قامت الحكومة الصهيونية بهجمة شرسة و وحشية على قطاع غزة واختارت في هذه الحملة أن يكون الأطفال ضحية همجيتها لتقضي حسب اعتقادها على الجيل القادم و تزرع الموت أو الخوف والإعاقة فيه…
قامت الحكومة الصهيونية بهجمة شرسة و وحشية على قطاع غزة , واختارت في هذه الحملة أن يكون الأطفال ضحية همجيتها ؛ لتقضي - حسب اعتقادها - على الجيل القادم و تزرع الموت أو الخوف والإعاقة فيه ؛ لأن " غزاوياً " في نظر الصهاينة قد يعادل بلداً عربياً بكل من فيه !
ويعجز هؤلاء عن استيعاب السنة الإلهية الماضية في خلق الله والتي كُتبت عليهم و لن يغيرها قتل جميع أهل القطاع في ساعة واحدة ؛ فالله جلَّ جلاله قد قال في محكم كتابه الكريم( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً)
هو وعد الله الماضي الذي لا يوقفه شيء ولا تقف أمامه قوة مهما بلغت في شدَّتها ؛ فها قد أفسد بني صهيون في الأرض ونشروا بغيهم وظلمهم - وأيُّ ظلم يفوق قتل أحباب الرحمن بأكثر الطرق إجراماً وقسوة !؟ - و استباح الصهاينة الحُرمات و زادوا في إفسادهم يوم رأوا أنه ما من أحدٍ يردعهم أو يوقف مخططاتهم المُعادية للإنسانية ؛ لكنهم غفلوا عن وعد الله الذي سيحيط بهم , يوم يصل غرورهم واستهتارهم إلى هذا العلو الكبير !
العملية الفدائية في القدس الغربية 6-3-2008 كانت رداً واضحاً على همجية الصهاينة و إفسادهم في غزَّة والضفة الغربية , وهي نتيجة معادلة حقيقية في كتابنا الكريم من معطياتها ..
عبــاداً لله تتحقق فيهم صفة العبودية وهذا ما أخَّر النصر في مراتٍ سابقة كان فيها المسلمون ضعفاءً بعيدون عن عقيدتهم ؛ التي استهدفتها الصهيونية في بادئ الأمر , لأنها فيها يكمن نصر المسلمين !
فسعت لضرب المسلمين ببعض المتأسلمين ونشر الأكاذيب والروايات الضعيفة و بث الصور التي تسيء للإسلام وتشوِّهه ونشر معاني إرهابية وإلصاقها بالإسلام ؛ بالإضافة إلى النوادي و الملاهي التي تُبعد الناس عن عقيدتهم والتي ارتكزت عليها الصهيونية في حملتها للتفرقة بين العقيدة وأهلها ..
أما الآن وبفضل الله قد استطاع المسلمون أن يعرفوا دينهم الحق بعدما تجمَّعوا في فلسطين تحت رايةِ المقاومة الإسلامية التي تتنبَّه لجميع المخططات الصهيونية وتحاربها ؛ ومن هنا كانت أماني الكيان و أذنابه ؛ الإطاحة بحركة المقاومة الإسلامية حماس لإطفاء الشمعة التي تنير بدين محمد عليه السلام , قبل أن تصل نارها إليهم فتحرقهم و تلمودهم !!
( أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) صفة العباد الذين اصطفاهم الله لينعموا بشرف إنهاء دولة الفساد ؛ أنَّهم أصحاب قوة و بأس وقلوب مؤمنة تُقبل على الموت لا تخاف ولا تخشى وذلك بفضل الله الذي ثبَّتها وجعل من شدَّتها في الحق معْلَماً تتميز به ..
فما رأيكم بشابٍ يقتحم مدرسة يهودية تُخرَّج القادة - أي أن الحراسة عليها مُشددة - لا نصير له إلا الله ثم صديقه الذي هو في مثل حاله , يواجههم بنفسه و ذخيرته التي من الممكن أن تنفذ أو أن يُمسكوا به أو أن تفشل عمليته ومحاولته لعدة أسباب محتملة وبذلك يخسر مستقبله ( في نظرنا ) دون أن يحقق نتيجة تُذكر - على فرض أن العملية لم تنجح وتصعق الصهاينة ..
ما الذي يدفع هذا الشاب ليقوم بما فعل !؟
هو إيمان بالله وثبات في العقيدة وارتباط بين المسلمين ؛ فهم كما وصفهم خير الخلق محمد عليه الصلاة والسلام ( كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسَّهر و الحُمَّى ) ..
وأهل غزة الذين وصفهم قادة الصهاينة بأنهم جيش حقيقي صُدِموا من قوَّته , أصحاب بأس شديد صَمَدوا في وجه حصارٍ ظالم و استطاعوا رغم كل الظروف السيئة والقاهرة التي تلفُّهم ؛ أن يوقعوا في الصهاينة أضراراً بالغة جعلتهم يندحرون من غزَّة في أيام قليلة بعد حملة إعلامية أزعجوا العالم فيها بتهديداتهم - الفارغة - التي توعَّدت غزة و أصرت أن تجتاحها وتواصل عدوانها ولا تتوقف عنه حتى تمنع إطلاق صواريخ القسام على فلسطين المحتلة ..!
ولكن النتيجة كانت استمراراً في إطلاق صواريخ القسام و خروج الصهاينة من القطاع مهزومين يجرون أذيال الخيبة بعد عجزهم عن المكوث في مواجهة حقيقة مع رجال المقاومة الأشاوس !
إفساد بني صهيون وبلوغهم علواً كبيرا وهذا ما نعيشه اليوم ؛ حيث فاق إفساد بني صهيون كل التوقعات و غلبت همجيتهم كل المعاني .. فقد طالت يدهم فلسطين و أكثرت فيها الجراح ثم وصلت إلى العراق وأحالته صريخاً يتألم و يُفجع صباح مساء وبعد ذلك وصلوا إلى السودان و من قبلها أفغانستان و من بعدها الصومال , وبين هذا وذاك مؤامرات تدور حول الأمة تحتلُّها ؛ حين تُعين الصهيونية حكاماً أصحاب ملفاتٍ سوداء لا يجرؤون على التحدُّث والوقوف مع شعوبهم ؛ حتى لا تُفتح دفاترهم القديمة والتي فيها فضائح " يُمسكها عليهم الصهاينة " !!
( لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ ) .. و لما توافرت جميع المعطيات السابقة في يومنا الحالي كان لا بدَّ للنهاية التي رسمها القرآن أن تتم وهي أن يبعث الله بيد هؤلاء العباد أصحاب القوة والبأس ما يسوء بني صهيون ويظهر في وجوههم أثر الحزن والألم , و الرهبة و الخوف والعجز ..
ومن هنا كانت العملية الفدائية في القدس الغربية نتيجةً أولية و إثباتأ طبيعياً ؛ ينصر الله به الصادقين من أهل فلسطين والأمة التي تدعمهم بالدعاء .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع