معركة جبل الكاشف في ميزان فكر التبعية

معركة جبل الكاشف في ميزان فكر التبعية

رشيد ثابت
2008-06-01

صدق الله العظيم الذي يقول في محكم التنزيل وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فلا أعرف عدوا في تاريخ البشرية حظي بالدعاية والتغطية والإسناد…

صدق الله العظيم الذي يقول في محكم التنزيل "وقضينا إلى بني إسرائيلَ في الكتابِ لَتُفسِدُنَّ في الأرض مرتين وَلَتَعْلُنَّ علوًّا كبيرًا". فلا أعرف عدوًّا في تاريخ البشرية حظي بالدعاية والتغطية والإسناد السياسي والإعلامي من بين ظهراني أعدائه كما تنال "إسرائيل" الآن من حظوة لدى إعلاميي ومفكري وكتاب التبعية في العالم العربي. كنت حديث السن حين قرأت كتاب الدكتورة سهام نصار عن عبث اليهود في الصحافة المصرية في النصف الأول من القرن العشرين وكتاب أنور الجندي عن الجانب الأسود في حياة جيل القمم والعمالقة من أعلام الفكر في مصر؛ وذهلت حين عرفت أن كتابًا "كبارًا" أبدوا تعاطفًا مع الهجرة الصهيونية (طه حسين كمثال!) وأن صحف المقطم والمؤيد واللواء والأهرام والجريدة والأهالي كانت تعج وتضج بالكتابات التي تجامل الصهاينة...وكان بعض كتابها يتمول منهم إما للدعاية لليهود؛ أو على الأقل ليمارس "رذيلة" السكوت على مشروعهم الجرمي في حق فلسطين. تخيلوا أن أسماءً كبارًا لنجومٍ لامعةٍ من تلك الأيام عاشت وماتت وهي لم تكتب في قضية فلسطين قلب الأمة وجارة مصر الشمالية الشرقية وبوابتها مقالاً واحدًا؟ أسماء كبار لأعلام صنفوا آلاف الصفحات ما بين عشرات الكتب ومئات المقالات التي لم تتسع لسطر واحدٍ عن فلسطين!

لكنني استقل الآن ما استعظمته في حينه؛ فما كان حكرًا على مصر – على أية حال كانت البلد العربي الوحيد تقريبًا الذي نشطت فيه صحافة قوية – صار ينتظم مغارب العالم العربي ومشارقه والإعلام المهجري. وما كان بضاعةً لبعض الكتاب الذين يعادون الأمة حكمًا بسبب تركيبتهم الثقافية والطائفية والدينية؛ وما كان نهجًا لبعض الكتاب الذين رضخوا أمام سلطان الجاه والمال – مقابل كثيرين صمدوا وانتموا لأمتهم – صار الآن نسقًا عامًّا ينتظم الإعلام الرسمي العربي والإعلام البترودولاري في أكثره. وقد اهتم هؤلاء بعد المواجهة الأخيرة بين قوات الاحتلال والمقاومة الفلسطينية في جبل الكاشف في قطاع غزة بالتنظير للنكوص والتخاذل وكيف أننا خسرنا! والعجيب أن هؤلاء الكتاب يرددون الحجج ذاتها كأنما يقرأون من لوح واحد أو يكتبون بعد أن يطالعوا النشرة التثقيفية ذاتها! ومن بين كل المقالات التي كُتِبَت تَنْتَصِرُ للكيان وتردد دعايات الهزيمة وفق منطق الفقه الأمريكي في النظر إلى قضايا بلادنا أجد المقالة المنشورة في الأسبوع الماضي في الرابع من آذار مارس في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان "المتاجرون بفلسطين" خير ممثلٍ وجامعٍ لدعايات الانكسار والارتكاس. تعالوا نلخص سويًّا أهم ما أورده "مشاري الذايدي" من أسبابٍ للحملة على حماس والافتتان بمحاسن النظام والمؤسسة الصهيونية. الكاتب يذرف أولاً دموع التماسيح على ضحايا غزة – حتى يستطيع أن يقول بعدها "ولكن"! – ثم يدفع بالحجج التالية

- حماس غزة بإمرة خالد مشعل الذي هو بإمرة سوريا التي هي بإمرة إيران استدعوا الوحش "الإسرائيلي" عمدًا واستفزوه قاصدين لجني الشعبية على حساب الفلسطينيين. حماس بهذا المعنى شريك للكيان!

- تقاتل حماس بصواريخ "تنك" في مقابل صواريخ مطورة حديثة من انتاج "لوكهيد مارتين" وإخوانهم

- لماذا لا تعمل حماس على الإعداد الصحيح للمعركة والقتال بما هو أحسن من صواريخ التنك؟ وهناك نهي عن إلقاء النفس في التهلكة!

- السخرية بحديث حماس عن النصر – وسخرية أيضا بحديث حزب الله عن نصره في تموز - وسؤال عن فينو غراد اللبنانية والفلسطينية مع تسجيل إعجاب شديد بلجنة التحقيق الصهيونية!

- حماس تحلب مكاسب من السلطة بواسطة المقاومة والمتاجرة بالمثاليات

- حماس لم تصغ للعرب فلماذا يصغون لها وينصرونها؟

- الدعوة لتركيز قمة دمشق على غزة متاجرة بفلسطين أيضًا

أعتذر بدايةً من الإخوة القراء على سرد هذا الطغام والرغام؛ لكنني كما قلت أعتبر الرد على المقالة فرصة جيدة للنيل من كل حجج أيتام أمريكا الجائرة ومطاعنهم البائرة في حق حماس وحق المقاومة. وكذلك أعتذر من كاتب المقال إن لاحظ ازديادًا في قراءة مقاله بعد الرد عليه؛ فلم تكن الدعاية له ولأمثاله دافعي للكتابة عما قارفته يداه!

تعالوا الآن نفصد دمامل الاستخذاء واحدة فواحدة

حماس غزة بإمرة خالد مشعل الذي هو بإمرة سوريا التي هي بإمرة إيران استدعوا الوحش "الإسرائيلي" عمدًا واستفزوه قاصدين لجني الشعبية على حساب الفلسطينيين. حماس بهذا المعنى شريك للكيان!

كتاب الإعلام البترولي يتعاملون مع المقاومة وحماس على أنها جزء خارج عن الشعب الفلسطيني منفصل عنه؛ كأن المقاومة جيش غازٍ قادمٌ من كوكبٍ آخر. هم لا يفهمون أن المقاومين ليسوا مقاتلين نظاميين في جيش غصب السلطة واستولى عليها؛ بل هم مدنيون رفعوا السلاح بعد عقودٍ من الذبح والسحق والقهر والقتل والتدمير. وهم لا يفهمون أن المقاومة كخيار انتصرت انتخابيًّا بشكل كاسح وحازت رضى الناس ومبايعتهم.

أنا لا أتحدث هنا فقط عن نصر حماس الانتخابي بل عن كون "دعم المقاومة" حجرَ زاويةٍ في كل الدعايات الانتخابية لكل الأفرقاء في كل عملية اقتراع نظمت في فلسطين بدءاً من التشريعي ومرورًا بالجامعات وانتهاءً بأصغر دكانة تتداول السلطة في "عزبة عبد ربه" أو "بورين"! وهم لا يقرأون ليعرفوا أنه حتى وفقًا لمصادر الكيان فقد ارتفعت شعبية حماس في غزة والضفة بعد كل مواجهة مسلحة مع العدو. وهم لا يفهمون أن قرار حماس المؤسسي الموزع يشارك في انتاجه عشرات آلاف العناصر من الضفة وغزة والخارج والسجون وليس للمكتب السياسي إلا أن يجمع هذه الآراء ويصيغ رأي الأغلبية.

لكن فيم العتب على هؤلاء وعجزهم عن فهم ما يجري؛ وهم كلهم يعتاش من أنظمة قمعية تسلطية لم تجرِ أية انتخابات مذ كانت؟ كيف يلام صحافي شمولي متأمرك إن ظن أن كل الناس عرائس على المسرح تحركها خيوط في يد المؤدي إن كان هذا الصحافي لم يألف إلا أجواء التلفيق وشراء المواقف والذمم؟ أن تكتب بفكر متصهين ولا تردد إلا ما يروق للآنسة كوندي وفي نفس الوقت تتمول وتستعين لأداء رسالتك بمال النظام المحافظ المرتبط بمدرسة أهل الحديث والحج والعمرة ودعوة أبينا ابراهيم لا شك يوقعك في "شيزوفرينيا" حادة! هذا أمرٌ يغرقك في عقدة تناقض مع ذاتك وأنت أن تتمول من مال زمزم وتكتب مُبَشِّرًا بدين المحافظين الجدد! وتقنعك العقدة في النهاية أن كل الناس مثلك أو حتى أحط منك تحركهم قوى خارجة عنهم وتمولهم ليقوموا بما يحب!

تقاتل حماس بصواريخ "تنك" في مقابل صواريخ مطورة حديثة من انتاج "لوكهيد مارتين" وإخوانهم

وهل حوَّلت أنت أو "المهتمون" ممن يمولون إعلامك جزءاً يسيرًا من سلاح صفقة اليمامة لغزة ولم يحسن رجال القسام استخدامه؟ هل يعرف الكاتب أن حماس لا تجد لتنفق على العمل العسكري في العام ولا حتى نصف ما كان يأخذه سمسار اليمامة في الشهر نظير "أتعابه" عن سرقة الدهر؟ إنه لمن العار على صحافي يفك الخط أن يتحدث في السلاح والتسلح والسلاح الجيد والسلاح الرديء عند غيره؛ وهو يرى في الوقت نفسه خيرات بلاده يتنعم بها اللصوص من سماسرة السلاح وتجاره من علوج بريطانيا وأمريكا! ترى كل هذا ثم تدعه للطعن في سلاح حماس! سلاح حماس تصنعه هي بأيدي أبنائها وإنفاقهم عليه من حر مالهم ومصاغ زوجاتهم؛ ويكفي حماس أن الكيان يعيش أزمة وجود بسبب صواريخ القسام ويراقب بصبر نافذ تعطل مسيرة الحياة لربع مليون صهيوني في جنوب فلسطين المحتلة بسبب هذه الصواريخ خفيفة المؤونة كثيرة البركة. لكننا مرة أخرى لا نتعجب إذ كيف يسع مفرزات مدرسة الاستهلاك النهم و"أكل ومرعى وقلة صنعة" أن يقدروا قيمة الغرف من البحر والنحت في الصخر؟

لماذا لا تعمل حماس على الإعداد الصحيح للمعركة والقتال بما هو أحسن من صواريخ التنك؟ وهناك نهي عن إلقاء النفس في التهلكة!

يستمر الكاتب هنا في التردي في مهاوي المغالطات. فهل المقاومة كانت ثم كان ذبح الناس؟ ألم تكن المقاومة متوقفة طوال أعوام عديدة من عمر الكيان؛ فهل سلم الفلسطينيون؟ وهل حقًّا عليَّ أن أقول هذا الكلام وأعيد توضيح الواضح وأنا أتعامل مع كتاب لا يستحون من العمل بذاكرة تخضع للتوقيت وإعادة التعريف على هوى "مردوخ" فيصبح رد الفعل سببًا للفعل؟

حماس أعدت وجهزت من أسباب القوة جهدها وما جاوز حدود طاقتها؛ فماذا أعددت أنت ومدرستك للمقاومة؟ إن توقفت حماس عن القتال؛ فهل هناك ضمانات بأن ينطلق الجهاد خلال عقد من الآن من بين ظهراني "الجنس الثالث" وإعلانات "كل أكثر" و"اشرب أكثر" و"اتصل واربح"؟ إن فارق الوعي والالتزام بين فئة في الأمة تتغنى في الإعلانات التجارية بجبنة مهيني رسولها صلى الله عليه وسلم (حتى في رمضان!) وفريق آخر يقضي ليله ونهاره في الكيد للعدو – الفارق في الوعي بين الفريقين واسع ويجعل مهمة مقاربة الأفهام مهمة مستحيلة!

وعلى أية حال الكاتب يزعم في مقابلة سابقة مع قناة العربية أنه بدأ حياته اسلاميًّا. إذًا ليراجع دروسه في حينه – إن كان لم يشق كراريسه كرمًا لعينيَّ "زلماي خليل زادة" - أو ليسأل من لم يرتكسوا أو ينتكسوا من أصدقائه عن قصة سبب نزول قوله تعالى "ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة" وكيف شرحها أبو أيوب الأنصاري رضوان الله عليه لنعرف من الهالك ومن الناجي يا سيد "مشاري"!

السخرية بحديث حماس عن النصر – وسخرية أيضا بحديث حزب الله عن نصره في تموز - وسؤال عن فينو غراد اللبنانية والفلسطينية مع تسجيل إعجاب شديد بلجنة التحقيق الصهيونية!

يقول الصهيوني الكافر المطلق الوزير في حكومة أولمرت "عامي آيالون" "فالنصر لا يقاس بحجم الخسائر ولا حتى باحتلال الارض. النصر يقاس بالقدرة على خلق واقع سياسي افضل منه. وانا اسأل هل ما نفعله اليوم في غزة يخلق لنا واقعاً كهذا؟". أيالون يجب ايضاً "ليس مؤكداً"

آيالون هذا يقول رأيه هذا عن معنى النصر من خلال فهمه لتقرير "فينوغراد"؛ فلا يزاودَنَّ أحدٌ على الرجل في فهمه لتقرير اللجنة المذكورة؛ ولا حتى "مشاري الذايدي" نفسه!

ليس عجيبًا أن يتمكن جيش مدجج بالسلاح يتحرك في المناطق المدنية للعدو من قتل العشرات بل المئات منهم! لكن العجيب هو أن يخرج مستلبو الهوية ليحشروا معنى النصر فقط في عدد الشهداء من المدنيين ممن لا يمكن تجنب ذبحهم حين يهجم الكيان على بيوتهم بالسلاح الثقيل؛ ويمكن للكيان عمليًّا أن يذبحهم باستمرار وهو يفعل ذلك فقط منذ ستين عامًا وقبل أن يولد أول مؤسس لكتائب القسام! وهل تَرى هؤلاء الكتاب يهتمون بعدد الضحايا من المدنيين لخلق ظروف قتال أفضل؟ لو كان هؤلاء حريصين على غزة ومدنييها لتساءلوا عن سر استمرار تدفق الغاز المصري على الكيان فيما هو يقطع الكهرباء عن هؤلاء المدنيين. ولعملوا على تزويد المقاومة بمنظومة دفاع جوي لن تكلف ولا كسرًا مئويًّا ألفيًّا من الميزانية التي يسرقها ذوو العيون الزرقاء! لكن هم فقط يحاولون الفت في عضد المقاومة وشعبها ولا يتحدثون عن الضحايا إلا حرصًا على أن يسارعوا للاستسلام والتخلي عن المقاومة بحجة شراء السلامة – علمًا بأن عدم انطلاق الصواريخ من نابلس لم يحمِ ولا حتى من أخذوا عفوًا صهيونيًّا مكتوبًا من القتل والذبح!

ترى هل كان هناك "مشاري" فييتنامي دعا الجنرال "جياب" لوقف القتال حين بلغت أعداد الضحايا من المدنيين – وحتى المقاتلين - أرقامًا فلكية؟ وهل تحررت الجزائر بنسبة في عدد الشهداء إلى عدد صرعى الفرنسيين تقل عن أربعين إلى واحد؟!

الحمدلله...رغم كل شيء جمهور المقاومة يلتف حول مقاومته وقواعد المقاومة تكسب المزيد من الأنصار. والكيان الصهيوني يقيس النصر – على غير ما يفكر كتاب "السي آي أيه" - بعدد صواريخ القسام الساقطة واتساع نطاق دائرة النار الحماسية وازدياد عدد من ينزلون للملاجئ. فإن كانت كل الأطراف المهمة في معادلة الحرب الفلسطينية الصهيونية تفهم حسبة النصر والهزيمة؛ فماذا علينا إذا لم يفهم كتاب التبعية؟!

وقبل طي صفحة الفينو أتساءل لو قامت لجنة تحقيق وطنية مستقلة في فلسطين أو لبنان بعد كل حرب فبماذا ستحكم على إعلام التبعية وساسة الهزيمة؟ وهل "فينوغراد" (أو ربما "تميس غراد") وطنية مستقلة في مصلحتكم لتتبجحوا بها علينا؟! يا للوقاحة!

حماس تحلب مكاسب من السلطة بواسطة المقاومة والمتاجرة بالمثاليات

مكاسب نعم...مثل ما أخذه نجل الزهار ونجل خليل الحية ونجل محمد شهاب وثمانيةٌ آخرونَ شهداء من أسرة خليل الحية فقط في الشهور القليلة الأخيرة. وطبعًا لو سجلت كل قائمة شهداء فلسطين من قادة حماس وأولادهم وأزواجهم لطالت القائمة لتلف أعناق كل أيتام الصهاينة في كل مكان!

حماس لم تصغ للعرب فلماذا يصغون لها وينصرونها؟

الجمهور العربي والمسلم يلتف حول حماس لأنه يرى فيها صورة جذوره وصورة عزته؛ ونحن أولى بهذا الجمهور منكم ومن دافعي مصروف منابركم المأجورة. أما النظام الرسمي العربي فهو ألعوبة في يد أمريكا؛ ولو سجلنا أسماء كل من اتصلوا بقادة حماس من المسؤولين العرب مؤخرا في حرب جبل الكاشف ليقنعوها بوقف الصواريخ لدهش البعض من غرابة الأدوار التي يضطلع بها هؤلاء المسؤولون! وستزيد الدهشة حين يعلم الجميع أن هؤلاء سكتوا أول أيام العدوان حين بدا أن "الجيش مصر على تحقيق نصر" وأنهم نشطوا فقط حين زادت مطالبات جنود "جيفعاتي" بالخروج من جهنم – الاسم الحركي لغزة في عيون هؤلاء المخنثين!

وأية قلة همة هذه تفترضها في حماس لتطلب نصرة النظام الرسمي العربي؟! وفق حسابات المنطق فإن دور العرب الرسميين هامشي جدًّا. يكفي أن خبر "التلويح بسحب المبادرة العربية" نشر في نفس صفحة التسالي و"حظك اليوم" ولم يتم التعامل مع "لعب العيال" هذا على أنه خبر سياسي!

الدعوة لتركيز قمة دمشق على غزة متاجرة بفلسطين أيضًا

هذه في الحقيقة نقطة جوهرية. النظام الرسمي العربي قَبِلَ احتلال العراق ولم يعقد قمة لمناقشة سقوط بغداد. النظام الرسمي العربي قبل حدوث انقلاب أيتام دايتون في فلسطين وافشال هذا الانقلاب على يد حماس – جزئيًّا في غزة دون الضفة – ولم يكلف خاطره ارسال لجنة تحقيق. هذا كله كان مقبولاً؛ لكن أن يكون لبنان بدون رئيس فتلك إذا قاصمة الظهر! فما السر في الأمر؟

ببساطة فإن ساسة أمريكا وإعلام أمريكا في المنطقة يرتب أجنداته على ما تقوله واشنطن. بالنسبة لواشنطن فإن سحب موقع الرئاسة في لبنان لصالح تيار الخيانة والتردي هو الأولوية؛ ولذلك يغدو انتخاب الرئيس قضية القضايا التي من أجلها قد يتم افشال القمة العربية المقبلة! أما فلسطين والعراق فحل مشاكلها ليس أولوية لأمريكا؛ بل يجب أن تستمر الفوضى والعبث هناك ولذلك يردد هؤلاء كلام أمهم الحنون ووالدتهم الرؤوم ويبحثون بشكل بائس عن حجة تنصر منطقهم؛ فيغدو الاجتماع من أجل فلسطين "رياءً" يحذرونه ويحذرون الناس من الوقوع فيه!

وبعد؛

أتمنى أن يصحو هؤلاء – مع أن رجائي فيهم وفي صحوتهم منقطع – وينتبهوا إلى أن لا كرامة لخادمٍ لخطط أمريكا في بلادنا أبدًا. لا كرامة له مع الجماهير (هم طبعًا معذورون لأنهم يعيشون في قوالب لا تقيم لرأي الأمة وزنًا) ولا حتى عند أمريكا نفسها. هل قرأ السيد مشاري الذايدي نص التحقيق الذي نشرته "فانيتي فير" لفضح خطة انقلاب أيتام دايتون على حماس؟ هل تراه قرأ كيف وصف "ديفيد ويلش" محمد دحلان؟ استخدم في صفته كلمة من تلك التي ترد كثيرًا في الأفلام الأمريكية؛ ويقوم المترجم العربي الحيي بتحويرها إلى "تبًّا لك أيها الوغد" أو "اسكت أيها الأبله" مع أن المعنى الفاحش أقسى من ذلك! أقسى من ذلك بكثير!

فإن كان حزب أمريكا لا يقبل بالأمة حكمًا؛ فليسعِّر نفسه في سوق "ديفيد ويلش" وليخبرنا بالنتيجة!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026