مشابهة في الحروب السابقة. كل عملية عسكرية كبيرة كانت تقع في ثمانينات القرن الماضي في لبنان ترافقت مع خطوات ترمي الى دفع السكان للنزوح شمالا نحو بيروت. الفكرة كانت ان وجود حشود من اللاجئين في بيروت سيشكل ضغطاً على الحكومة في لبنان للاستجابة لمطالب (اسرائيل). الفكرة لم تجرب في مواجهة الفلسطينيين بعد، ربما لأنه لا يوجد أمامهم مكان يفرون اليه، كما يقولون.

القش على السطح

احد القوانين التي تبنتها قوات الاحتلال في عمليتها في غزة يسمى "القش على السطح". وفقاً للاستخبارات الصهيونية توجد صواريخ وأسلحة في المباني السكنية لبعض الفلسطينيين. حيث كانت قوات الاحتلال تبلغ صاحب المبنى باتصال هاتفي بضرورة إخلاء المنزل تمهيدا لقصفه بعد عدة دقائق بحيث لا يستطيع المواطن صاحب المنزل إخراج أمتعته الشخصية. حماس ردت على هذه الخطوة بصعود الرجال والنساء على اسطح المنازل. المسألة الأخرى التي طرحت (اسرائيل) هي التجريف هل يسمح تدمير مناطق زراعية ومنازل في منطقة يرغب في منع دخول الفلسطينيين إليها وبأي حجم.

اذا جميع الخيارات مطروحة على طاولة صنع القرار الإسرائيلي بدءا من الاغتيالات لرموز المقاومة، مرورا بتجريف الأراضي ونزوح الموطنين من بيت حانون وربما جباليا، وانتهاء بإعادة قصف منازل المقاومين وتدميرها، كما ان الاجتياح الواسع والكامل للقطاع غير مستثنى من بين مخططاتهم للتعامل مع قطاع غزة.

ويقولون في أروقة السياسية داخل دولة الكيان الغاصب "في الوقت الحالي يبدو حل مشكلة غزة والقسام غامضاً ولغزا كبيراً ومراوغا ومعقداً، وعدد الحلول المطروحة لهذا اللغز كبير جداً ويائس لدرجة يبدو فيها أننا أمام صورة عسكرية محلية لـ "العبارة الأخيرة في البراما" ذلك البرهان الرياضي الذي تطلب حله أكثر من 350 عاماً".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026